تدفق اللاجئين الفارين من حلب الى الحدود التركية قد تكون مؤشر لسقوط العاصمة الإقتصادية السورية السابقة بين أيدي الشيعة – إيران، حزب الله، بالإضافة الى ما تبقى من قوات الرئيس بشار الأسد والروس.

سوف يعزز الإنتصار في حلب سيطرة نظام الأسد على كامل المنطقة الشمال غربية في سوريا، منطقة اللاذقية التي اصبحت تسمى “علويستان”، نسبة لكون بشار الأسد من الطائفة العلوية.

ولكن حلب، التي كانت أكبر مدن البلاد، بعيدة عن كونها المركز الإقتصادي التي كانت عليه قبل اندلاع الحرب الأهلية. فقد تحولت المدينة الى ساحة حرب، ومعظمها مهجورة. أنها اليوم مجرد ظل لمجدها السابق وهي كنز فقط بالنسبة للقوات المتنازعة على السيطرة عليها.

وقد تكون المعركة على حلب نقطة مفصلية في الحرب السورية من وجهة نظر أخرى: قد تكون نقطة تحول في النزاع بين السعودية، التي تدعم المعارضين للنظام السوري، وطهران، التي تدعم النظام.

ولكن لا زالت روسيا وحلفائها بعيدة عن هزيمة تنظيم “داعش”، المتواجدة في الشرق، في الرقة بالقرب من الحدود مع العراق، حتى في حال سقوط حلب بين ايديهم.

وقد توفيت السيدة أنيسة مخلوف، والدة بشار الأسد وزوجة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، “اسد دمشق”، خلال نهاية الأسبوع.

وتوفي حافظ عام 2000، ولكن كان سيموت من جديد إن كان بقي حيا ليرى حالة سوريا المتدنية وكيف يستولي الأجانب على بلاده. ولما كانت المليشيات السنية الأجنبية التي كانت ستزعجه، بل المليشيات الشيعية، من افغانستان، باكستان، العراق ولبنان، والتي تعمل جميعها تحت قيادة الحرس الثوري الإيراني مع غطاء جوي روسي.

ولم تبدأ مسألة التدخل الشيعي في سوريا مع اندلاع الحرب الأهلية، بل فورا بعد تولي بشار النظام عام 2000.

خلافا عن حافظ، الذي حارب حزب الله في أواخر سنوات الثمانين ولم يدع التنظيم الشيعي أن يصبح قويا جدا، سمح الأسد الاصغر لحزب الله بالتصرف بحرية في سوريا وأن يحول البلاد الى وطن آخر.

وقد تعزز تدخل التنظيم اللبناني الشيعي في الجوانب العسكرية في سوريا خلال السنوات، وأصبح الإعتماد متبادل. وعند اندلاع الحرب الأهلية، تحول الإعتماد الى أحادي، مع سماح سوريا، البلد التي كانت تتدخل في الشؤون اللبنانية كما تشاء، لحزب الله وإيران بالسيطرة عليها، ببطء ولكن بثبات.

ويقترب “المحور الشيعي” الآن من محاصرة حلب. وقد تقول الولايات المتحدة، بعد فشل المحادثات الأخيرة في جنيف، انها لا تدعم روسيا وحلفائها، ولكنها فعليا تفضل الروس والإيرانيين على امكانية تعزيز تنظيم “داعش”.

وبدون تدخل واشنطن، تستمر موسكو بقصف حلب، وتقتل مئات المدنيين العزل. وتسيطر إيران مساحات واسعة في سوريا وقد تنشئ معاقل في المستقبل التي قد تهدد اسرائيل، إن كانت في شمال غرب سوريا، أو هدفها المقبل، منطقة درعا المجاورة للحدود مع اسرائيل والأردن.

والدولة الوحيدة التي يمكنها قلب الموازين الى صالح المعارضة هي السعودية.

ولكن من الصعب التكهن في هذه المرحلة إن كانت مخططات الرياض لإرسال عشرات آلاف الجنود من أجل “انقاذ سوريا”، كما ورد مؤخرا في تقارير إعلامية عربية، هي تعهد حقيقي أم تهديد فارغ.

وحتى في حال لا ترسل الجنود الى سوريا، لا تزال الرياض بحاجة للتعامل مع جبهات أخرى للحرب بين السنة والشيعة، في اليمن، الخليج ولبنان. وكل هذا بينما تتقلص خزائنها مع خفض أسعار النفط، وبينما رفع العقوبات الأخير عن ايران يمكنها من تعزيز ثرواتها.