أ ف ب – قتل خمسة من عناصر المخابرات الأردنية في “هجوم ارهابي” على مكتب تابع لدائرتهم شمال عمان الإثنين، ما جدد المخاوف الأمنية في بلد يملك حدودا طويلة مع سوريا والعراق.

وقال وزير الدولة لشؤون الغعلام والناطق الرسمي بإسم الحكومة محمد المومني لوكالة فرانس برس: “تعرض مكتب للمخابرات في مخيم البقعة (شمال عمان) لهجوم ارهابي قبيل الساعة السابعة (4:00 ت غ) صباح اليوم، ما أدى الى مقتل خمسة من رجال المخابرات”.

وأقيم مخيم البقعة، اكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، عام 1968 ويتبع محافظة البلقاء ويقطنه نحو 220 الف لاجىء.

وأغلقت الطريق المؤدي الى مبنى المخابرات العامة الواقع في اطراف المخيم، فيما منع رجال الأمن الصحافيين من الإقتراب من المبنى أو التصوير، بحسب مراسل فرانس برس.

وأوضح المومني أن القتلى هم “الخفير وعامل المقسم وثلاثة ضباط صف من حرس المكتب”، وجميعهم من مرتبات المخابرات العامة.

وقال أن “الارهابيين استهدفوا المقر الأمني صبيحة أول يوم في شهر رمضان المبارك في دليل واضح على السلوك الإجرامي لهذه العناصر وخروجها عن ديننا الحنيف، وأراقوا دماء زكية نذر اصحابها أنفسهم لحماية الوطن والمواطن والمنجزات”.

وأشار إلى أن “الأجهزة الأمنية تلاحق الجناة وتتولى التحقيق في ملابسات وظروف الهجوم الارهابي وستعلن عن كافة تفاصيله لاحقا”.

من جهته، قال مصدر أمني فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس، أن “المعلومات الأولية تفيد أن منفذ الهجوم اطلق الرصاص من سلاح اوتوماتيكي على الشهداء اثناء تبديلهم المناوبة عندما كانوا خارج مكاتبهم في محيط المبنى، ولاذ بالفرار فورا”.

وأضاف أن “الشهداء هم رقيب أول لؤي الزيود، والعريف هاني القعايدة، والعريف عمر الحياري، وجندي أول أحمد الحراحشة، وجندي محمود العواملة”.

وبحسب المصدر، فإن “الأجهزة الأمنية تتفحص كاميرات المراقبة في موقع الهجوم”.

وتم تشييع الخمسة كل في منطقته بحضور مئات الأشخاص بينهم عناصر في جهاز المخابرات.

’محاولات بائسة لإحداث فتنة’

من جهته، أكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية أن بلاده “تدين وتستنكر بشدة الهجوم الإرهابي، مؤكدا الوقوف الى جانب الأردن “في مواجهة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره وأياً كان مصدره والجهات التي تقف خلفه”، بحسب وكالة الأنباء السعودية.

بدوره، دان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني الهجوم، مؤكدا مساندة دول المجلس للأردن “في كل ما تتخذه من اجراءات امنية للحفاظ على امن وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها”.

وقد دانت الرئاسة الفلسطينية والحكومة الهجوم “الإرهابي” مؤكدة تضامنها مع المملكة.

واستنكرت الرئاسة الفلسطينية “الحادث الإرهابي الذي استباح حرمة شهر رمضان المبارك، وحرمة الأمن الأردني، كدليل على السلوك الإجرامي لهذه الجماعات الإرهابية”.

كما أكدت الرئاسة تضامنها “الكبير مع الملك عبد الله الثاني والشعب الأردني ومؤسساته وأجهزته كافة في مواجهة كل أعمال الإرهاب”، مؤكدة الوقوف الى جانب الأردن في مواجهة كافة التحديات.

وقال النائب السابق محمود الخرابشة الذي زار موقع الهجوم لفرانس برس، إن “هذا الحادث الإرهابي يدل على محاولات بائسة من تنظيمات ارهابية لتنفيذ عمليات على الأرض الأردنية”.

وأضاف أن “اختيار مخيم البقعة دلالة كبيرة على محاولتهم احداث فتنة في هذا البلد لكن شعبنا يقف بالمرصاد لهذه المحاولات الارهابية”.

وفي الأردن، نحو 2,1 مليون لاجىء فلسطيني مسجل لدى الأمم المتحدة، ويشكل الأردنيون من أصول فلسطينية نحو نصف عدد السكان البالغ عددهم 9,5 مليون.

واعتبر الخرابشة أن “هذه التنظيمات جبانة وغير قادرة على الوصول الى اهداف حيوية، واطلاق النار من بعيد يدل على عدم قدرتهم على الوصول الى اهدافهم”.

وأشار إلى أن “ما حدث أمر متوقع لا يجب تضخيمه، فالأردن يقع في عين العاصفة في منطقة ملتهبة وحدوده طويلة مع سوريا والعراق”، حيث يسيطر تنظيم (داعش) ومجموعات جهادية فيهما على مساحات واسعة.

ويشارك الأردن منذ نحو عامين في التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق.

وأعلنت الأردن في الثاني من شباط/فبراير الماضي احباط مخطط ارهابي للتنظيم لضرب اهداف مدنية وعسكرية في اأاردن اثر عملية أمنية نفذتها قوات الأمن في اربد في شمال المملكة.

وأسفرت تلك العملية حينها عن مقتل سبعة مسلحين ورجل امن وإصابة آخرين، وتم ضبط كميات من الأسلحة الرشاشة والذخيرة والمتفجرات والصواعق التي كانت بحوزة عناصر المجموعة.

من جانب آخر، أدان حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية للإخوان المسلمين في الأردن، اليوم الإثنين الهجوم “الإرهابي الجبان”.

وأعلن الحزب في بيان، “ندين ونستنكر هذه الجريمة النكراء وهذا العمل الإرهابي الجبان”. مؤكدا ان”استهداف أي جزء أو مكون من مكونات هذا الوطن لن يخدم إلا أعداءنا الذين يتربصون بنا”.

وأشار الحزب إلى أن “المحافظة على أمن الوطن واستقراره هو فريضة شرعية وضرورة حتمية”.