أ ف ب – هدد رئيس الوزراء الإسرئيلي بنيامين نتانياهو مساء الأربعاء بأن حزب الله اللبناني “سيدفع ثمن” الهجوم عند مزارع شبعا الذي قتل فيه جنديان إسرائيليان في منطقة تقع تحت سلطة إسرائيل عند الحدود مع لبنان.

وبحسب المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي بيتر ليرنر فإن هذا الحادث هو “الأخطر” على الحدود منذ 2006 حين هاجم حزب الله جنودا إسرائيليين، ما أدى إلى حرب مدمرة شنتها إسرائيل على لبنان.

ويعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا عاجلا عند الساعة 21:00 تغ حول الحادث، بطلب من فرنسا.

وهاجم حزب الله الأربعاء جنودا إسرائيليين عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية، فقتل جنديين وأصاب سبعة بجروح وفي خضم الهجوم والرد الإسرائيلي، قتل جندي اسباني يعمل في قوة الأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) عند الحدود، بحسب ما اعلنت القوة الدولية العاملة في جنوب لبنان، ووزارة الدفاع الإسبانية، من دون تحديد ظروف مقتل هذا الجندي.

وجاء هجوم حزب الله بعد عشرة أيام من التوتر والتكهنات حول كيفية رد الحزب الشيعي على غارة إسرائيلية استهدفت في 18 كانون الثاني/يناير موكبا في منطقة القنيطرة السورية قتل فيها ستة من عناصر الحزب بينهم قيادي إلى جانب جنرال إيراني.

وقالت قناة “المنار” التلفزيونية التابعة لحزب الله في مقدمة نشرتها الإخبارية مساء “احرق الإسرائيلي بنار أوقدها في القنيطرة السورية (…) والمقاومة قالت كلمتها ورسمت الحدود”، مضيفة “الم يحن للعدو أن يتعلم من حماقاته منذ العام 1982؟ إنه لبنان أيها الأغبياء، إنها المقاومة (…) وإن عدتم عدنا”.

وقبل يومين من خطاب مرتقب للأمين العام للحزب حسن نصرالله حول الغارة الإسرائيلية، أعلن الجناح العسكري لحزب الله في بيان حمل “الرقم واحد” أن مجموعة من عناصره قاموا ظهر الأربعاء بإستهداف “موكب عسكري إسرائيلي في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة”.

وأضاف البيان أن الموكب كان مؤلفا “من عدد من الآليات، ويضم ضباطا وجنودا صهاينة”، وجرى استهدافه “بالأسلحة الصاروخية المناسبة ما أدى إلى تدمير عدد منها ووقوع اصابات عدة في صفوف العدو”، مشيرا إلى أن المجموعة التي نفذت الهجوم تحمل اسم “مجموعة شهداء القنيطرة الأبرار”.

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته عن مقتل جنديين وإصابة سبعة آخرين بجروح في هذا الهجوم، موضحا في بيان أن “صاروخا مضادا للدبابات أصاب آلية” عسكرية.

ولا توجد حدود مرسمة بوضوح بين لبنان وإسرائيل في المنطقة التي شهدت الهجوم. وتقع منطقة مزارع شبعا المتاخمة لبلدة شبعا تحت سلطة إسرائيل منذ حرب حزيران/يونيو 1967، ويطالب لبنان بإستعادتها، بينما تقول الأمم المتحدة أنها عائدة إلى سوريا.

وتوعد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في اجتماع وزاري مصغر إلى أن “يدفع الذين يقفون وراء الهجوم الثمن كاملا”، محملا الحكومتين اللبنانية والسورية “عواقب الهجمات التي تنطلق من أرضيهما نحو إسرائيل”، بينما دعا وزير الخارجية افيغدور ليبرمان إلى الرد “بطريقة قاسية للغاية وغير متناسبة”.

ويعقد نتانياهو مساء الأربعاء اجتماعا عاجلا مع وزير الدفاع موشيه يعالون، وقائد الجيش الجنرال بيني غانتز، ومدير جهاز الامن الداخلي.

وفور وقوع الهجوم، بدأت إسرائيل قصف مناطق لبنانية حدودية، بينها قرى كفرشوبا والمجيدية وحلتا والعرقوب حيث يوجد مواقع للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، بحسب مصادر أمنية لبنانية أشارت إلى سقوط نحو 50 قذيفة على هذه المناطق.

في موازاة ذلك، سقطت قذائف هاون على قاعدة عسكرية في منطقة جبل الشيخ، بحسب الجيش الإسرائيلي الذي اعلن أنه بدأ بإجلاء المدنيين من المنطقة، وقام بإغلاق الموقع العسكري، في وقت حلقت مقاتلات إسرائيلية فوق جنوب لبنان على علو منخفض، وفق مراسلي فرانس برس في المنطقة.

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي بيتر ليرنر: “قمنا بالرد على تصعيد حزب الله. يواصل الجيش الرد لحماية إسرائيل”. في مقابل ذلك، اعتبر رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية أن “التصعيد الإسرائيلي في المناطق الحدودية بعد العملية التي جرت في شبعا المحتلة من شأنه أن يفتح الباب أمام إحتمالات خطيرة”.

وأضاف رئيس الحكومة التي يشارك فيها حزب الله أن “لبنان يضع الأسرة الدولية أمام مسؤولياتها ويدعوها إلى كبح أي نزعة إسرائيلية للمقامرة بالأمن والإستقرار في المنطقة”.

من جهتها، اعلنت اليونيفيل في بيان أن ستة صواريخ أطلقت ظهرا بإتجاه إسرائيل من محيط منطقة الوزاني الحدودية، تلاها قصف إسرائيلي على المنطقة ذاتها، ثم اطلقت خمسة صواريخ من محيط كفرشوبا نحو الجانب الإسرائيلي، تلاها أيضا قصف إسرائيلي.

وعززت اليونيفيل من تواجدها على الأرض في أعقاب الهجوم وكثفت دورياتها، وأدانت “الخرق الخطير لقرار مجلس الأمن 1701″، داعية الطرفين إلى “الحفاظ على أقصى درجات ضبط النفس”، بحسب البيان.

وفي خضم الهجوم والرد الإسرائيلي، قتل جندي في القوة الدولية، أعلنت وزارة الدفاع الإسبانية في وقت لاحق أنه اسباني يدعى فرانسيسكو توليدو (36 عاما)، من دون أن تحدد ظروف مقتله.

وتنتشر قوة الأمم المتحدة الموقتة لحفظ السلام منذ العام 1978، أثر إحتلال إسرائيل أجزاء واسعة من جنوب لبنان. وتوسعت مهماتها في العام 2006 إثر صدور القرار 1701 الذي وضع حدا للحرب التي استمرت 33 يوما.

ويبلغ عدد القوة الدولية نحو 10 آلاف جندي ينتمون إلى 36 دولة، بينهم حوالي 600 جندي اسباني.

ويعزز الجيش الإسرائيلي بشكل كبير وجوده على الحدود منذ غارة القنيطرة. ولم تعلن إسرائيل رسميا مسؤوليتها عن الغارة ولم تنف علاقتها بها، لكنها كانت تتوقع ردا من حزب الله الذي اكتفى بتشييع عناصره الذين قتلوا في الغارة من دون أن يعلن عن كيفية رده عليها وتوقيت ذلك.

وفور الإعلان عن الهجوم، جالت في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله عشرات السيارات والدراجات النارية التي حملت أعلام لبنان وحزب الله، واطلقت الألعاب النارية في سماء المنطقة، ووزعت الحلوى على المواطنين، بحسب ما أفاد السكان.

وتلقى حزب الله بحسب ما أعلنت قناة المنار رسائل “تبريك وتهنئة” بالهجوم من فصائل فلسطينية عدة بينها حركة الجهاد الإسلامي، وأيضا من عبد الملك الحوثي قائد حركة أنصار الله الزيدية الشيعية المسلحة في اليمن.

واعربت الولايات المتحدة الأربعاء عن تأييدها لإسرائيل وصرحت المتحدثة بإسم الخارجية الأميركية جين بساكي للصحافيين، “نحن ندعم حق إسرائيل المشروع في الدفاع عن النفس، ونواصل دعوة جميع الأطراف إلى إحترام الخط الأزرق بين إسرائيل ولبنان”.

وأضافت أن واشنطن تدين قصف حزب الله للموكب العسكري الإسرائيلي في المنطقة الحدودية التي تحتلها إسرائيل، ما أدى إلى مقتل جنديين إسرائيليين.

وأضافت “ندعو جميع الأطراف إلى الإمتناع عن القيام بأي تحرك من شأنه أن يصعد الوضع”، مضيفة أن واشنطن تراقب الوضع عن كثب.