تم تأجيل إضراب المعلمين في الأراضي الفلسطينية وعلى الأقل حتى الأسبوع القادم يمكن للجميع تنفس الصعداء: السلطة الفلسطينية والمعلمون ومئات الآلاف من الطلاب الذين الكثيرون منهم لإمتحانات الثانوية العامة، وكذلك – إن كان ذلك مفاجئا أم لا – مؤسسة الأمن الإسرائيلية.

على الرغم من أن ذلك يبدو شأنا فلسطينيا داخليا وتحديا لشعبية السلطة الفلسطينية وقائدها، محمود عباس، شكل الإضراب أيضا تهديدا كبيرا إلى حد ما على إسرائيل.

بالنظر إلى المناخ الأمني الغير مستقر وما تسمى بإنتفاضة الذئاب الوحيدة الدائرة في الأشهر الخمس والنصف الأخيرة، فإن وجود مئات الآلاف من الشباب الفلسطيني في الشوارع، دون وجود أي شيء يتعلمونه وأشياء قليلة للقيام بها، كان من الممكن أن يتفاقم إلى توترات شديدة للغاية والتحفيز على المزيد من العنف.

وهكذا فإن لعباس مصلحة واضحة في إنهاء هذه المشكلة، وبعد قضاء شهر جالسا على الهامش، قرر التدخل خلال نهاية الأسبوع ومحاولة حل المشكلة بنفسه.

في حين أنه عرض على المعلمين زيادة فورية بنسبة 10% فقط – أقل بكثير من الزيادة التي طالبوا بها لوضعهم على قدم المساواة مع المستخدمين الحكوميين الفلسطينيين – لكنهم وافقوا مع ذلك على تعليق الإضراب لأسبوع، وقد يقررون البقاء بعيدين عن الشارع لفترة أطول.

لكن أكثر من الزيادة على الرواتب، كان الطلب المركزي للمعلمين الحصول على فرص للترقية.

حتى كبار المعلمين لا يحصلون على راتب أعلى من متوسط الأجر الذي هو حوالي 2,400 شيكل (620 دولار) شهريا. متوسط الأجر لمدير المدرسة، على سبيل المثال، مع لقب ثان وعشرات السنين من الخبرة، هو حوالي 2,800 شيكل (720 دولار).

قال أحد المدرسين لهذا المراسل، “لا يمكن أن يكون راتبي بعد 18 عاما في المهنة 2,600 شيكل”.

بدأ الإضراب قبل بضعة أسابيع، ظاهريا كمطالبة بسيطة لموظفين بزيادة على رواتبهم. لكن منذ ذلك الحين قفز عدد من اللاعبين السياسيين على عربة المصالح ذات الصلة.

أولهم كانت حركة حماس. ليس سرا أن عددا كبيرا من المدرسين يتعاطفون مع الحركة، على الأقل على المستوى الأيديولوجي. في الواقع اشتبهت السلطة بأن حماس تقف وراء الإضراب، من بين أمور أخرى، في محاولة لتأجيج النيران في الضفة الغربية.

من وجهة نظر حكومة رئيس وزراء السلطة الفلسطينية رامي الحمد الله وأجهزة الأمن فإن المعلمين خططوا لهذا النشاط العمالي لخلق وضع يكون فيه حوالي مليون طفل وفتى في الشوراع جاهزين لإشتتباكات وعنف ضد إسرائيل التي ستؤدي في النهاية إلى إضعاف السلطة الفلسطينية.

مع ذلك، يقول معلقون فلسطينيون موضوعيون بإن مزاعم السلطة الفلسطينية تفتقر إلى الجدارة وتهدف فقط إلى محاولة إضعاف قوة المعلمين التفاوضية. وتسمح كذلك لقوى الأمن بتنفيذ موجة من الإعتقالات في صفوف المعلمين الذين يقودون الإضراب.

مع حشد المعلمين للدعم، رفض الحمد الله التزحزح عن موقفه بينما جلس عباس جانبا بهدوء. لكن مسؤولين كبار آخرين في حركة فتح التي يرأسها عباس تدخلوا بعد أن أدركوا أن الإضراب يشكل بالنسبة لهم فرصة لتحسين موقفهم الشخصي في الشارع الفلسطيني وفي الوقت نفسه الحط من قدر عباس.

واحد من أكثر الأصوات التي سُمعت من بين قادة فتح في المسألة كان صوت جبريل رجوب، مسؤول فلسطيني صاحب شعبية والذي انتقد بحدة وعلنا الطريقة التي تعاملت فيها حكومة الحمد الله مع الإضراب.

رجوب لم يكن لوحده، واشتبه عباس بأن عدوه اللدود محمد دحلان، المنفي إلى الإمارات، كان يقف وراء محاولات الإستمرار بالإضراب. خلال إحدى التظاهرات في رام الله، مقر حكومة السلطة الفلسطينية، هتف المتظاهرون “أبو فادي” – كنية دحلان.

قد تكون كل القضية انتهت، على الأقل في الوقت الحالي، ولكن الصورة التي تطور فيها هذا الإضراب لا يجب أن تعطي أملا لأي شخص في الحكم في رام الله.

بين تبادل الإتهامات والمخاوف المتبادلة بأن يخرج الإضراب عن السيطرة، أظهرت لنا هذه القضية تزايد ضعف السلطة الفلسطينية وعباس في الضفة الغربة مع مرور كل يوم.