بدأت مفوضية خدمات الدولة يوم الأحد النظر في الاتهامات ضد ديفيد كييز، المتحدث بإسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للإعلام الدولي، الذي خرج في الأسبوع الماضي في إجازة في خضم سلسلة اتهامات بسوء السلوك الجنسي ضده.

ويحقق قسم الانضباط التابع للمفوضية أيضا بدور سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، رون ديرمر، الذي أقر يوم الجمعة بأنه تلقى تحذيرا حول تصرفات كييز المزعومة لكنه فشل في تنبيه السلطات المعنية.

في الوقت نفسه، ستكون مفوضية الخدمات العامة قادرة على فتح تحقيق رسمي في أفعال كييز المزعومة فقط في حال حصولها على شهادة مباشرة من شخص تقدم بشكوى حول مخالفة ارتكبها بعد بدئه العمل في مكتب رئيس الوزراء، بحسب ما قاله المتحدث بإسم المفوضية، أرييه غرينبلات، لتايمز أوف إسرائيل الأحد.

يوم الخميس نشر تايمز أوف إسرائيل رسالة أمرأة في سنوات العشرين من عمرها، وهي مهاجرة جديدة من أمريكا الشمالية، اتهمت فيها كييز بمغازلتها بشكل “عدواني وجنسي” بعد أسابيع من بدئه العمل مع نتنياهو.

وقالت المرأة، التي طلبت عدم الكشف عن اسمها، في حديثها عن لقائها مع كييز في يونيو 2016، “كنت ثملة بعض الشيء ولحق بي الى داخل الحمام ودفعني إلى الحائط وحاول التحرش بي. اضطررت إلى دفعه والفرار”.

وأشارت المفوضية إلى أنها لن تكون قادرة على معاقبة كييز على المخالفات التي ارتكبها في الولايات المتحدة، لكنها قالت إنها تحقق في أحد التقارير عن سلوك جنسي غير لائق خلال عمله في مكتب رئيس الوزراء، وبالتحديد المرأة التي وردت قصتها في تقرير تايمز أوف إسرائيل.

حتى كتابة هذه السطور، لم يكن هناك تواصل بين مفوضية الخدمات العامة والشابة.

قسم الانضباط في المفوضية هو جهاز بيروقراطي كبير نسبيا مكلف رسميا بالتعامل فقط مع الشكاوى المتعلقة بسوء السلوك الجنسي.

يوم الأحد أيضا، كتبت “نعمات”، أكبر حركة لحقوق النساء في إسرائيل، رسالة إلى المدير العام لوزارة الخارجية، يوفال روتيم، طلبت منه فيها عقد “مداولات عاجلة” حول كيفية العمل في حالات يتم فيها إبلاغ الدبلوماسيين عن شبهات بوجود سوء سلوك جنسي لموظفين حكوميين آخرين.

وكتبت رئيس المنظمة، غاليا فولوخ، عن قرار ديرمر عدم إبلاغ نتنياهو عن سلوك كييز المزعوم، “نعتبر ذلك سلوكا شديد الخطورة”.

وقالت فولوخ إن أي مسؤول كبير كان سيقوم على الفور بإبلاغ السلطات المحلية بشأن مخالفات محتملة قد تهدد الأمن القومي، وأضافت متسائلة: “هل سلامة النساء لا تستحق الحماية؟”

في الأسبوع الماضي، نشر تايمز أوف إسرائيل تقريرا وصفت فيه 12 امرأة نمطا من السلوك غير اللائق تجاههن وتجاه نساء أخريات، بما في ذلك شهادتين على الأقل لما يمكن أن يُعتبر إعتداء جنسيا. منذ ذلك الحين، قامت أربع نساء أخريات بالاتصال بالتايمز أوف إسرائيل لإبداء شكواهن بشأن لقاءاتهن مع كييز.

وينفي كييز من جهته ارتكابه لأي مخالفة.

يوم الجمعة، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” إن الصحافي الأمريكي المخضرم، بريت ستيفنز، قام بالاتصال بديرمر في نوفمبر 2016 وحذره من أن كييز “يشكل خطرا على النساء في مكاتب الحكومة الإسرائيلية”. وأقر مكتب ديرمر بتلقيه رسالة ستيفنز، لكن السفير قرر عدم نقلها إلى نتنياهو لأن التهم لم تكن ذات طابع جنائي. وتم تعيين كييز متحدثا باسم نتنياهو للإعلام الدولي في مارس 2016.

وقال مكتب ديرمر في بيان: “لم يتم نقل معلومات المكالمة إلى مكتب رئيس الوزراء. لو كان ستيفنز أو أي شخص آخر قد أعطى السفير معلومات عن أعتداء الجنسي أو أي فعل إجرامي آخر تجاه النساء ارتكبه أي شخص في مكتب رئيس الوزراء – سواء قبل أو بعد تعيين ذلك الشخص – لكان قد أخطر مكتب رئيس الوزراء على الفور”.

ولم يتضح ما هي المعلومات التي قدمها ستيفنز لديرمر بالضبط. تجدر الإشارة إلى أن الإعتداء والتحرش الجنسي في إسرائيل يعتبر جريمة.

يوم الأحد، دعت عضو الكنيست من المعارضة كارين الهرار نتنياهو إلى فصل سفيره في واشنطن لعدم إبلاغه عن المزاعم بشأن سوء السلوك الجنسي. وقالت الهرار من حزب (يش عتيد) لنتنياهو في رسالة، إن ديرمر كان ملزما من الناحية القانونية بالإبلاغ عن تحذيرات بسلوك غير لائق بشأن مستشار رئيس الوزراء للإعلام الأجنبي.

وقالت:“هذا الصمت الذي يصم الآذان يرسل رسالة إشكالية إلى النساء في كل مكان. فهو يحدد أن أجساد النساء لا قيمة لها عندما يتعلق الأمر بأهواء مسؤول حكومي كبير، وأنه من الأفضل لهن أن يبقين صامتات”.

وأضافت الهرار إن العدد المتزايد من الادعاءات ضد كييز هو أمر “مقلق”، وأشارت إلى نمط سلوكه في “إستغلال منصبه لإشباع رغباته”.

عضو الكنيست كارين الهرار (يش عتيد) تترأس جلسة للجنة مراقب الدولة في 8 مارس، 2016. (Miriam Alster/Flash90)

في تأكيد على شكوى تقدمت بها عضو الكنيست ميخال روزين (ميرتس) إلى مفوضية الخدمات العامة يوم السبت، قالت الهرار إنه بموجب قانون إسرائيل لمنع التحرش الجنسي، يجب على أصحاب العمل “اتخاذ الإجراءات المناسبة” ضد المضايقة أو أي علم بها.

وقالت أنه حتى لو لم يعتقد ديرمر أن ادعاءات المضايقات ضد كييز تشكل جريمة جنائية، فإنه لا يزال ملزما بالإبلاغ عن الدعاوى وفقا لقانون عام 1998.

وقالت إلهرار “من غير المعقول أن ينتهك شخص يحمل مثل هذا المنصب البارز القانون بشكل صارخ”.

ردا على ذلك، قال مكتب رئيس الوزراء يوم الأحد أنه “لم يكن واضحا ما الذي تم إخبار [ديرمر] به بالضبط استنادا إلى التقارير الإعلامية”، لكن تعامله مع القضية سيتم التحقيق فيه داخليا، وفقا لموقع “واينت” الإخباري.

دافيد كييز يتحدث إلى رئيس الوزراء نتنياهو وهو يفتتح الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في مكتبه في القدس، في 23 تموز / يوليو 2018. (Gali Tibbon/Pool via AP)

في الأسبوع الماضي، اتهمت جوليا سالازر، وهي مرشحة لمجلس شيوخ ولاية نيويورك، كييز بالاعتداء عليها جنسيا قبل خمس سنوات. وكتبت شاندي رايس، وهي مراسلة صحيفة “وول ستريت جورنال”، أنها واجهت هي أيضا “لقاء مريعا” مع كييز قبل أن يصبح المتحدث بإسم نتنياهو. ووصفت رايس كييز بأنه “معتدي” وشخص “لا يفهم معنى كلمة ’لا‘”.

في التقرير الذي نشره تايمز أوف إسرائيل الأسبوع الماضي، شهدت 12 امرأة على الأقل ضد كييز.

ونفى كييز (34 عاما) المزاعم ضده قائلا إن “كل هذه الاتهامات مضللة للغاية والكثير منها مزيف بشكل قاطع”. وأعلن في وقت لاحق عن خروجه في إجازة وسط الضجة في محاولة لتطهير اسمه.

المتحدث باسم رئيس الوزراء نتنياهو، دافيد كييز (لقطة شاشة YouTube)

في أعقاب هذه المزاعم، أدانت عدد من المشرعات نتنياهو الذي لم يعلق بعد على فضيحة آخذة بالتضخم بشكل سريع.

في الأسبوع الماضي، انتقدت روزين صمت نتنياهو في أعقاب الادعاءات، قائلة إنه يمكن تفسيره على أنه تسامح مع الأفعال المزعومة، وطالبت باتخاذ موقف واضح ضد الاعتداء الجنسي والمضايقات. روزين، التي شغgت في الماضي رئيسة منظمة المظلة لضحايا العنف الجنسي في إسرائيل، دعت أيضا إلى ضرورة التحقيق مع كييز بسبب “قلق حقيقي من سلوك تسلسلي”.

ساهم في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس وطاقم تايمز أوف إسرائيل.