في غضون ساعتين، نفد الجيش الإسرائيلي حوالي 50 غارة ضد منشآت تابعة لحركة “حماس” في شمال قطاع غزة ليلة الأحد، وفقا لمصدر عسكري.

كانت هذه الجولة الثانية من الهجمات التي جمعت بين القصف الجوي وإستخدام الدبابات الأحد، في أعقاب هجوم مماثل ولكن أصغر على منشآت “حماس” في منطقة بيت حانون شمال القطاع الساحلي، وعملية القصف الأكبر منذ الحرب في غزة في عام 2014.

عادة ما ينتج عن إطلاق صاروخ واحد باتجاه إسرائيل غارة جوية واحدة لسلاح الجو الإسرائيلي. لذا فقد وصف مسؤولون عسكريون إسرائيليون الضربة واسعة النطاق، التي جاءت بعد ساعات من إطلاق صاروخ باتجاه مدينة سديروت الجنوبية، حيث سقط بين منزلين وبالقرب من كلية، بـ”الإستثنائية” أو “غير العادية” – لكنها قد تكون دلالة على أشياء مقبلة.

الغارات الجوية الإسرائيلية، التي وعلى الرغم من أنها كانت عديدة وقوية بما فيه الكفاية ليتم سماعها من إسرائيل، فلقد إستهدفت بنى تحتية لحركة “حماس” وتسببت بأضرار جانبية قليلة، حيث تحدثت وسائل إعلام فلسطينية عن إصابة خمسة أشخاص بجروح طفيفة؛ الحالة الأصعب كانت كما يبدو إصابة شخص في قدمه جراء إصابته بشظية.

ليلة الأحد شهدت أيضا مسيرة لحركة “حماس” عبر شوارع رفح، مع ممثلين عن المنظمة المسلحة السنية التي هددت بالعنف ضد إسرائيل إذا استمر الحصار على غزة.

ليلة الأحد أيضا، ادعى مسؤولون في “حماس” بأن إسرائيل تحاول “خلق وضع راهن جديد في قطاع غزة”، في حين سارع مسؤلون عسكريون إسرائيليون إلى الإعلان يوم الإثنين بأنه لم تكن هناك “نية في التصعيد”.

إذا ما الذي دفع إلى هذا الرد “الإستثنائي” للجيش الإسرائيلي؟

في الساعات التي تلت الغارات الجوية الإسرائيلية، أشار الكثيرون إلى أن وزير الدفاع المتشدد أفيغدور ليبرمان هو القوة التي تقف وراء الرد واسع النطاق والذي وصفه بعض المحللين ب”الغير متناسب”.

لكن لم يكن هذا الهجوم الصاروخي الأول لفصيل فلسطيني في قطاع غزة منذ دخول ليبرمان وزارة الدفاع في شهر مايو، ولم يكن أيضا الأكثر تدميرا.

في الأول من يوليو، أصاب صاروخ أُطلق من غزة روضة أطفال خالية في مدينة سديروت الإسرائيلية، وسقط عبر السقف مسببا أضرارا داخل المبنى.

في المقابل، صاروخ يوم الأحد سقط بين منزلين، من دون التسبب بإصابات أو بأضرار مادية.

يبدو أن الرد القاسي لسلاح الجو الإسرائيلي هو النصف الأخير من سياسة “الجزرة والعصا” الجديدة لليبرمان تجاه الفلسطينيين، التي كشف عنها في الأسبوع الماضي.

هذه المبادرة الواضحة نسبيا تنطوي على معاقبة المدن الفلسطينية “السيئة” – بلدات منفذي الهجمات ومواقع الإحتجاجات العنيفة ضد قوات الأمن الإسرائيلية – وتقديم حوافز إقتصادية للمدن الفلسطينينة “الجيدة”، تلك التي تلتزم بالهدوء.

على الرغم من أن هذا الهجوم الصاروخي لم يكن الأول منذ تسلم ليبرمان لمنصبه، ولكنه كان الأول منذ إعلانه عن هذه السياسة الجديدة، وهي خطة أثارت حفيظة أعضاء كنيست من على يمينه، من بينهم عضوا الكنيست بتسلئيل سموتريتش (البيت اليهودي) ويوآف كيش (الليكود)، لكونها متساهلة مع الفلسطينيين.

وفي حين أن سياسته تتطرق بشكل أكثر تحديدا للضفة الغربية، يبدو أن خطة ليبرمان الجديدة طُبقت أيضا في قطاع غزة ليلة الأحد.

هناك أيضا إحتمال بأن الغارات الجوية الإسرائيلية قد تكون هدفت إلى أداء مهمة عملياتية، وليس كرادع فقط – لكن لم يتم تأكيد ذلك رسميا من قبل مصادر عسكرية.

سواء كانت الغارات الجوية محاولة من قبل ليبرمان ليثبت للإسرائيليين بأنه سيكون شديدا في تعامله مع العنف الفلسطيني، أو هدفت إلى ردع “حماس”، أو كانت بمثابة خطوة تجاه هدف عسكري معين أو – على الأرجح – مزيج من الثلاثة، لا يبدو أن هناك أي طرف معني برؤية إستمرارية لتبادل إطلاق النار هذا.

في العامين الأخيرين منذ حرب غزة، والتي تُعرف في إسرائيل بإسم “عملية الجرف الصامد”، كرر الطرفان في أكثر من مناسبة بأنها غير معنيين بتجدد القتال – وما زال ذلك صحيحا.

حركة “حماس”، التي خسرت عددا هائلا من الصواريخ والأسلحة في 2014، واجهت صعوبات في الحصول على مواد في ظل الحصار البحري الإسرائيلي المستمر والحملة المصرية المتصاعدة ضد التهريب عبر الأنفاق. بالتالي، يدفع ذلك الحركة المسيطرة على غزة إلى الإمتناع عن جولة أخرى من القتال مع إسرائيل حتى تكون مجهزة ومسلحة بشكل أفضل.

يبدو أن إسرائيل من جهتها ترى بالهدوء على الحدود مع غزة مكافأة لها.

بالإضافة إلى ذلك، في العامين الأخيرين لم تطلق “حماس” بشكل عام صواريخ باتجاه إسرائيل. الصواريخ الـ -14 التي تم إطلاقها تجاه إسرائيل في 2016 أطلق معظمها تنظيمات سلفية صغيرة، بعضها مرتبط بتنظيم “داعش”، وتربطها ب”حماس” علاقة متوترة وقتالية.

للأسف، في العامين اللذين تليا “الجرف الصامد”، يقال في كثير من الأحيان أيضا أنه ليست هناك حاجة بأن يرغب أحد الطرفين بحرب لإندلاع حرب.

طبيعة العلاقة التي تستند على مبدأ “العين بالعين” بين إسرائيل وحركة “حماس” تجعل من الوضع مهيئا لتصعيد سريع.

تنظيم مسلح صغير في غزة يقوم بإطلاق صاروخ واحد، ما يدفع إسرائيل للرد. “حماس”، التي لا تريد أن تبدو ضعيفة، تقوم بالرد من جهتها، ما يؤدي إلى رد إسرائيلي آخر، وهكذا دواليك حتى انفجار الوضع.

بالنسبة للفلسطينيين سكان قطاع غزة والإسرائيليين في البلدات الإسرائيلية المحيطة، فإن تبادل إطلاق النار يوم الأحد كان بمثابة تذكير لما قد تعنيه حرب أخرى – ولماذا يجب تجنبها.