قُتل رجل واصيبت سيدتين بإصابات خطيرة بعد اصابة صاروخ اطلق من غزة مبنى سكني في اشكلون. بعد يوم شهد اطلاق اكثر من 300 صاروخ وقذيفة هاون باتجاه بلدات اسرائيلية مجاورة لقطاع غزة في وابل ضخم استمر بعد منصف الليل الاثنين وصباح الثلاثاء.

وبدى أن الهجمات الصاروخية بدأت بالتراجع بعد الساعة الواحدة صباحا، ولكن يتوقع ان تعود في الصباح، وسط تقارير حول استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية في غزة.

وتم العثور على الرجل، في الاربعينات من عمره، تحت الحطام بعد اصابة مبنى سكني بصاروخ اطلق من غزة حوالي منتصف الليل، بحسب جهاز “هتسالا” للاسعاف.

ويبدو ان الصاروخ اصاب الطوابق العليا في المبنى المكون من اربعة طوابق.

وتم العثور على سيدة، ايضا في الاربعينات من عمرها، في حالة خطيرة بالقرب من الرجل وتم نقلها الى مستشفى بارزيلاي.

وافادت تقارير اعلامية عبرية لم يتمكن التأكد من صحتها أن الرجل هو فلسطيني من الضفة الغربية يسكن في اسرائيل بدون تصريح، وأن السيدة زوجته.

رجل اطفاء اسرائيلي يخلي مبنى في اعقاب هجوم صاروخي من قطاع غزة، في مدينة اشكلون جنوب اسرائيل، 12 نوفمبر 2018 (GIL COHEN-MAGEN / AFP)

وبحسب صحيفة “هآرتس”، تم العثور عليهما من قبل مصور وصل لالتقاط صور للحطام، حوالي ساعة بعد مغادرة الشرطة وطواقم الانقاذ المبنى.

وقال المصور انهما كانا تحت جدار منهار. وقالت الشرطة للصحيفة انها فحصت جميع الشقق في المبنى اربع او خمس مرات، ولكن هذه الشقة شهدت اشد اضرار “وكل شيء فيها تدمر”.

وسحب طواقم انقاذ سيدة تبلغ 60 عاما في حالة حرجة من المبنى ذاته في وقت سابق، اضافة الى ستة اشخاص مع اصابات خفيفة.

وتم العثور على السيدة غائبة عن الوعي في احدى الشقق، وتعاني من اصابات في انحاء جسدها ناتجة عن شظايا من الصاروخ، قال مسعفون.

سيدة اسرائيلية مصابة يتم اخلائها من شقتها التي احترقت نتيجة اصابتها بصاروخ اطلق من قطاع غزة، في مدينة اشكلون جنوب اسرائيل، 12 نوفمبر 2018 (GIL COHEN-MAGEN / AFP)

واصيب رجل يبلغ 40 عاما أبضا بشظايا؛ واصيبت فتاتين في العشرينات من عمرهما بشظايا زجاج؛ وتمت معالجة رجلين في الاربعينات من عمرهما وسيدة في التسعينات من عمرها نتيجة استنشاق الدخان بعد اندلاع حريق في المكان.

وتعرضت مدينة اشكلون الى سقوط عدة صواريخ مساء الاثنين، واصيب منزلا في المدينة. وتعرض شخص واحد لإصابات طفيفة.

وتسببت الهجمات في نتيفوت وسديروت بأضرار جسيمة واصابات متوسطة للسكان، وادت الى اندلاع حرائق في المناطق المحيطة.

وتهدد الهجمات الصاروخية، التي بدأت بعدة هجمات كبيرة ضد بلدات صغيرة بالقرب من حدود غزة في ساعات بعد الظهر، بتصعيد التوترات في المنطقة، وتغيم على محاولات تحقيق اتفاق وقف اطلاق نار.

وأعلن الجيش أن نظام القبة الحديدية للدفاع الجوي اعترض عشرات الصواريخ وقذائف الهاون التي اطلقت من غزة. وسقطت معظم الصواريخ المتبقية في مناطق خالية خارج بلدات اسرائيلية، ولكن اصاب عدة صواريخ منازل ومباني في مدن وبلدات في جنوب اسرائيل.

سيدة فلسطينية تفحض الاضرار في شقة اصيبت بصاروخ اطلق من غزة غزة، في مدينة اشكلون، جنوب اسرائيل، 12 نوفمبر 2018 (GIL COHEN-MAGEN / AFP)

وردا على الهجوم، اطلق الجيش عدة غارات ضد عشرات الاهداف داخل قطاع غزة، بما يشمل مبنى من عدة طوابق كان يحوي مركز المخابرات العسكرية التابعة لحماس ومبنى قناة الاقصى.

وأعلن الجيش أيضا انه قصف ثلاثة انفاق هجومية تابعة لحماس والجهاد الإسلامي، اكبر حركتين في القطاع.

النيران فوق مبنى يحوي مقر قناة الاقصى في غزة خلال غارة جوية اسرائيلية، 12 نوفمبر 2018 (Bashar TALEB / AFP)

وقُتل ثلاثة فلسطينيين – اقرت حركات مسلحة انهم كانوا اعضاء فيها – خلال غارات الجيش الاولية وأعلنت وزارة الصحة في غزة صباح الخميس أن شخص رابع توفي متأثرا بجراح اصيب بها في اليوم السابق. ولم يتم الكشف عن اسمه.

وقالت الأمم المتحدة انها تعمل مع مصر لتوسط وقف للعنف. “على الصواريخ ان تتوقف، يجب على الجميع ضبط النفس!” غرد مبعوث الامم المتحدة الى الشرق الاوسط.

وفي المقابل، نادى امين عام الامم المتحدة انتونيو غوتيريش اسرائيل والفلسطينيين الى “ضبط النفس”، بحسب بيان.

وقد أشار كلا الطرفين الى استعدادهم الى المتابعة بتصعيد العنف في حال الضرورة.

ونشر الجيش جنود ودبابات اضافيين في الحدود وورد انه حصل على موافقة القيادة السياسية لطحن الحركات المسلحة في القطاع في حال استمرار الهجمات الصاروخية.

دبابات اسرائيلية في شارع سريع بالقرب من بلدة سديروت جنوب اسرائيل، 12 نوفمبر 2018 (Menahem KAHANA / AFP)

وفي المقابل، هددت حماس بإطلاق صواريخ ضد مناطق ابعد داخل اسرائيل، وقالت ان الهجمات ضد اشكلون كانت مجرد “تحذيرا”.

“سيكون حوالي مليون صهيوني داخل نطاق صواريخنا في حال قرار العدو الصهيوني متابعة عدائه”، قال ناطق.

وغرد الناطق بإسم الجيش رونين مانيليس تهديدا من جهته، قائلا ان “حماس تعلم ما هي اهدافنا وما هو ثمن القتال مع الجيش الإسرائيلي”.

وبدأت الهجمات حوالي الساعة 4:30 بعد الظهر، عندما تم اطلاق صاروخ كورنيت مسير مضاد للدبابات ضد حافلة إسرائيلية بالقرب من الحدود، ما ادى الى اصابة جندي اسرائيلي على متنها بإصابات بالغة. وكان عشرات الجنود الاخرين على متن الحافلة، التي كانت واقفة عند نصب “السهم الاسود” التذكاري بالقرب من كيبوتس كفار عازة، وغادروا الحافلة لحظات قبل اصابتها.

قوات امن ورجال اطفاء اسرائيليون يتجمعون بالقرب من حافلة مشتعلة بعد اصابتها بصاروخ مضاد للدبابات اطلق من قطاع غزة، بالقرب من كيبوتس كفار عازا المجاور للحدود، 12 نوفمبر 2018 (Menahem KAHANA / AFP)

وفي مساء الاثنين، تم ارسال عدد كبير من الدبابات ومركبات عسكرية أخرى الى حدود غزة. وفي وقت سابق من اليوم، قبل بدء الهجمات، ارسل الجيش ايضا كتائب مشاة اضافية الى المنطقة.

وتم أيضا نشر بطاريات اضافية من نظام القبة الحديدة للدفاع الجوي في جنوب اسرائيل صباح الاثنين.

وتأتي الهجمات من غزة يوما بعد مقتل ضابط عمليات خاصة اسرائيلي في عملية جرت بشكل خاطئ أدت إلى مقتل سبعة مسلحين فلسطينيين في القطاع. وفي اعقاب حادث يوم الاحد، أعلنت حماس أن “دماء الشهداء لن تضيع هدرا”.

وحطمت الاشتباكات الجديدة الآمال بالتزام اسرائيل وحماس باتفاق وقف اطلاق النار الهش الذي تحقق بوساطة مصر والامم المتحدة وبدعم قطر.

ونظرا للوابل من قطاع غزة، امر الجيش الإسرائيلي سكان البلدات المجاورة لقطاع غزة بالبقاء داخل الملاجئ حتى اشعار آخر. وهذا شمل سكان بلدات نتيفوت واوفكيم، التي عادة لا تتأثر من صواريخ غزة مثل البلدات الأقرب من الحدود.

رجال اطفاء اسرائيليون يتجمعون بالقرب من مبنى مشتعل بعد اصابته بصاروخ اطلق من قطاع غزة، في بلدة سديروت جنوب اسرائيل، 12 نوفمبر 2018 (Hadas Parush/Flash90)

وطلب من سكان مدن بئر السبع، اشكلون واشدود البقاء بالقرب الملاجئ والاماكن المحصنة.

وتم تأجيل انتخابات كان مخطط اجرائها في منطقة حوف اشكلون يوم الثلاثاء.

وتم إلغاء التعليم في المدارس بشكل مسبق ليوم الثلاثاء في المنطقة المحيطة بغزة، وفي منطقتي نيغيف ولاخيش المركزية، التي تشمل اربع اكبر مدينة في اسرائيل، بئر السبع.

اضافة الى ذلك، امر الجيش بإغلاق اماكن العمل، بالإضافة الى المكاتب الحكومية، باستثناء الخدمات التي تعتبر ضرورية. وحظر اجراء تجمعات كبيرة في جنوب البلاد مساء الاثنين والثلاثاء.

وفي منطقتي نيغيف ولاخيش المركزية، والتي تقع ببعد اكبر عن القطاع، تم اغلاق اماكن العمل التي لا يوجد ملاجئ بجوارها فقط. وتم تقليص الخدمات الحكومية هناك ايضا.

وفي هذه المناطق، التي تقع عشرات الكيلومترات بعيدا عن غزة، سمح فقط بإجراء تجمعات تقل عن 300 شخص يوم الثلاثاء، قال الجيش.

وفي غزة، اقامت حماس حواجز في انحاء غزة لإظهار القوة. وقيدت ايضا الحركة عبر المعابر مع اسرائيل، ومنعت صحفيين اجانب، رجال اعمال محليين وبعد عمال الاغاثة من مغادرة القطاع.

والغت حماس ايضا المظاهرة الاسبوعية في الشاطئ عند الحدود الشمالية بين القطاع واسرائيل. واشار المنظمون الى “الاوضاع الامنية الجارية”.

صواريخ يتم اطلاقها من قطاع غزة باتجاه اسرائيل، 12 نوفمبر 2018 (Said KHATIB / AFP)

وبدا في الأسابيع الأخيرة أن الوسطاء المصريون والامميون يحققون تقدمات في تواسط تفاهمات غير رسمية اهدف الى تهدئة الاوضاع.

وفي الاسبوع الماضي، سمحت اسرائيل لقطرب بإدخال 15 مليون دولار الى غزة من اجل تمكين حماس دفع اجور الاق الموظفين الحكوميين. وفي المقابل، خفضت حماس من حدة المظاهرات الحدودية في الاسابيع الاخيرة.

واختصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو زيارته الى باريس بسبب التصعيد وعاد الى اسرائيل يوم الاثنين لأجراء مباحثات مع مسؤولين امنيين رفيعين.

وتم تعيين لقاء لمجلس الامن المصغر يوم الثلاثاء.

وفي يوم الأحد، دافع نتنياهو عن قراره السماح لدخول الاموال القطرية الى غزة من اجل تجنب “حرب غير ضرورية”، مع الحفاظ على الهدوء لسكان جنوب اسرائيل وتجنب كارثة انسانية في القطاع الفقير.