بدأ ادعاء كاذب بالانتشار عبر مواقع التواصل الاجتماعي في انحاء العالم مساء الجمعة، متهما جندية اسرائيلية سابقة، تدعى ربيكا، بانها القناصة التي قتلت المسعفة الفلسطينية خلال اشتباكات عنيفة عند حدود غزة في وقت سابق من اليوم.

ووسط الغضب الفلسطيني والدولي حول مقتل رزان نجار، مسعفة متطوعة تبلغ 21 عاما، خلال مظاهرة عند السياج الامني، انتشر الادعاء الكاذب حول ربيكا بسرعة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ما ادى الى تلقيها تهديدات ضدها، ضد اصدقائها وافراد عائلتها.

وقال الجيش الإسرائيلي انه فتح تحقيقا في مقتل نجار، وقال انه في حين اصابتها بالرصاص، شمل العنف “الاف المتظاهرين” في خمسة مواقعة عند الحدود، “احراق اطارات بمحاذاة السياج الأمني، ومحاولة الحاق الاضرار بالبنية التحتية للسياج”.

ولكن هذا لم يوقف الناشطون من عثورهم على مذنبين.

والاتهام ضد الجندية السابقة قد يكون مصدره امرأة من شيكاغو، التي لديها اكثر من 13,000 متابعين في الفيسبوك، والتي نشرت صورة لربيكا صدرت قبل اربع سنوات على صفحة الجيش الرسمية.

وبعد بضعة ساعات، نشرت صفحة “الحرية لغزة”، التي لديها اكثر من 100,000 متابع، صورة ربيكا، مدعيا انها “اعدمت ممرضة تبلغ 21 عاما في غزة”. وحتى مساء الاحد، تمت مشاركة المنشور اكثر من 15,000 مرة.

وتم نشر مناشير مشابهة من قبل صفحات مناصرة للفلسطينيين في الفيسبوك وتويتر واعادة مشاركتها عشرات الاف المرات، في جميع انحاء العالم. وخلال يومين، تمت ترجمة الادعاءات الكاذبة ضد ربيكا الى اللغة العربية، الاسبانية، التركية، الفرنسية، الماليزية والاندونيسية.

ولا اساس للادعاءات ضد المجندة.

وانهت ربيكا خدمتها العسكرية قبل حوالي عامين ونصف. ولم تكن قناصة اثناء خدمتها. (طلبت عدم نشر اسمها الكامل.)

وتعمل ربيكا (24 عاما) حاليا في برنامج سنوات انتقالية في اسرائيل. وفي الشهر المقبل سوف تبدأ تعليم اللغة الانجليزية لطالبي لجوء افريقيين، قالت لتايمز أوف اسرائيل عبر الهاتف يوم الاحد.

واكتشفت انها موضوع هذه الادعاءات مساء السبت، عندما شغلت هاتفها بعد انتهاء السبت.

رسالة تهديدية ارسلت الى صديق جندية اسرائيلية سابقة تم اتهامها بدون اساس بقتل مسعفة في غزة في 1 يونيو 2018 (Screen capture; courtesy)

“شغلت هاتفي بعد السبت، وكانت هناك مئات الرسائل من اشخاص في الفيسبوك، وجميع اصدقائي راسلوني عبر الواتساب لانهم تلقوا هذه الرسائل الكارهة خلال نهاية الاسبوع”، قالت.

وتم اغراق حسابها في الانستغرام ايضا ب”تعليقات فظيعة”، ما ادى الى اغلاقها الحساب.

“انه يستمر”، اضافت.

“وقد توجهت الى الشرطة، ايضا لإبلاغهم بالتهديدات ضدها ولفحص إن كان بإمكانهم ازالة المناشير في مواقع التواصل الاجتماعي، قالت.

منشور في الفيسبوك يتهم بدون اساس جندية اسرائيلية سابقة بقتل مسعفة في غزة في 1 يونيو 2018 (Freedom for Gaza/Facebook)

واربكت ربيكا في بداية الامر من العاصفة عبر الانترنت، وبعدها اصبحت خائفة من الرسائل التهديدية. ولكن الان، قالت انها حزينة ان عشرات الاف الاشخاص في انحاء العالم “كانوا متحمسين لهذه الدرجة لتصديق كذبة من اجل اصدار كم كهذا من الكراهية”، قالت.

’انا حزينة انه تم تهديد اصدقائي وعائلتي وانه في عالم شبكات التواصل الاجتماعي، لا يوجد طريقة لحماية نفسك من تحولك لضحية التهديدات والاكاذيب’.

“انا لست مسيسة، ولكنني افعل ما باستطاعتي لمعرفة جميع ’الروايات’، وهذا النوع من الدعاية السياسية فقط يعيق اي فرصة للسلام”، قالت.

“انا حزينة انه تم تهديد اصدقائي وعائلتي وانه في عالم شبكات التواصل الاجتماعي، لا يوجد طريقة لحماية نفسك من تحولك لضحية التهديدات والاكاذيب”، قالت. “لم اعرف يوما مدى السوء الذي يمكن ان تصله الامور”.

واغلقت ربيكا في بداية الامر صفحتها في الفيسبوك، بعد حصولها على مئات الرسائل التهديدية. وشغلتها من جديد بعد ان تواصلت معها ضابطة من وحدة الناطق باسم الجيش.

“قالت لي [الضابطة] ـنه لا يوجد تهديد على سلامتي”، قالت ربيكا.

وشجعت الناطقة ربيكا على صناعة فيديو ردا على الادعاءات، والذي نشرته لاحقا مجموعة “ستاند ويذ اس” المناصرة لإسرائيل.

وفي الفيديو، تقول ربيكا أن “منشور الحرية لغة أدى الى مئات رسائل الكراهية والتهديدات على حياتي وحياة اصدقائي”.

وأضافت أن الصفحة تدعم حركات فلسطينية مسلحة وأنه عليها التشجيع على المظاهرات ضد حماس، إن كان مشغلو الصفحة مهتمون بحالة سكان غزة – ادعاء شائع من قبل مسؤولون اسرائيليون.

وتابعت القول: “قالوا ما اقول في الفيديو. كنت خائفة بعض الشيء. قلت ذلك. قالوا لي ان ذلك سوف يوقف الامور”.