إن المتفجرات التي إنفجرت بالقرب من دورية تابعة للجيش الإسرائيلية على الحدود مع لبنان يوم الثلاثاء هي الجديدة في سلسلة من الرسائل من حزب الله إلى إسرائيل. كان هذا هجوما وقحا، تم تنفيذه داخل الأراضي الإسرائيلية، والرسالة هي أنه من الآن فصاعدا سيتم الرد على طول الحدود اللبنانية أو السورية على كل حادثة تتسبب فيها إسرائيل بإصابات في صفوف اللبنانيين.

على عكس الهجات الأخيرة الأخرى عبر الحدود، التي لم يعلن فيها الجناة مسؤوليتهم عنها، كانت الرسالة هذه المرة بصوت عال وواضح: إعتراف كامل من حزب الله، وإعلان المسؤولية أعطى أيضا سببا للهجوم.

وقالت المجموعة الشيعية في بيان لها: ” قامت مجموعة الشهيد علي حسن حيدر في المقاومة الإسلامية بتفجير عبوة ناسفة عند مرتفعات شبعا في دورية إسرائيلية”.

حيدر كان مهندسا عسكريا في حزب الله، وقُتل في 5 سبتمبر في لبنان عندما كان يحاول إبطال مفعول عبوة ناسفة وضعت على ما قيل أنه جهاز تجسس إسرائيلي تم إكتشافه في ذلك اليوم. وتعهد حزب الله بالإنتقام.

للوهلة الأولى، تبدو التطورات في مزارع شبعا، بما في ذلك إعلان المسؤولية من قبل حزب الله، كأنها تنذر بحريق أكبر في الأفق. إحتمال تدهور الوضع آخذ بالإزدياد، حيث تحاول المجموعة الشيعية وضع خطوط حمراء جديدة لإسرائيل – خطوط حمراء من المرجح أن تجتازها إسرائيل: من شبه المؤكد أن إسرائيل ستواصل عرقلة تهريب الأسلحة من سوريا إلى لبنان (في الواقع، هذا إنتهاك “للخط الأحمر” الذي أخذته إسرائيل على نفسها)، و”سيضطر” حزب الله على الرد في المرة القادمة التي سيتعرض فيها هو أو حلفاؤه إلى هجوم من قبل الجيش الإسرائيلي.

مع ذلك، لا توجد هناك مؤشرات على أن أي من الطرفين معني بصراع مستمر. إسرائيل التي خرجت لتوها من حرب إستمرت ل-50 يوما في قطاع غزة مع ثقب لا يمكن الإستخفاف به في ميزانية الدفاع، تبحث على الأغلب عن الهدوء. إن القيادة في القدس، التي تدرك جيدا أن حربا أخرى ستضعف موقفها على الأرجح، على دراية بعواقب حملة واسعة النطاق ضد حزب الله، مع سقوط صواريخ على المدن الإسرائيلية أكثر من العدد الذي سقط خلال الصراع في الصيف ومع ضحايا أكثر بكثير.

في هذه الأثناء، تستغل المنظمة الشيعية القلق الإسرائيلي من أجل بناء مجموعة جديدة من القواعد على الأرض. ومع ذلك هناك شك فيما إذا كان حزب الله، الذي لا يتوفر لديه حاليا الكثير من المقاتلين، يسعى إلى تصعيد الوضع إلى حرب شاملة أو حتى صراع محدود. فالمنظمة مرتبطة بحرب متواصلة منذ ثلاثة أعوام، وتحارب إلى جانب قوات الرئيس بشار الأسد. هذا الأسبوع، قُتل ثمانية من مقاتلي المنظمة في معارك في منطقة قلمون السورية. بالمجمل، ثلث مقاتلي حزب الله متواجدون حاليا في سوريا، حيث يقاتلون عددا كبيرا من الجماعات السنية المتطرفة، من ضمنها تنظيم “الدولة الإسلامية” سيء السمعة.

بالتالي فإنه من المرجح أننا سنشهد خلال الأشهر القادمة تصعيدا على طول الحدود في بعض الأحيان، ولكن ليس تصعيدا شاملا. ومع ذلك، قد تكون لهجوم يوم الثلاثاء، الذي أدى إلى إصابة جنديين، عواقب أسوأ بكثير، وعلينا تذكر ما حدث في يوليو 2006، حيث أن أحدا لم يتوقع أن يبدأ هجوم عبر الحدود (مع نتائج أصعب بكثير) حرب لبنان الثانية.