ليس واضحا تماما كيف سترد كل من حماس وإسرائيل على المقترح المصري لوقف إطلاق النار الذي سيتم الإعلان عنه صباح يوم الثلاثاء. ولكن هناك شيء واحد مؤكد: هذه واحد ةمن أحلك الساعات لقيادة حماس في غزة والخارج.

إذا قبلوا بالإقتراح المصري، فسيُنظر إليهم على أنهم هُزموا هزيمة نكراء في الجولة الأخيرة من الصراع مع إسرائيل؛ وهي هزيمة قريبة إلى الإذلال.

ذلك لأن شروط الإقتراح المصري لا تشمل أيا من المطالب التي كانت حماس تكررها ليلا ونهارا في الأيام القليلة الماضية. كما أفيد في الإعلام المصري، لا يوجد هناك ذكر في الإقتراح لمطلب حماس المتكرر بإطلاق سراح العشرات من عناصرها، والذيت أفرج عنهم في صفقة شاليط عام 2011، وتم إعتقالهم من جديد في الأسابيع الأخيرة على أيدي القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية في أعقاب جريمة قتل الفتية الإسرائيليين الثلاثة. ولا يوجد كذلك إلتزام ملموس بشأن فتح معبر رفح أو دفع الرواتب لحوالي 40,000 من موظفي حماس في غزة. ولا يوجد أي ذكر للوضع في الضفة الغربية. كل هذه المطالب التي طرحها الجناح العسكري لحماس بعد يومين من بدء إسرائيل بعملية “الجرف الصامد”، وتكررت إلى ما لا نهاية منذ ذلك الحين.

نعم، هناك بعض الفقرات التي تنص على فتح المعابر الحدودية، وتسهيل حركة الناس والبضائع عبر هذه المعابر وفقا لما يسمح به الوضع الأمني. ولكن هذه اللغة هي تقريبا تكرار مباشر لشروط وقف إطلاق النار من عام 20212 والتي أنهت عملية “عامود السحاب”. مرارا وتكرارا، شدد قادة حماس في الأيام الأخيرة على أنه “لن تكون هناك عودة إلى شروط وقف إطلاق النار من عام 2102”.

في وقت متأخر من ليلة الإثنين، بثت قنوات التلفزيون العربية خطابا مسجلا لرئيس حكومة حماس السابق إسماعيل هنية، أشاد فيه مرارا وتكرارا ببطولة الجناج العسكري لحركة حماس، الذي “إستعاد الفخر الفلسطيني”. وأثنى على شجاعته وإنجازاته… وكرر هذه المطالب المعروفة- الأسرى والرواتب والمعابر والحصار.

وعندها جاء المقترح المصري، متجاهلا هذه المطالب بالكامل تقريبا.

مشكلة حماس هي أنها إذا رفضت المقترح المصري ستجد نفسها معزولة بصورة غير مسبوقة في المجتمع الدولي وفي العالم العربي. ستتهمها القاهرة بنسف فرصة الهدوء، وستكون للقدس الشرعية في شن هجوم بري على غزة.

لذلك فإن الإحتمالات المطروحة أمام هنية والجناح العسكري في غزة ورئيس المكتب السياسي خالد مشعل تتراوح بين السيء والأسوأ.

بعد وقت قصير من نشر المقترح المصري، أعلن أحد المتحدثين بإسم حماس، فوزي برهوم، أنه “لن تكون هناك هدنة إلا إذا تمت الإستجابة لمطالب الجناج العسكري والشعب الفلسطيني”.

هل يمثل ذلك رفض حماس للإقتراح؟ هذا غير واضح- ولن يكون كذلك حتى يقوم المتحدثون بإسم الجناح العسكري، الذين يقودون هذا الصراع ضد إسرائيل، بالإعلان عن موقفهم.

ولكن مصادر في القطاع قالت يوم الإثنين أن الجناح العسكري قرر أن لا يناقش حتى المقترح المصري. وقالت هذه المصادر أن حماس تستشيط غضبا بسبب الطريقة التي عرفت فيها عن الشروط المصرية- عبر وسائل الإعلام.

وبالفعل، لا بد أن يثير تسريب المقترح إلى الإعلام المصري، وحقيقة تجاهلة لمطالب حماس، وكذلك حقيقة أنه يتضمن إيماء بالموافقة لإسرائيل من خلال التشابه مع شروط 2012، الشبهات بالنسبى لحماس. هل من الممكن أن القاهرة والقدس قامتا بتنسيق هذه الخطوة معا، بهدف حشر حماس في الزواية؟

يبدو واضحا أنه لن تذرف الكثير من الدموع في القاهرة إذا اعتُبر أنه قد تم إضعاف حماس من خلال إتفاق وقف للإطلاق النار، أو إذا ضُربت بقوة من قبل الجيش الإسرائيلي. الأمر واضح بالتأكيد من المناقشات بين مسؤولين إسرائيليين ومصريين، وفي الأيام الأخيرة، من لهجة وسائل الإعلام المصرية، التي تبدي فرحة كبيرة في إنتقاد وتشويه سمعة حماس.

وماذا بالنسبة لحكومة نتنياهو. يبدو أن معظم أعضاء المجلس الوزاري الأمني يعترفون بإن المقترح المصري هو بمثابة إنجاز مقبول لإسرائيل، وفشل كبير لحماس.