تستانف المفاوضات حول الملف النووي الايراني باكرا صباح الاربعاء في لوزان بعد ساعات على تعليقها وسط غموض تام اذ تحدثت روسيا وايران عن احراز تقدم بل حتى عن بوادر اتفاق، فيما اكدت الولايات المتحدة انه لم يتم التوصل الى حل لجميع المسائل.

اما وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس فغادر المدينة السويسرية من غير ان يدلي باي تصريح.

وافترق وزراء خارجية دول مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة والصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا والمانيا) وايران بعيد الساعة 1,00 الاربعاء (23,00 تغ الثلاثاء) بعد ساعة على انتهاء المهلة المحددة حتى منتصف ليل الاربعاء من اجل التوصل الى اتفاق اولي حول ملف طهران النووي.

غير ان الغموض كان يخيم على نتائج المفاوضات ومدى تقدمها.

وقال وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف انه “تم تحقيق تقدم جيد في المحادثات وقررنا استئنافها قرابة الساعة 6,00 أو 7,00 ونامل اختتامها اليوم (الاربعاء). وبعدها نبدأ بصياغة” الاتفاق النهائي الذي يفترض ان يكون جاهزا بحلول نهاية حزيران/يونيو.

واكد ان “حلولا وضعت لمعظم المسائل”.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اكثر تفاؤلا اذ صرح للصحافة الروسية “يمكن القول بثقة نسبية اننا توصلنا الى اتفاق مبدئي حول كل النواحي الاساسية من تسوية لهذا الملف سيبدأ تحريرها على الورق خلال الساعات المقبلة”.

واضاف لافروف ان الاعلان عن “اتفاق مبدئي سيصدره ظريف و(فيديريكا) موغيريني” وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي.

غير ان دبلوماسيا اميركيا نفى هذا التفاؤل مؤكدا انه “لم تتم تسوية جميع المسائل” فيما اكد مصدر غربي اخر انه “لم يتم بعد” التوصل الى اتفاق مبدئي.

اما وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس فعاد الى باريس “للمشاركة في مجلس الوزراء وسيعود حين يصبح ذلك مفيدا”، على ما اوضح مكتبه بدون اضافة المزيد من التفاصيل.

من جهته عقد الرئيس الاميركي باراك اوباما اجتماعا مع فريقه للامن القومي مساء الثلاثاء في واشنطن وقالت المتحدثة باسم مجلس الامن القومي برناديت ميهان ان “الرئيس اطلع على تقدم المفاوضات من وزيري (الخارجية) جون كيري و(الطاقة ارني) مونيز، ومن اعضاء اخرين من فريق المفاوضات في لوزان”.

ونشر البيت الابيض صورة يظهر فيها اوباما محاطا بعدد من المستشارين يتباحث عبر شاشات مع كيري ومونيز الموجودين في لوزان.

وانتهت المهلة المحددة للتوصل الى تسوية في المفاوضات حول الملف النووي الايراني في منتصف ليل الثلاثاء غير ان عدة وفود ولا سيما الوفد الاميركي كانت اكدت مساء الثلاثاء تحقيق ما يكفي من التقدم لمواصلة المفاوضات الاربعاء سعيا لتسوية المشكلات الاخيرة.

وكان المفاوضون حددوا مهلة 31 اذار/مارس للتوصل الى تسوية تاريخية في هذا الملف الذي يقع في صلب ازمة دولية مستمرة منذ 12 عاما.

وتشكل هذه التسوية التي لم يعرف بعد شكلها (اعلان سياسي او وثيقة تنشر اجزاء منها او شكل اخر) مرحلة اساسية على طريق اتفاق نهائي يتضمن كل التفاصيل والملاحق التقنية وحددت مهلة للتوصل اليه اقصاها الثلاثين من حزيران/يونيو.

والهدف هو التثبت من عدم سعي ايران لحيازة القنبلة الذرية، لقاء رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها.

غير ان المفاوضات تتعثر منذ اشهر عند نقاط اساسية وفي طليعتها مدة الاتفاق اذ تطالب الدول الكبرى بتحديد اطار صارم لمراقبة النشاطات النووية الايرانية وخصوصا في مجال البحث والتطوير لمدة لا تقل عن 15 عاما، غير ان ايران ترفض الالتزام باكثر من عشر سنوات.

كما ان مسالة رفع عقوبات الامم المتحدة لا تزال تشكل نقطة خلاف كبيرة. فايران تريد ان يتم الغاؤها فور توقيع الاتفاق الا ان القوى الكبرى تفضل رفعا تدريجيا للعقوبات الاقتصادية والدبلوماسية التي يفرضها مجلس الامن الدولي منذ 2006.

ويشير المفاوضون من الجانبين الى ان الفشل في التوصل الى اتفاق خلال الساعات المقبلة لا يعني تلقائيا القطيعة ونهاية كل المفاوضات.

غير ان الجميع متفق على ان الوضع سيكون اكثر تعقيدا وصعوبة بكثير، ولا سيما بسبب الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة وايران، حيث سيعزز فشل مفاوضات لوزان موقف المعارضين لاي اتفاق في واشنطن وطهران مرورا بالرياض والقدس.