اقتحمت قوات إسلامية يوم الأربعاء القنصلية التركية في مدينة الموصل شمالي العراق واختطفت دبلوماسيين ، بعد يوم واحد من قيام الدولة الإسلامية في العراق والشام بإجبار القوات الحكومية على الإنسحاب.

واختطف الجهاديون القنصل أوزتورك يلماز، رئيس البعثة الدبلوماسية، و-24 من أفراد الطاقم، وفقا لما قاله عقيد في الشرطة.

وقال الضابط أن “أعضاء داعش نجحوا في اختطاف القنصل التركي و24 من حراسه ومساعديه”، مشيرا إلى الجماعة الجهادية القوية “الدولة الإسلامية في العراق والشام”.

وذكرت صحيفة “جمهورييت” التركية أنه تم اختطاف 45 شخصا، بما في ذلك نساء وأطفال، من القنصلية في الموصل.

بحسب تغريدة على التويتر مرتبطة ب”داعش”، تم أخد المختطفين من القنصلية التركية في الموصل إلى مكان غير معلوم. وقال مسؤولون أتراك لوكالة رويترز أنه يتم بذل جهود لضمان سلامة البعثة الدبلوماسية.

وقال وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو في تغريدة له على التوير أنه تم اتخاذ كل الإجراءات لضمان سلامة موظفي القنصلية.

واجتاحت “داعش” الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، يوم الثلاثاء، ونجحت بطرد القوات الحكومية وإجبار أكثر من 500 ألف شخص على الفرار.

فر نحو نصف مليون عراقي من منازلهم عندما ضيق الجهاديون من قبضتهم على مدينة الموصل يوم الأربعاء، وتعهدوا بهجوم أوسع.

في ضربة موجعة للحكومة التي يقودها الشيعة، استولى متشددون من “داعش” وحلفائهم يوم الثلاثاء على الموصل ومحافظة نينوى المحيطة فضلا عن سلسلة من البلدات الشمالية.

يوم الأربعاء أعلنت “داعش” على التويتر أنها بسطت “سيطرتها كاملة” على كل الطرق المؤدية من وإلى نينوي، وتعهدت بأنها “لن توقف سلسلة غزواتها المباركة”.

واستولت المجموعة الجهادية أيضا على القنصلية التركية في الموصل واختطفت رئيس البعثة الدبلوماسية و-24 من الموظفين، وفقا لما قالته الشرطة.

وفي مكان آخر، قاموا بإعدام 15 من أفراد الأمن في محافظة كركوك وحاولوا السيطرة على محور خط أنابيب النفط في بيجي، قبل الانسحاب عند وصول تعزيزات عسكرية، وفقا لما قاله مسؤولون.

ويشكل تقدم الجهاديين المفاجئ تحديات كبيرة لبغداد، حيث يقول مراقبون من أنهم قد يعززون قوتهم بواسطة الاستيلاء على الاحتياطات النقدية في بنوك الموصل والأجهزة من القواعد العسكرية ومئات الرجال الذين قاموا بتحريرهم من السجون.

وتسببت “داعش” ايضا بنزوح جماعي للمدنيين، حيث امتلأت نقاط التفتيش بسيارات العائلات الفارة إلى خارج المدينة الشمالية، التي يسكنها مليوني شخص.

ورد رئيس الوزراء نوري المالكي طالبا من البرلمان إعلان حالة الطوارئ وإعلان أن يكون المواطنون مسلحين لمحاربتهم، في حين حذرت الولايات المتحدة من أن “داعش” تهدد المنطقة بأكملها.

يوم الأربعاء، حرس مسلحون بزي عسكري أسود المباني الحكومية والبنوك في الموصل، كما قال شهود عيان في اتصال هاتفي من “بعشيقة”، وهي بلدة إلى الشرق.

ودعوا عبر مكبرات الصوت موظفي الحكومة بالعودة إلى العمل.

وقال أبو أحمد، صاحب متجر يبلغ من العمر 30 عاما، “لم أقم بفتح باب الدكان منذ يوم الخميس الماضي بسبب الظروف الأمنية”.

’تحويل المساجد إلى عيادات’
وقالت المنظمة الدولية للهجرة أن مصادرها في الموصل قدرت أن العنف الذي أدى إلى استيلاء الجهاديين تسبب “بنزوح أكثر من 500 ألف شخص في المدينة ومحيطها”.

وقالت المنظمة أن العنف “نسبب بعدد كبير من الضحايا في صفوف المدنيين”، وأضافت أن القتال قيد من إمكانية الوصول إلى أربعة مسشتفيات.

وأضافت المنظمة أنه “تم تحويل بعض المساجد إلى عيادات لعلاج الضحايا”.

وأفاد شهود عيان إلى أن عشرات العائلات ما زالت تفر من المدينة، ولكن أبو أحمد قال: “سأحاول أن أبقى في الموصل. هذه مدينتي على أية حال، والمدينة هادئة الآن”.

وقال بسام محمد، وهو طالب جامعي في ال-25 من عمره، بأنه سيظل في المدينة أيضا.

وقال، “ولكنني أخشى على الحريات، وأخشى بشكل خاص أن يقوموا بفرض قوانين جديدة علينا”.

يمكن القول أن “داعش”، المعروفة بنهجها الذي لا يرحم والإنتحاريين فيها، هي القوة صاحبة القوة الأكبر في مقاتلة الرئيس بشار الأسد داخل سوريا وهي كذك أقوى جماعة مسلحة في العراق.

’المنطقة مهددة بأكملها’
ودفع الإستيلاء على الموصل الولايات المتحدة إلى التعبير عن قلقها العميق من الوضع “الخطير للغاية” وحذرت من أن “داعش” تشكل “خطرا على المنطقة بأكملها”.

ويقود “داعش” أبو بكر البغدادي وهي مدعومة من آلاف المقاتلين الإسلاميين في سوريا والعراق، الكثير منهم غربيين، ويبدو أنها تجاوزت تنظيم القاعدة بكونها الجماعة الجهادية الأكثر خطورة في العالم.

يوم الأربعاء، قالت الحكومة السورية أنها على استعداد لمساعدة بغداد في حربها ضد “الإرهاب”، في حين دعا الجيش السوري الحر إلى دعم من الدول العربية في حربه ضد “داعش” في سوريا.

وقالت مجموغة “أوروسيا” الإستشارية، ومقرها في نيويورك، أن لهجوم الجهاديين تأثير محدود على صادرات النفط العراقي، التي يأتي معظمها من الجنوب الشيعي.

وقال أيهم كامل، مدير الشركة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن “داعش ستستخدم الاحتياطات النقدية من البنوك في الموصل، والمعدات العسكرية من القواعد العسكرية والشرطة، وإطلاق سراح 2,500 مقاتل من السجون المحلية لتعزيز قدرتها العسكرية والمالية”.

وأضاف، “لا نتوقع تدهورا حادا في البيئة الأمنية في هذه المحافظات (الجنوبية) الأكثر استقرارا الذي من شأنه أن يؤثر على حجم صادرات النفط العراقية”.

وتنتج العراق، التي تضم واحدا من أعلى احتياطات النفط والغاز في العالم، حوالي 3.5 مليون برميل من النفط يوميا، حيث بلغت قيمة الصادرات في شهر فبراير إلى 2.8 مليون برميل يوميا، وهو المستوى الأعلى منذ ربع قرن.

وقال مسؤول حكومي رفيع المستوى أن “مجال النفط لم يتأثر ولن يتأثر مما يحدث، لأن معظم المنشآت موجود في وسط وجنوب العراق”.

ولكنه حذر من أن ذلك قد يتغير إذا نجح المسلحون بشن هجوم جديد وناجع على بيجي، وهي مركز رئيسي لخط أنابيب تصدير النفط من حقول النفط الشمالية المحيطة بكركوك إلى تركيا.