أ ف ب – قتل ثلاثة شرطيين أتراك عندما فجر انتحاري نفسه الأحد خلال عملية للشرطة التركية لمكافحة الإرهاب في مدينة غازي عنتاب جنوب شرق البلاد، حسب ما أعلن مسؤولون.

وبعد ذلك بساعات قليلة فجر انتحاري آخر قيل أنه قائد مجموعة “خلايا القنابل” في المدينة القريبة من الحدود السورية، نفسه بدون أن يوقع اصابات.

ووقعت التفجيرات بعد أن تمكن مقاتلون من فصائل سورية معارضة مدعومة من تركيا من طرد مسلحي تنظيم “داعش” من بلدة دابق السورية القريبة من الحدود مع تركيا والسيطرة عليها.

وفي التفجير الأول، فجر الإنتحاري نفسه لتجنب اعتقاله من قبل قوات الأمن خلال عملية لمكافحة الارهاب في المدينة القريبة من الحدود السورية، بحسب ما صرح حاكم المنطقة علي يرلي قايا في تصريحات متلفزة.

وكان الإعلام التركي قد تحدث في البداية عن ضلوع اكثر من انتحاري في الهجوم الأول، إلا أن الحاكم ومكتب النائب العام في الولاية قالا أنه تم العثور على جثة انتحاري واحد فقط في موقع الهجوم.

وقال الحاكم أن خمسة من رجال الشرطة وأربعة سوريين أصيبوا في التفجيرات.

وبعد تلقيها اخبارية قامت الشرطة الخاصة المجهزة بعربات مدرعة بإغلاق طريق مؤد الى منزل كان يختبئ فيه مسلحون مشتبه بهم، بحسب ما ذكرت وكالة الأناضول الرسمية.

وقال شهود لقناة NTV الخاصة، أنهم سمعوا اطلاق نار في المنطقة التي يقطنها اساسا طلاب جامعيون. وأرسلت عدة سيارات اسعاف الى المكان.

 خلايا نائمة

عرضت وكالة دوغان الخاصة للأنباء تسجيل فيديو يظهر الشرطة وهي تقتاد العديد من المشتبه بهم وقد اوثقت أيديهم خلف ظهورهم.

وقال علي يرلي قايا أن عملية المداهمة جرت بعد أن جمعت السلطات التركية معلومات استخباراتية عن احتمال شن خلية نائمة تابعة لتنظيم “داعش” الإرهابي هجوما في غازي عنتاب ضد الجمعية العلوية الثقافية.

وصادرت الشرطة أجهزة حواسيب وأقراصا مدمجة من المنزل.

وقال يرلي قايا أن انتحاريا ثانيا فجر نفسه بينما كانت الشرطة تتعقب مشتبه بهم فروا بعد التفجير الأول.

وأوضح أن اسم الإنتحاري محمد قادر قائل، وهو قائد “خلية القنابل” التابعة للتنظيم في منطقة غازي عنتاب، ويعتقد أنه يقدم الدعم اللوجستي للتنظيم، بحسب الحاكم.

ولفت إلى أن التفجير الثاني لم يتسبب بوقوع جرحى أو قتلى، مضيفا أن زوجة واطفال المشتبه به الذين كانوا في المبنى وقت وقوع التفجير لم يصابوا بأذى.

واعتقلت الشرطة التركية 19 مشتبها به بعد الإشتباه بعلاقتهم بتنظيم “داعش”، بحسب الحاكم.

وغازي عنتاب هي مدينة كبيرة تقع على بعد 60 كلم فقط شمال الحدود السورية، واصبحت مركزا للسوريين الفارين من الحرب الضارية في بلادهم.

“مواصلة القتال ضد الإرهاب”

منذ صيف 2015 تشهد تركيا موجة هجمات تنسب لتنظيم “داعش” أو لمسلحين أكراد.

وكان انتحاري على ارتباط بالتنظيم الإرهابي فجر نفسه في آب/اغسطس 2016 خلال حفل زفاف كردي في غازي عنتاب ما أوقع 57 قتيلا بينهم 34 طفلا.

وحذرت الولايات المتحدة في ايلول/سبتمبر من مخاطر وقوع اعتداء في غازي عنتاب يستهدف الأماكن التي يرتادها غربيون وخصوصا سلسة مقاهي ستارباكس.

وفي ذلك الوقت حذرت السفارة الأمريكية في أنقرة مواطنيها أن الشرطة التركية تحقق في احتمال وجود “خلية ارهابية” في غازي عنتاب.

واعترفت السلطات التركية بأن غازي عنتاب تشكل بؤرة للجهاديين وشنت عمليات فيها وفي مدن أخرى لتفكيك خلايا نائمة.

وصرح يرلي قايا أن تركيا “ستواصل قتالها ضد جميع الجماعات الإرهابية بما فيها داعش”.

وبدأت تركيا عملية غير مسبوقة داخل سوريا في اب/اغسطس لدعم الفصائل السورية المسلحة. ومنذ بدء الهجوم، سيطرت الفصائل المعارضة على عدد من المدن والبلدات الإستراتيجية، أبرزها مدينة جرابلس الحدودية، التي كانت تعد أحد آخر معقلين متبقيين للتنظيم في محافظة حلب.

وتهدف تركيا من خلال هجومها الى اقامة “منطقة أمنية خالية من المنظمات الإرهابية”، تمتد على مساحة حوالى 5 آلاف كلم، وفق ما أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مطلع الشهر الحالي وكرره السبت.

وأعلن الرئيس التركي استعداد بلاده للمشاركة في الهجوم الذي يعتزم الجيش العراقي شنه بدعم من الولايات المتحدة لإستعادة مدينة الموصل من تنظيم “داعش”.

وكان اردوغان حذر الجمعة من أن أنقرة ستلجأ الى “خطة بديلة” في حال تم رفض اقتراحها المشاركة في هجوم الموصل، إلا أنه لم يكشف ماهية تلك الخطة.

وتخشى أنقرة احتمال مشاركة ميليشيات شيعية أو مقاتلين اكراد متحالفين مع حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا تنظيما “ارهابيا”، في هجوم الموصل.

وتصاعد استياء المسؤولين الأتراك وأولهم اردوغان حين رفضت العراق في بداية تشرين الأول/اكتوبر تمديد البرلمان التركي مهمة العسكريين الموجودين في بعشيقة معتبرا انهم “قوة احتلال”.

ولم يتردد اردوغان في التهجم شخصيا على رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي داعيا إياه إلى أن “يعرف حجمه أولا”.