بعد ما يقرب أربع سنوات من العمل، نشرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الأربعاء بشكل مفاجئ قائمة تضم أكثر من 100 شركة لديها أنشطة تجارية في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية.

ورد الإسرائيليون بغضب على نشر القائمة السوداء، ونددوا بالهيئة الأممية المسؤولة عن صياغة القائمة وتعهدوا بحماية المصالح التجارية الإسرائيلية. في الوقت نفسه، احتفى الفلسطينيون بـ”انتصار القانون الدولي”.

معظم الشركات الـ 112 المدرجة في القائمة هي شركات إسرائيلية، بما في ذلك جميع البنوك الكبرى، وشركة النقل العام المملوكة للدولة “إيغد”، وعمالقة الاتصالات “بيزك” و”هوت” و”سلكوم”. القائمة تشمل أيضا شركات متوسطة الحجم مثل شبكة المطاعم “كافية كافية” ومخابز “أنجل”.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإذاعة الجيش يوم الإربعاء: “سوف نعترض على هذه [القائمة السوداء] بكل ما أوتينا من قوة”، مضيفا: “سنكتسب اعترافا بسيادتنا على هذه التجمعات السكنية وسيؤدي هذا إلى إلغاء تأثيرها”.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين يلقي كلمة أمام البوندستاغ الألماني خلال جلسة برلمانية لإحياء ذكرى ضحايا النازية في البوندستاغ، 29 يناير، 2020 ببرلين. (Amos Ben Gershom/GPO)

من جهته، قال رئيس الدولة رؤوفين ريفلين بعد قراءة قائمة طويلة من الشركات الإسرائيلية المدرجة في القائمة “أنا فخور بإعطاء منصة لهذه الشركات”.

وأضاف خلال حدث أقيم في مقر رؤساء إسرائيل بالقدس: “أنا فخور بأن هذه شركات إسرائيلية، وطنيون يساهمون في المجتمع الإسرائيلي وفي الاقتصاد والسلام. وعلى الرغم من أننا لا نروج لشركات خاصة في هذا البيت، ولكن عندما تتعرض الشركات الإسرائيلية لتهديد المقاطعة، سنقف معها”.

وتابع قائلا إن “مقاطعة الشركات الإسرائيلية لا تخدم قضية السلام ولا تبني الثقة بين الطرفين. ندعو أصدقاءنا في جميع أنحاء العالم إلى التحدث علانية ضد هذه المبادرة المشينة التي تذكرنا بفترات مظلمة في تاريخنا”.

وتشمل القائمة السوداء أيضا عددا من الشركات الأجنبية، مثل “موتورولا” و Airbnb و”تريب أدفايزر” و”إكسبيديا” و”جنرال ميلز” (جميعها من الولايات المتحدة)، و”ألستوم” (فرنسا) و”غرينكوت” (بريطانيا).

وقال مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليت، رئيسة تشيلي السابقة، يوم الأربعاء أنه سيكون بإمكان الشركات أن تطلب شطبها من القائمة إذا تمكنت من إثبات أنها لم تعد تقدم الدعم المادي للمستوطنات الإسرائيلية. وسوف يتم تحديث القائمة سنويا.

واستنكر سياسيون إسرائيليون من مختلف الأطياف السياسية نشر القائمة السوداء.

ووصف وزير الخارجية يسرائيل كاتس القائمة بأنها “رضوخ مخز” لضغوطات من دول تسعى إلى المس بإسرائيل، وادعى أنه من خلال نشرها للقائمة، ينضم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى حركة المقاطعة المناهضة لإسرائيل، لكنه أكد على أن قاعدة البيانات غير ملزمة قانونيا.

وصرح كاتس: “إن دولة إسرائيل لن تقبل بسياسات تمييزيه ومعادية لإسرائيل وسنعمل بكل الطرق لمنع تنفيذ مثل هذه القرارات”.

وقال وزير الشؤون الاستراتيجية غلعاد إردان، المسؤول عن محاربة المقاطعة وما يسمى نزع الشرعية عن إسرائيل: “قرار مشين آخر اتخذه مجلس حقوق الإنسان، والذي يثبت مرة أخرى معاداة الأمم المتحدة الثابتة للسامية وكراهيتها لإسرائيل”.

وأضاف: “إن الإنجاز الوحيد لنشر القائمة السوداء هو أنه سيضر بسبل عيش الآلاف من الفلسطينيين الذين يتعايشون ويتعاونون مع الإسرائيليين بشكل يومي في يهودا والسامرة”، مستخدما الاسم التوراتي للضفة الغربية.

وقال وزير الاقتصاد إيلي كوهين إن القائمة السوداء قد تترك “آلاف الفلسطينيين دون عمل”، متهما المجلس الذي يتخذ من جنيف مقرا له ب”معاداة حديثة للسامية”.

كما انتقد زعيم المعارضة بحكم الأمر الواقع بيني غانتس، الذي يترأس حزب “أزرق أبيض” ، قاعدة البيانات بالقول “هذا يوم مظلم لحقوق الإنسان. لقد فقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اتصاله بالواقع”.

وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، في مؤتمر صحفي في المحكمة الجنائية الدولية، 22 مايو، 2018. (AP Photo/Mike Corder)

من الجهة الأخرى، رحب وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بالقائمة.

وقال في بيان نشرته وزارة الخارجية على صفحتها عبر “فيسبوك” إن “نشر هذه القائمة للشركات والجهات العاملة في المستوطنات انتصار للقانون الدولي”، وحض الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على دراسة القائمة والخروج بتوصيات وتوجيهات للشركات المذكورة فيها لوقف أنشطتها في المستوطنات.

في مارس 2016، مرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف قرارا يطالب بتجميع قاعدة بيانات تتضمن “أنشطة تثير شواغل معينة متعلقة بحقوق الإنسان” في الأراضي الفلسطينية. وتم تعريف هذه الأنشطة على أنها تشمل تزويد مواد وخدمات من شأنها دعم توسع، أو المساعدة في “إبقاء”، المستوطنات الإسرائيلية.

وتشمل الأنشطة الأخرى التي أدخلت الشركات إلى القائمة استخدام الموارد الطبيعية للضفة الغربية “وخاصة المياه والأرض”، وتلويث القرى الفلسطينية و”أسر الأسواق المالية والاقتصادية الفلسطينية، فضلا عن الممارسات التي تضر بالمؤسسات الفلسطينية، بما في ذلك من خلال القيود المفروضة على الحركة والقيود الإدارية والقانونية”.

ولقد حاولت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا لسنوات منع نشر القائمة السوداء، ولم يتضح سبب نشرها هذا الأسبوع.

المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليت خلال للقاء مع وزير التربية والتعليم الفنزويلي أريستوبولو إستوريز، في وزارة الخارجية بكاراكاس، فنزويلا، 20 يونيو، 2019. (AP Photo/Ariana Cubillos)

وقالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان باشليت: “إنني أدرك أن هذه القضية كانت وستظل مثيرة للجدل إلى حد كبير”.

وأضافت “ومع ذلك، بعد عملية مراجعة شاملة ودقيقة، نشعر بالارتياح لأن هذا التقرير القائم على الحقائق يعكس الاعتبار الجاد الذي أولي لهذه المهمة غير المسبوقة والمعقدة للغاية، وأنه يستجيب بشكل مناسب لطلب مجلس حقوق الإنسان الوارد في القرار 31 / 36″، في إشارة إلى قرار المجلس الذي طلب التقرير.

ويمثل نشر قاعدة البيانات هذا الأسبوع نكسة كبيرة لحركة الاستيطان الإسرائيلية، بعد ثلاثة أشهر فقط من حكم محكمة العدل الأوروبية بأن نظام وضع العلامات على المنتجات الإسرائيلية من الضفة الغربية ملزم قانونا.

وأصدر مجلس “يشع” الاستيطاني الأربعاء بيانا اتهم فيه مجلس حقوق الإنسان بمعاداة السامية وحض المواطنين الإسرائيليين على بذل جهود خاصة لشراء السلع المصنوعة في المستوطنات.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون.