تقارير متناقضة من القاهرة عن تقدم المحادثات الغير مباشرة بين إسرائيل وحماس تخلق إلتباساً ليس صغيراً، وشك ايضاً بين سكان غزة. الوضع الإنساني يزداد سوءاً وليس هناك إشارة على وجود حل. أكثر من 400,000 فلسطيني بلا مأوى أو لاجئين، وحتى لو تم التوصل إلى إتفاق دائم لوقف إطلاق النار اليوم أو غداً (أمر مستبعد)، لا علاج لمشاكلهم في متناول اليد.

فمن المرجح أن يبقوا دون منازل لأسابيع وأشهر بعد أي إتفاق، وذلك ببساطة لأن بناء المنازل يستغرق وقتا طويلاً ومواد، وحتى لو سمحت إسرائيل لهذه الإمدادات إلى قطاع غزة، في ظل نوع من الرقابة لمنع سوء إستخدامها من قبل حماس، وأن الكميات المطلوبة هائلة. وتطالب إسرائيل بعملية رقابة خاصة لضمان ألا تستخدم مواد البناء بدلاً من ذلك لبناء الأنفاق والمخابئ، ولكن من الصعب أن نتصور آلية حيوية يمكنها ضمان إستخدام كل كيلو من الإسمنت جلب إلى غزة فقط لإعادة بناء أو ترميم عشرات آلاف المنازل التي حطمت أو تضررت أثناء الحرب.

مشكلة أخرى تتعلق بالعام الدراسي الجديد، فعطلة الصيف تقترب من نهايتها، وأصبحت معظم المدارس في غزة مأوى للاجئين كما تبدو الأمور، مئات الآلاف من طلاب المدارس في غزة لا يجدون مكاناً للدراسة.

إذا لم يتم التوصل إلى صفقة ليلة الأربعاء، ويتم استئناف الصراع، فإن العواقب ستكون هائلة. قد يتصور المرء أن العديد من سكان غزة يريدون إنهاء الحرب على الفور، ولكن بالنسبة للكثير من السكان في غزة الذين فقدوا بالفعل كل شيء – أقارب قتلوا أو منازل دمرت – اتفاق جزئي الآن أسوأ من استمرار القتال. هؤلاء الغزيين الذين سوف يعيشون في الخيام أو المدارس في المستقبل المنظور، يضغطون على حماس لعدم الإستسلام ومواصلة الإصرار على رفع الحصار، وبالتالي إصرار حماس لإنجاز فوري وحقيقي، وعدم قبول تخفيف غامض لفتح المعابر، ولكن الصمود حتى موافقة إسرائيلية لإنشاء ميناء بحري، والإفراج عن السجناء و/ أو إعادة افتتاح فوري لمعبر رفح الحدودي إلى مصر.

تقارير الساعات القليلة الماضية على وسائل الإعلام الإسرائيلية والفلسطينية حول إنفراجة أو مشروع إتفاق صاعد تبدو متفائلة أكثر من اللازم. المقترحات الإسرائيلية المذكورة في هذه التقارير ليست جديدة، بل كانوا حتى قبل أن تبدأ الحرب قد تم التوصل إلى اتفاق بين مصر والسلطة الفلسطينية وإسرائيل بشأن إعادة فتح معبر رفح، بشرط وجود قوات السلطة الفلسطينية من قبل الجانبين قبل أسابيع.

المشاكل تنبع من مطالب حماس المبالغ بها. فبالنسبة لحماس، إتفاق لوقف الحرب مقابل زيادة في عدد شاحنات الإمدادات من خلال معبر كيرم شالوم الإسرائيلي، أو زيادة في عدد التجار ورجال الأعمال العابرين الى داخل أو خارج إسرائيل في معبر إيريز، افيد عن  تنازلات وافق عليها المفاوضون الإسرائيليون ستمثل إستسلاماً مذلاً. (موافقة إسرائيلية لنقل رواتب كتبة حماس لا تشكل انجازاً كذلك، لأن السلطة الفلسطينية هي التي منعت هذه المدفوعات، وليس الحكومة الإسرائيلية).

قال مصدر دبلوماسي إسرائيلي صباح اليوم الثلاثاء: أنه في الواقع، لم يكن هناك أي تقدم في المحادثات، ويؤكد كبار مسؤولي حماس أنهم لم يسحبوا مطالبهم لميناء بحري، أو لإطلاق سراح السجناء، والوقت أخذ في النقصان.

مصر تركز حالياً في المقام الأول على جهدين في وقت واحد، الأول: تمديد وقف إطلاق النار ل-72 ساعة أخرى، والذي تعارضه حماس حالياً، والثاني: إقناع حماس بالتخلي عن مطالبتها بميناء بحري مقابل فتح معبر رفح، لكن حماس لا تثق بالمصريين، وإعادة فتح معبر رفح لن يحدث على الفور. إن ذلك سيتطلب أسابيع من التحضير، مع الكثير من الفرص للمماطلة المصرية.

وهكذا مرة أخرى، حماس في وضع صعب، إنها تعرف أن جزءاً من الجمهور في غزة يريد الهدوء، بينما جزء آخر لا يقل أهمية، ويحث على عدم الإستسلام. لقد وضعت المنظمة مطالب مبالغ فيها، وربما حتى شبه مستحيلة، والتي من غير المحتمل أن تتحقق على المدى القصير أو على المدى البعيد، وفي هذه الحالة فإنها تعرف أنه سيتم تصويرها على أنها الخاسرة الأكبر من هذه الحرب.

تقييم لما إذا كانت حماس فازت أو خسرت، سيكون محتملاً فقط إذا وعند التوصل إلى إتفاق، بالإعتماد على الشروط النهائية، ولكن في الأسبوع الماضي المتحدث باسم الجناح العسكري لحماس “أبو عبيدة” قد أعلن: أنه لن يكون هناك أي وقف لإطلاق النار دون ميناء، والموافقة على أي شيء أقل من ذلك من وجهة حماس الخاصة سيشكل هزيمة.