وسط مخاوف “حماس” المتزايدة من ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا في قطاع غزة، أبلغت إسرائيل الحركة الفلسطينية أنها ستوفر لها المساعدة اللازمة للتعامل مع الوباء ولكن فقط إذا أوقفت على الفور جميع الهجمات الصادرة من القطاع، وفقا لتقرير يوم الجمعة.

وقالت أخبار القناة 13 إن حماس قلقة للغاية من انتشار حالات كوفيد-19 بين سكان غزة، والتي كانت قد نجحت في احتواؤها حتى الأيام القليلة الماضية في مراكز الحجر الصحي.

وقالت وزارة الصحة التي تسيطر عليها حماس في غزة مساء الجمعة إن هناك 146 حالة إصابة بالفيروس في القطاع، منها 37 حالة في مراكز الحجر الصحي و109 في عموم الجمهور.

وذكر التقرير إنه من دون دعم خارج، لن تكون الحركة قادرة على التعامل مع تفشي الجائحة. لذلك أوضحت إسرائيل، المدركة لهذا الوضع، لحماس إنها ستوفر المساعدة الضرورية، ولكن  فقط في حال توقفت الأعمال العدوانية.

في الأسابيع الأخيرة، أطلق الفلسطينيون في القطاع بالونات حارقة عبر الحدود، والتي أدت إلى اندلاع عشرات الحرائق في جنوب إسرائيل، وقاموا أيضا بإطلاق صواريخ تجاه إسرائيل ونظموا مظاهرات عنيفة على طول السياج الأمني. إسرائيل، من جهتها، ردت بشن هجمات ليلية شبه يومية ضد أهداف تابعة لحماس، وقامت بفرض قيود على الواردات إلى القطاع وتحديد منطقة الصيد في غزة.

رجل إسرائيلي يعمل على إخماد حريق على الجانب الإسرائيلي من الحدود بين إسرائيل وغزة، 21 أغسطس، 2020. (AP Photo / Tsafrir Abayov)

ولقد أدت بالونات حارقة تم إطلاقها من قطاع غزة الجمعة إلى اندلاع 24 حريقا في جنوب إسرائيل، بحسب السلطات.

وتعاملت فرق الإطفاء مع الحرائق، التي اندلعت بمعظمها في مناطق شاعر هنيغف وحوف أشكلون وإشكول.

وقال مسؤولون إن معظم الحرائق كانت صغيرة ولم تشكل خطرا.

يوم الجمعة، حذر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، من أن الوضع في غزة ومحيطها “يتدهور بسرعة” وسط ظروف متدهورة والارتفاع في حالات الإصابة بفيروس كورونا في القطاع.

وكتب ملادينوف في تغريدة، “أنا قلق للغاية من أن التصعيد وشيك… يجب على المسلحين الفلسطينيين وقف إطلاق القذائف والمواد الحارقة فورا، ويجب على إسرائيل استئناف إدخال الوقود للكهرباء. في ظل الظروف الحالية لا يمكن لأي جهود وساطة لمنع التدهور وتحسين الوضع أن تنجح”.

ويخشى مسؤولو صحة في القطاع من أن يثقل تفشي الوباء المتزايد على كاهل نظام الصحة الهش أصلا في القطاع.

صباح الجمعة، حذرت حركة حماس كل من يهدد قطاع غزة بدفع “ثمن باهظ”، بعد أن شهدت ليلة من العنف إطلاق وابل من الصواريخ تجاه جنوب إسرائيل وجولتين من الغارات الجوية على القطاع.

ليلة الخميس، شن الجيش الإسرائيلي غارة على منشآت تابعة لحماس في غزة ردا على إطلاق بالونات حارقة ومتفجرة عبر الحدود إلى داخل الأراضي الإسرائيلية طوال يوم الخميس.

تبع ذلك إطلاق ستة صواريخ على جنوب إسرائيل، والتي سقطت في أراض مفتوحة، دون أن تتسبب بوقوع إصابات أو أضرار.

رجال فلسطينيون يستعدون لإطلاق بالون حارقة ومتفجرة باتجاه إسرائيل بالقرب من رفح، على الحدود بين إسرائيل وغزة، 21 أغسطس، 2020. (Fadi Fahd / Flash90)

ورد الجيش على ذلك بقصف مواقع تابعة لحماس مجددا، من ضمنها منشأة لتصنيع الأسلحة.

يوم الخميس، أعلنت حماس، وفقا لتقارير، عن فشل الجهود للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، محذرة إسرائيل من أنها ستوجه  إليها “رسائل” في غضون ساعات.

ونقلت قناة “الميادين” اللبنانية المقربة من منظمة “حزب الله” عن مصدر في الحركة قوله إن المبعوث القطري محمد العمادي غادر المنطقة بعد يومين جلب خلالهما معه أموالا إلى القطاع وحاول التوسط في اتفاق لوقف إطلاق النار وسط أسابيع من الهجمات المتبادلة.

وقال المصدر إن عدم التوصل إلى اتفاق يرجع إلى إصرار إسرائيل على معادلة “الهدوء مقابل الهدوء” وليس “الهدوء مقابل إنهاء الحصار” على القطاع.

ونُقل عن المصدر قوله إن الفصائل المسلحة في غزة لن تسمح لإسرائيل “باستخدام ذريعة البالونات لقصف مواقع في القطاع”.

وقد وصل العمادي إلى غزة في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء وهو يحمل معه مبلغ 30 مليون دولار نقدا، في محاولة لتخفيف التوترات بين إسرائيل وحماس والتي أدت إلى الهجمات اليومية والانتقامية، وقالت مصادر مقربة من المبعوث القطري لوكالة “فرانس برس” إن الأموال مخصصة لمساعدة مليوني شخص في القطاع يعيش نصفهم تحت خط الفقر.

يوم الإثنين، ذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية الصادرة باللغة العربية أن قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، الميجر جنرال هرتسي هليفي، قام بزيارة إلى قطر هذا الأسبوع في محاولة لتأمين اتفاق لوقف إطلاق النار مع حماس.

وتواجه حماس ضغوطا دولية هائلة – من قطر ومصر ومبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف – لوقف هجماتها، إلى جانب ضغوط من سكان غزة، الذين يحصلون فقط على ثلاث إلى أربع ساعات من الكهرباء يوميا بعد أن اعتادوا على الحصول على أكثر من ذلك بثلاث مرات، بعد أن توقفت إسرائيل عن السماح بدخول الوقود إلى القطاع ردا على العنف.

ويُعتقد أن تصاعد العنف على طول الحدود مرتبط بمطالبات لزيادة التحويلات النقدية من قطر إلى القطاع، حيث حوالي 60% من السكان عاطلون عن العمل.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.