قال شهود والجيش الاسرائيلي أن نحو ثلاثة آلاف فلسطيني تظاهروا على حدود غزة مع اسرائيل يوم الجمعة واحرقوا الإطارات المطاطيى وطائرات ورقية مشتعلة. وردّ الجيش بالغاز المسيل للدموع والنيران الحية، مما أسفر عن مقتل أربعة فلسطينيين، بينهم مراهق في الخامسة عشرة من العمر، وفقا لوزارة الصحة في غزة.

وقال المتحدث بإسم وزارة الصحة أشرف القدرة إن النار أطلقت على أحمد أبو عقل (25 عاما) شرق جباليا في شمال غزة. وقال أيضا إن شبانا بعمر 24 عاما و 29 عاما ومراهق يبلغ من العمر 15 عاما قد قتلوا برصاص الجيش، لكن لم تذكر تفاصيل عن هويتهم.

بالإجمال، أعلنت وزارة غزة أن حوالي 445 شخصًا أصيبوا، من بينهم 96 بالرصاص الحي.

وبذلك يرتفع عدد القتلى في التظاهرات الحدودية إلى 39 فلسطينيا، وفقاً لأرقام وزارة الصحة في غزة.

اعترفت حماس بأن العديد من القتلى هم من أعضاؤها، وقد قالت إسرائيل أن حالات قتل أخرى كانت لأعضاء في جماعات مسلحة فلسطينية أخرى.

وقال شهود ان اعمدة دخان سوداء ضخمة من الاطارات المشتعلة اجتاحت المنطقة حيث اطلقت القوات الاسرائيلية الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي.

فلسطيني خلال حرق الإطارات أثناء الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية عبر الحدود، في أعقاب مظاهرة تدعو إلى حق العودة – مما يعني السماح للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى الأرض التي فروا منها أو طردوا منها خلال حرب عام 1948 المحيطة إنشاء إسرائيل – بالقرب من الحدود مع إسرائيل، شرق مدينة غزة، في جنوب قطاع غزة في 20 أبريل 2018.(AFP PHOTO / MOHAMMED ABED)

تجمع آلاف الفلسطينيين من سكان غزة يوم الجمعة في مواقع مختلفة على طول الحدود، داعين اللاجئين الفلسطينيين إلى العودة إلى أراضيهم التي احتلتها إسرائيل، وبعضهم أحرقوا الإطارات وسيروا الطائرات الورقية المشتعلة اتجاه الأراضي الإسرائيلية.

الطائرات الورقية هي وسيلة جديدة تهدف إلى حرق الحقول على الجانب الإسرائيلي. تم عمل معظم الطائرات الورقية بألوان العلم الفلسطيني، وكانت طائرة ورقية بيضاء واحدة تحمل الصليب المعقوف النازي.

فلسطينيون يطيرون طائرة ورقية مع صليب معقوف بذيل حارق فوق حدود غزة إلى إسرائيل يوم الجمعة 20 أبريل 2018. (IDF spokesperson)

وقام وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان بجولة في منطقة غزة واجتمع مع القوات.

“بفضل نشاط الجيش الإسرائيلي، كان هناك في كل أسبوع انخفاض في عدد المشاركين في أعمال الشغب”، قال مشيدا بالجنود.

قدر الجيش الإسرائيلي أن 3000 شخص شاركوا في المسيرة الأخيرة، أي أقل بكثير من 10,000 في مظاهرة يوم الجمعة الماضي. وفي الأسبوعين السابقين، كان هناك ما يقدر بـ 20,000 وحوالي 30,000 متظاهر في الأسبوع الذي سبق ذلك.

“منذ الصباح، وقعت أعمال شغب عنيفة في خمسة مواقع على طول الحدود يشارك فيها حوالي 3000 شخص”، قال الجيش الإسرائيلي. “إنهم يحاولون الاقتراب من السياج الحدودي، يحرقون الإطارات بجانبه ويحاولون إرسال الطائرات الورقية التي تحمل مواد حارقة”.

“عدة طائرات ورقية عبرت إلى إسرائيل وتسببت بنيران وتم إخمادها حسب الحاجة. قوات الجيش الإسرائيلي ترد على ذلك باستخدام وسائل تشتيت الحشود وتطلق النار وفقا لقواعد الاشتباك”، أعلن الجيش.

وأعلن الجيش أيضا أن طائرات إسرائيلية ألقت في وقت سابق منشورات بالقرب من حدود غزة تحذر الفلسطينيين بالإبتعاد عن السياج الذي يفصل الجيب الساحلي عن اسرائيل.

الفلسطينيون يعرضون نشرة في 20 أبريل 2018 بالقرب من السياج الحدودي مع إسرائيل. النشرة مكتوبة بالعبرية والعربية، “صهاينة: لا يوجد لكم مكان في فلسطين. عودوا إلى المكان الذي جئتم منه. لا تطيعوا قادتكم. يرسلونكم إلى الموت أو السبي. #القدس عاصمة فلسطين”(AFP Photo/Said Khatib)

يأتي ذلك بعد تقارير يوم الأربعاء أنه على الرغم من الضغوط المصرية على حماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية لوقف الاحتجاجات الجماهيرية، قال المنظمون إنهم سيحركون معسكرات الاحتجاج على مسافة 50 مترا أقرب من الحدود.

وأعلن المنتدى الوطني لمسيرة العودة، وهو واحد من عدة جماعات فلسطينية تقف وراء المظاهرات الأسبوعية، إن القرار جاء “لتأكيد حقنا في العودة” – في إشارة إلى المطلب الفلسطيني بأن تسمح إسرائيل لعشرات الآلاف من اللاجئين والملايين من أحفادهم العودة إلى ديارهم السابقة داخل إسرائيل. هذا المطلب يعني نهاية إسرائيل كدولة ذات أغلبية يهودية.

من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في غزة حتى منتصف مايو، في الوقت الذي تقترب فيه الولايات المتحدة من افتتاح سفارتها الجديدة في القدس.

وسيحيي الفلسطينيون منتصف شهر مايو أيضا ذكر يوم النكبة التي شهدت تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من ديارهم في حرب عام 1948.

ووفقا للأمم المتحدة، فإن 1.3 مليون من سكان غزة البالغ عددهم 1.9 مليون نسمة هم لاجئون أو من نسلهم.

في محادثات السلام السابقة، لطالما طالب الفلسطينيون، إلى جانب السيادة في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية والمدينة القديمة “بحق العودة” للاجئين الفلسطينيين الذين غادروا أو أجبروا على الخروج من إسرائيل عندما أنشئت. إن الفلسطينيين يطالبون بهذا الحق ليس فقط لمئات الآلاف من اللاجئين الذين لا يزالون على قيد الحياة – وهو رقم يقدر بأقل من عشرات الآلاف – ولكن أيضا لأحفادهم، الذين يصل عددهم الملايين.

لن تقبل أي حكومة إسرائيلية بهذا الطلب على الإطلاق، لأنه سينهي إسرائيل كدولة ذات أغلبية يهودية. موقف إسرائيل هو أن اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم سيصبحون مواطنين لدولة فلسطينية تتويجا لعملية السلام، تماما مثلما أصبح اليهود الذين فروا أو أجبروا على مغادرة بلدان الشرق الأوسط من قبل الحكومات المعادية مواطنين في إسرائيل.

ساهم خالد أبو طعمة في هذا التقرير.