أ ف ب – قُتل أكثر من 400 مدني سوري بينهم نحو مئة طفل في خمسة أيام من الغارات الجوية والقصف الذي يشنه النظام السوري على الغوطة الشرقية آخر معاقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، بينما أعلنت روسيا أنه “لا اتفاق” في مجلس الامن على وقف لاطلاق النار.

وأورد المرصد انه منذ بدء حملة القصف والغارات على الغوطة الشرقية الأحد، قتل 416 مدنيا بينهم 95 طفلا.

وقتل 59 مدنيا على الأقل الخميس في غارات جوية واطلاق صواريخ استهدفت العديد من بلدات الغوطة ومدنها، خصوصا دوما حيث قضى 37 شخصا بحسب المرصد.

ومنذ الأحد، يستهدف النظام السوري الغوطة الشرقية التي يحاصرها منذ 2013 بحملة قصف كثيف مع مؤشرات الى هجوم بري وشيك تستعد له القوات الحكومية.

لا اتفاق

وندد السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا خلال جلسة للمجلس دعت اليها موسكو بـ”الخطب الكارثية” التي تذكر بما قاله اعضاء في المجلس خلال المعارك في مدينة حلب نهاية 2016 معتبرا أنها لا تنسجم مع الوضع على الارض.

وأوضح نظيره السويدي اولوف سكوغ اثر الاجتماع ان المناقشات ستستمر، مبديا امله في طرح مشروع قرار اعدته بلاده والكويت على التصويت الجمعة، علما انه ينص على وقف لاطلاق النار يستمر شهرا.

ودانت الولايات المتحدة وفرنسا وأعضاء آخرون موقف روسيا الداعم للنظام السوري، وانتقد السفير الفرنسي فرنسوا دولاتر “الهجمات على المستشفيات” و”الوضع الذي لا يمكن القبول به”.

واعتبر الدبلوماسي الفرنسي ان “الوضع على الأرض ملح جدا” و”من الضروري ان يتم سريعا تبني” مشروع القرار الذي يتفاوض في شانه الاعضاء الـ -15 في مجلس الامن. وحذر أيضا من “الاسوأ” ما يعني “اتساع النزاع”.

والخميس، اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده مستعدة لوقف اطلاق النار شرط ان تشمل الاستثناءات أيضا “المجموعات المتعاونة” مع التنظيمات الجهادية و”التي تهاجم الأحياء السكنية” في انحاء العاصمة السورية.

وكان لافروف اعلن في وقت سابق من بلغراد أن فصائل معارضة رفضت عرضا بالخروج من الغوطة الشرقية على غرار اتفاقات اجلاء أخرى حصلت سابقاً بموجب اتفاق مع القوات الحكومية، أبرزها من شرق مدينة حلب نهاية 2016.

وقال إن “جبهة النصرة وحلفاءها رفضوا بشكل قاطع العرض”.

وتقتصر سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) على بعض المراكز المحدودة في الغوطة، فيما يُعد “جيش الإسلام” أبرز فصائل المنطقة، وكان نفى سابقاً أي مفاوضات مع النظام.

ونددت الولايات المتحدة الخميس “بالمسؤولية الخاصة” التي تقع على عاتق روسيا في القصف الذي يشنه النظام السوري على الغوطة الشرقية.

وقالت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الاميركية هيذر نويرت للصحفيين: “بدون دعم من روسيا لسوريا لما كان قد وقع هذا الدمار وهؤلاء القتلى”.

’يا رب يا رب’

في مدينة دوما، شاهد مراسل فرانس برس متطوعين من الدفاع المدني يخرجون نساء جريحات من تحت الأنقاض. واثناء انهماكهم بإنقاذ امرأة، استهدف قصف جوي المنطقة، وتمكنوا من اخراجها لاحقاً لكنها كانت فارقت الحياة.

وفي مستشفى في مدينة دوما، شاهد المراسل رجلا يبكي إلى جانب جثة ابنه في المشرحة وحوله جثث أخرى لفت جميعها بالقماش الأسود. وكان العجوز يردد باكياً “الحمد الله الحمد الله، اثنان، لم يكن لدي غيرهما، والآن انتهيا” في اشارة الى ابنين فقدهما تباعاً في القصف.

وخلت مدينة دوما من الحركة في ظل انقطاع الكهرباء نتيجة انقطاع الأشرطة الكهربائية الخاصة بالمولدات.

ويفاقم التصعيد من معاناة المدنيين والكوادر الطبية التي تعمل بامكانات محدودة نتيجة حصار محكم منذ 2013.

وأعلنت منظمة أطباء بلا حدود الخميس أن القصف الجوي والمدفعي أدى “لتهدم أو تدمير 13 مستشفى وعيادة تدعمها (…) بشكل منتظم أو بحسب الحاجة خلال ثلاثة أيام فقط من القصف المستمر”.

وأفاد مراسلو فرانس برس وأطباء والمرصد عن استهداف مستشفيات عدة في دوما وحمورية وعربين وجسرين وسقبا، فضلاً عن مركز للدفاع المدني في دوما وغيرها من المرافق الطبية.

وباتت مستشفيات عدة خارج الخدمة، فيما تعمل أخرى رغم اضرار كبيرة طاولتها.

وأفادت الأمم المتحدة عن هجمات طاولت ستة مستشفيات.

وأوردت الجمعية الطبية السورية الأميركية (سامز) أن ثلاثة افراد من طاقمها الطبي العامل في الغوطة الشرقية قتلوا في القصف.

وطالبت اللجنة الدولية للصليب الاحمر الأربعاء بالسماح لها بدخول الغوطة الشرقية للمساعدة في علاج مئات الجرحى، خصوصا أن كثيرين “يلقون حتفهم فقط بسبب عدم تلقيهم العلاج في الوقت المناسب”.

في مستشفى في بلدة كفربطنا، وقف عجوز الأربعاء غطاه الغبار والدماء يبكي مرددا: “يا رب، يا رب”، إلى جانب طفل مصاب في رأسه ويده وبطنه، وقد بدا فاقداً للوعي فيما كان ممرض يصوره بواسطة الاشعة.

وقصفت الفصائل المعارضة بالقذائف مدينة دمشق، ما أسفر عن مقتل طفل وإصابة ستة آخرين بجروح، وفق ما اوردت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) الخميس.

وقتل خلال الأيام السابقة 15 شخصا واصيب عشرات في دمشق جراء قذائف الفصائل.

ويتزامن التصعيد العسكري في الغوطة الشرقية مع تعزيزات لقوات النظام تُنذر بهجوم بري وشيك.

وأثارت حملة القصف احتجاجات دولية. وطالب الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الاربعاء بـ”تعليق فوري لكل الاعمال الحربية”، واصفاً الغوطة بـ”الجحيم على الأرض”.

ووصفت ألمانيا ما يحصل بأنه “مجازر قتل الأطفال وتدمير المستشفيات”، وطالبت فرنسا بهدنة في أسرع وقت.

كما دعت الرياض النظام إلى “وقف العنف”، ودانت قطر “المجازر”.