انهت قوات الجيش الإسرائيلي يوم الخميس برنامج تدريبي مدته أسبوع لكبار ضباطها القتاليين بهدف إعدادهم للحرب ضد تنظيم حزب الله اللبناني، وزودهم بأحدث وسائل الاستخبارات وأساليب القتال وخطط العمليات.

وتضمنت الدورة التدريبية محاكاة غزو قرية لبنانية، العمل داخل بلدة لبنانية، وإحباط كمائن حزب الله وتدمير صواريخ وقاذفات التنظيم، اضافة الى حرب الأنفاق.

ويعتبر حزب الله من أشد اعداء الجيش الإسرائيلي، مع ترسانة صواريخ وقذائف أكبر من ترسانة معظم البلدان.

وكان لدى كل من إسرائيل ولبنان تصور بسيط لما يمكن أن يبدو عليه الصراع بين الجانبين في وقت سابق من هذا الشهر، عندما كانت هناك مناوشات محدودة على طول الحدود اللبنانية في الاول من سبتمبر، حيث أطلق التنظيم اللبناني صواريخ مضادة للدبابات ضد مواقع إسرائيلية، لم تسبب بأي إصابات. وجاء الهجوم ردا على غارة جوية إسرائيلية على قاعدة خاضعة لإيران في سوريا عدة أيام قبل ذلك، ادت الى مقتل اثنين من أعضاء حزب الله. ورد الجيش الإسرائيلي بضربات على مواقع تابعة لحزب الله.

وقال الجيش إن جميع ضباط الجيش الإسرائيلي من الوحدات القتالية فوق رتبة ملازم أول شاركوا في الدورة التدريبية.

وقال الجيش إن “هدف هذه الدورة هو أن تكون بمثابة قاعدة معرفة لقادة الكتائب والفرق لتدريب جنودهم بأكثر طرق دقيقة ومميتة للقتال المحتمل في لبنان”.

ضباط عسكريون اسرائيليون داخل موقع يحاكي انفاق تنظيم حزب الله الهجومية، ضمن برنامج تدريب عسكري، سبتمبر 2019 (Israel Defense Forces)

واجري التدريب في قاعدة إيلياكيم التابعة للجيش الإسرائيلي في شمال إسرائيل. وكانت تديرها الفرقة 36 للقيادة الشمالية التابعة للجيش الإسرائيلي ولواء المشاة جولاني.

وتم تحويل نطاقات إطلاق النار في القاعدة إلى موقع يحاكي قرية لبنانية، مع ممثلين في أزياء تحاكي السكان، من اجل هذا البرنامج.

“في هذه المحطة، عرض ممثلون على [القادة المشاركين] قصة عن القرية – الروتين اليومي للسكان المدنيين، بما في ذلك التسوق، والصلاة في المسجد، والأطفال الذين يلعبون في الشوارع، والطلاب في المدارس، إضافة إلى إجراءات قوات العدو داخل القرية، ومواقع الأسلحة، وانتشار المقاتلين، وأكثر من ذلك”، قال الجيش.

ممثلة اسرائيلية ترتدي ازياء سيدة لبنانية وتجلس بالقرب من مدخل نفق في موقع يحاكي قرية لبنانية، ضمن برنامج تدريب عسكري، سبتمبر 2019 (Israel Defense Forces)

وبالإضافة إلى إجراء التدريبات العملية، قام الضباط المشاركون أيضا بالتدرب على القتال في لبنان من خلال استخدام التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك نظارات الواقع الافتراضي وشاشات لمس ثلاثية الأبعاد كبيرة تُظهر تحركات القوات والمعارك.

ضبات جيس يشاهدوت شاشات لمس تحاكي الحرب ضد تنظيم حزب الله في لبنان، ضمن برنامج تدريب عسكري، سبتمبر 2019 (Israel Defense Forces)

وكان البرنامج الذي استمر أسبوعا جزءا من مبادرة جديدة قام بها قوات الجيش الإسرائيلي البرية، المسؤولة عن تدريب وحدات المشاة والدبابات والمدفعية، لكتابة عقيدة جديدة – يشار إليها في الجيش بإسم “التكتيكات والتقنيات والإجراءات” – للقتال ضد حزب الله في لبنان.

ويتوقع المحللون داخل وخارج الجيش أن تشهد الحرب مع التنظيم قيام حزب الله بإطلاق أعدادًا هائلة من القذائف ضد البلاد بأكملها، ما قد يتسبب بسقوط ضحايا ودمار واسع النطاق، بينما ينتقم الجيش الإسرائيلي بضربات قوية على مواقع حزب الله، والتي عادة تكون داخل المناطق السكنية المدنية.

وخاضت إسرائيل حربين في لبنان، الأولى عام 1982 ضد فصائل فلسطينية، والثانية عام 2006 ضد حزب الله. وتعتبر حرب لبنان الثانية في الجيش الإسرائيلي على أنها عانت من عدد كبير من الإخفاقات وسوء الإدارة، بسبب مشاكل اتصالات وعدم استعداد غير كاف للحرب.

معدات اسرائيلية معروضة ضمن برنامج تدريب عسكري لتجهيز الضباط لمقاتلة تنظيم حزب الله في لبنان، سبتمبر 2019 (Israel Defense Forces)

وقد شكلت هذه التقصيرات معايير للتحسين على مدار السنوات الـ 13 الأخيرة.

ويعتبر تنظيم حزب الله المدعوم من إيران، مع ترسانته الصاروخية الضخمة وآلاف المقاتلين فيه، المدربين الذين تلقوا تدريبات مكثفة نتيجة القتال في سوريا، عموماً كمعيار يقيس به الجيش الإسرائيلي استعداده.

وبينما يتباحث الضباط العسكريون الإسرائيليون في الغالب نزاعًا مستقبليًا مع حزب الله كمسألة “متى، وليس إذا”، فإن تقييمات الجيش الإسرائيلي تقول إن التنظيم غير معني حاليًا بتجدد الحرب مع إسرائيل.