قد تكون مقاعطة مزعومة للتكنولوجيا الإسرائيلية منعت صفقة أمن مطارات تم عرضها على فرنسا بعد هجمات شارلي إيبدو والمتجر اليهودي في يناير من العام الماضي، والتي كان بإمكانها إحباط هجمات تنظيم “داعش” التي تلت ذلك في شهر نوفمبر في باريس وبعد بضعة أشهر في بلجيكا.

بحسب مصدر أمني إسرائيلي تحدث إلى قناة “فوكس نيوز” الأمريكية يوم الإثنين، عرضت شركة أمن إسرائيلية برنامج تعقب إرهابيين للمديرية العامة للأمن الداخلي، وهي وكالة الإستخبارات الفرنسية الرئيسية – برنامجا كان بإمكانه المساعدة في تتبع خلية تنظيم “داعش” التي نفذت الهجمات في باريس في العام الماضي واعتداءات بلجيكا في الشهر الماضي – لكن زُعم أن العرض رُفض بعد أن وضح مسؤول أنه لا يمكن شراء التكنولوجيا الإسرائيلية.

ولم تحدد الوكالة رسميا سبب رفضها للعرض.

ويساعد البرنامج، بحسب “فوكس نيوز”، في العثور على تقارير إستخباراتية وملاءمتها من عدد من قواعد البيانات المختلفة، على صعيد الدولة وعلى الصعيد العالمي. وكان من الممكن أن تساعد هذه الأداة وكلاء مكافحة الإرهاب في تتبع مشتبه بهم في الوقت الحقيقي.

وقال المصدر الإسرائيلي المتخصص في مكافحة الإرهاب لموقع “فوكس نيوز” على الإنترنت، “أعجبت السلطات الفرنسية بذلك، ولكن المسؤول عاد وقال أن هناك تعليمات رفيعة المستوى بعدم شراء التكنولوجيا الإسرائيلية”، وأضاف: “توقف النقاش”.

ولم يذكر المصدر الشركة التي تقف وراء البرنامج ولم يخض في التفاصيل حول التكنولوجيا، ولكنه أشار إلى أنها أصبحت متوفرة للولايات المتحدة ولبلدان أخرى تربطها بإسرائيل علاقات جيدة.

وأضاف المصدر أن “الوكالات الحكومية التي تكافح من أجل إحباط الهجمات الإرهابية بحاجة إلى الوصول إلى تكنولوجيا تسمح لهم بالإتصال مع شظايا البيانات الخاصة بها، للتمكين من معالجة تحديات البيانات اليومية”. وتابع المصدر، “مع هذه المنظومة، يمكن بسهولة التنقل بين هذه البيانات ومعالجتها وعرضها من خلال توظيف مجموعة من الأدوات التحليلية القوية والخوارزميات الفريدة”.

وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن البرنامج كان بإمكانه إعطاء السلطات الفرنسية والأوروبية أفضلية في  تحديد وتعقب المشتبه بهم من تنظيم “داعش” وكان بإمكانه أيضا إحباط الهجمات التي أسفرت عن مقتل 130 شخصا في باريس و30 شخصا في بلجيكا. وتم ربط الهجومين بنفس الخلية التابعة لتنظيم “داعش”.

العضو الوحيد الذي بقي على قيد الحياة من بين أعضاء خلية باريس الإرهابية، صلاح عبد السلام، الذي تم اعتقاله في بروكسل في الشهر الماضي بعد أربعة أشهر من المطاردة – ما أدى إلى تنفيذ إعتداءات المترو والمطار في العاصمة البلجيكية – من المتوقع تسليمه لفرنسا بعد ظهوره أمام محكمة.

وتم نقل عبد السلام وشريكه في باريس محمد عبريني، المتهم هو أيضا بإعتداءات باريس، إلى سجنين مختلفين في بلجيكا في الأسبوع الماضي. واعترف عبريني (31 عاما) بأنه “الرجل صاحب القبعة” الذي التقط كاميرات المراقبة صوره مع الإنتحاريين في مطار باريس. وتم ربطه أيضا بمجزرة باريس في 13 نوفمبر حيث ظهر في صور لكاميرا مراقبة في محطة وقود مع عبد السلام.

في أعقاب هجمات باريس، ارتفع الطلب على تكنولوجيا الأمن الإسرائيلية، بحسب تقرير في صحيفة “هآرتس” في نوفمبر.

مدير لشركة BriefCam الإسرائيلية – التي تسمح التكنولوجيا الخاصة بها لمستخدميها بمشاهدة صور الكاميرات الأمنية بسرعة للكشف عن نشاط مشبوه – قال لصحيفة “هآرتس” بأنه تلقى طلبات عاجلة من بلجيكا وإيطاليا وألمانيا بعد الهجمات.

هجوم “شارلي إيبدو” في 7 يناير، 2015، والذي أسفر عن مقتل 11 شخص، قام بتنفيذه الشقيقان شريف وسعيد كواشي، واللذان ورد بأنهما كانا عضوان في تنظيم “القاعدة في شبه الجزيرة العربية”.

بعد يومين من ذلك، قتل 4 رجال يهود في سوبر ماركت يهودي في باريس في هجوم تم تنسيقه مع الشقيقين كواشي وتنفيذه على يد أميدي كوليبالي، الذي ادعى بأنه يعمل باسم “الدولة الإسلامية”.

وقُتل منفذو الهجمات الثلاثة في تبادل لإطلاق النار مع قوى الأمن في 9 يناير، 2015، ما أنهى عملية مطاردة استمرت لثلاثة أيام شهدت فيها باريس حالة توتر شديد.