أ ف ب – تبدو المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين التي استؤنفت في تموز/يوليو الماضي برعاية وزير الخارجية الاميركي جون كيري على وشك الانهيار بعد قرار الانضمام الى منظمات الامم المتحدة من قبل الفلسطينيين الذين يأملون في الوقت نفسه تجدد جهود وزير الخارجية الاميركي جون كيري للسلام.

وهذا التدهور المفاجىء دفع وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي كان يفترض ان يصل الاربعاء الى رام الله في الضفة الغربية بعدما غادر اسرائيل الثلاثاء، الى الغاء هذه الزيارة.

واكد امين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه في مؤتمر صحافي “نأمل تجدد مساعي جون كيري خلال الايام المقبلة.لا نريد الفشل لجهود كيري،على العكس تماما نريد نجاحها”. واضاف “القيادة الفلسطينية تؤكد رغبتها في استمرار العملية السياسية وتؤكد انها عملية سياسية جادة ليس فيها احتيال”.

وخلال اجتماع للقيادة الفلسطينية ترأسه في مقره في رام الله، وقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الثلاثاء طلبات الانضمام الى 15 منظمة ومعاهدة دولية في الامم المتحدة بعد رفض اسرائيل اطلاق سراح الدفعة الرابعة والاخيرة من الاسرى الفلسطينيين.

وقال عبد ربه ان خطوة التوجه الى الامم المتحدة “لم يكن فيها اي خروج على الالتزامات التي قطعتها السلطة على نفسها. لم نلتزم اطلاقا بعدم التوقيع على هذه المعاهدات او الانضمام الى المنظمات الدولية”. واضاف “كنا نؤجل هذه الخطوة كي لا يساء تفسيرها في العملية السياسية”.

واكد كيري مساء الثلاثاء في بروكسل انه “من المبكر جدا هذا المساء اطلاق حكم على احداث اليوم”، معتبرا ان “المهم هو العمل بشكل يتيح مواصلة عملية السلام. وفي النهاية فان القرار يبقى بايدي الطرفين”.

وحذر وزير السياحة الاسرائيلية عوزي لانداو “اذا كانوا (الفلسطينيون) يهددون الان (بالذهاب الى منظمات الامم المتحدة) فعليهم ان يعرفوا امرا بسيطا: سيدفعون ثمنا باهظا”.

واكد لانداو العضو في حزب اسرائيل بيتنا اليميني المتطرف ان “احد الاجراءات التي يمكن اتخاذها هو قيام اسرائيل بتطبيق سيادتها على المناطق التي ستكون بوضوح جزءا من دولة اسرائيل في اي حل مستقبلي”.

وكان لانداو يشير الى مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة ترغب اسرائيل في الاحتفاظ بها في اي اتفاق سلام مستقبلي. واضاف ان اسرائيل قد تضر بالفلسطينيين اقتصاديا من خلال “منع المساعدات المالية لهم”.

وكان اتفاق رعاه وزير الخارجية الاميركي اتاح في تموز/يوليو الفائت احياء المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين على ان تستمر لتسعة اشهر وتنتهي في 29 نيسان/ابريل.

وبموجب هذا الاتفاق، امتنعت القيادة الفلسطينية حتى انتهاء جولات التفاوض عن اتخاذ اي خطوة تمهد لانضمامها الى نحو 63 منظمة ومعاهدة دولية بعدما حصلت في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 على صفة دولة مراقب في الامم المتحدة.

وحمل المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة في تصريحات بثتها وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية (وفا) الرسمية مساء الثلاثاء الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن إفشال مهمة كيري.

ويأتي اعلان عباس هذا قبيل انتهاء الاشهر التسعة التي تم الاتفاق عليها بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في تموز/يوليو الماضي لاجراء مفاوضات السلام والتوصل الى اتفاق.

وجاء هذا القرار بعيد اعلان الحكومة الاسرائيلية استدراج عروض جديدا لبناء اكثر من 700 وحدة استيطانية في احياء استيطانية في القدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل وضمتها.

وستخرج تظاهرات مؤيدة لعباس الاربعاء في الضفة الغربية.

من جهته، قال مسؤول حكومي اسرائيلي طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس “هل لدى اسرائيل شريك؟هل لديها شريك للسلام؟ كل شي تغير الان. هل ما زال هنالك اتفاق على الطاولة؟”، في اشارة الى جهود الادارة الاميركية.

ويسعى كيري الى انتزاع تسوية تتيح الافراج عن اخر دفعة من هؤلاء مع امكان ان تشمل اطلاق سراح الجاسوس جوناثان بولارد المعتقل في الولايات المتحدة منذ 1985 والذي يمضي حكما بالسجن مدى الحياة لاتهامه بالتجسس لاسرائيل، لاقناع الجانبين بتمديد مفاوضات السلام المتعثرة لما بعد موعدها النهائي المقرر في 29 من نيسان/ابريل المقبل.

وحث كيري الجانبين الثلاثاء “على ضبط النفس” مضيفا ان العملية “صعبة وتحتاج لقرارات مهمة جدا مع تداعيات سياسية صعبة”.