جزيرتا تيران وصنافير هم بقعتا أرض صغيرتان تقعان عند مدخل خليج العقبة. “إنهما قطعتا أرض صغيرتان جدا وغير مأهولتين تماما”، كما يقول يتسحاق ليفانون، السفير الإسرائيلي السابق لدى مصر.

ومع ذلك، تواصل هاتان الجزيرتان تصدر العناوين. في السنوات الـ -70 الأخيرة، تغيرت السيادة عليهما 6 مرات تقريبا. هذا الأسبوع، عادت تيران وصنافير – التي تتبعان تاريخيا للسعودية، ولكن منذ عام 1950 هما تحت السيادة المصرية واستولت إسرائيل عليهما مرتين – إلى عناوين الأخبار مرة أخرى بعد أن وافقت القاهرة على إرجاعهما للرياض مقابل إنشاء صندوق إستثمار بقيمة 16 مليار دولار.

بالنظر إلى أن الجزيرتين هما موقع يحمل أهمية إستراتيجية لإسرائيل، سارع مسؤولون في القدس إلى التأكيد على عدم تأثرهم من الإتفاق.

الرياض منحت القدس ضمانات مكتوبة بأنها تعتزم احترام حقوق إسرائيل على المعبر الحر عبر مضيق تيران، وهو شريان حياة رئيسي لإسرائيل إلى مينائها الوحيد في البحر الأحمر في إيلات، كما يقول مسؤولون. من الجدير أيضا الإشارة إلى حقيقة أن الصفقة تمت فقط بعد التوصل إلى اتفاق بين أصحاب المصلحة الرئيسيين الأربعة، بما في ذلك إسرائيل وواشنطن.

يوم الثلاثاء قال وزير الدفاع موشيه يعالون للصحافيين، “توصلنا إلى اتفاق بين الأطراف الأربعة – السعوديون والمصريون وإسرائيل والولايات المتحدة – لتحويل المسؤولية على الجزيرتين، شريطة أن يملأ السعوديون مكان المصريين في الملحق العسكري لإتفاق السلام [بين مصر وإسرائيل في 1979”.

هذا الملحق يضمن “حرية الملاحة عبر مضيق تيران” وينص على أنه يحق فقط لقوات تابعة للأمم المتحدة أو الشرطة المدنية المصرية التمركز على الجزيرتين.

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير تعهد بأنه “لن تكون هناك علاقة مباشرة بين المملكة وإسرائيل بسبب عودة هاتين الجزيرتين”، ولكن حقيقة أن اسرائيل كانت طرفا في عملية مفاوضات متعددة الأطراف ضمت السعوديين هي مؤشر على دفء في العلاقات.

في الواقع، إن حقيقة أن إسرائيل – التي لا تزال رسميا تعتبر السعودية بلد عدو، على الرغم من ازدياد التعاون الأمني الذي لا يزال مع ذلك سريا  – تلقت رسالة رسمية مطمئنة من المملكة وهي، من وجهة نظر إسرائيلية، الجانب الأهم على الأرجح لهذا الإتفاق.

يقول شمعون هندرسون، مدير برنامج دراسات سياسات الخليج والطاقة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، “رسميا، ما زالت الرياض تعارض علاقات رسمية مع إسرائيل، ولكن من الواضح أن البلدين يشاركان الآراء حول قضايا أساسية مثل التهديد الذي تشكله إيران”، ويضيف: “التطور الأخير في مضيق تيران يشير إلى أن أجندة مصالحهما المشتركة آخذة بالتوسع”.

القادة الإسرائيليون، وعلى رأسهم رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، يشيدون منذ فترة طويلة بالإنفراج غير المعلن بين الدولة اليهودية والدول العربية السنية. إنه أكثر أسرار الشرق الأوسط وضوحا بأن لإسرائيل والدول العربية السنية عدو مشترك على شكل إيران الشيعية ومجموعات إرهابية سنية مثل “الدولة الإسلامية” و”القاعدة”.

الإتفاق متعدد الأطراف على الجزيرتين، والحديث المفتوح عن الرسالة المطمئنة التي وجهها السعوديون لإسرائيل، هو أكبر دليل ملموس حتى الآن عن التحالف غير المعلن.

التسوية لن تدخل حيز التنفيذ قبل 2080

 

على الأرض، لن يتغير أي شيء قريبا. الإتفاق على نقل السيطرة على الجزيرتين يجب أن يحصل أولا على مصادقة البرلمان في القاهرة، وعندما يتم التوقيع عليه، لن يدخل حيز التنفيذ قبل 65 عاما، بحسب وسائل الإعلام المصرية. بكلمات أخرى، الوضع الراهن سيرافقنا في المستقبل المنظور. ومن يدري كيف سيكون حال الشرق الأوسط في 2081؟

من غير الواضح ما إذا كانت السفن الإسرائيلية ستدخل المياه الإقليمية المصرية أو السعودية عند اجتيازها لمضيق تيران، الذي لا تزيد مساحته عن بضعة كيلومترات. ولكن بما أن المملكة ملتزمة بالكامل ببنود إتفاق السلام الإسرائيلي-المصري، فلا يوجد لإسرائيل ما تخشاه.

http://www.afpforum.com/

بموجب المادة الخامسة من معاهدة السلام بين القدس والقاهرة، يُعتبر مضيق تيران وخليج العقبة ممرات مائية دولية “دون عائق أو إيقاف لحرية الملاحة أو العبور الجوي”. كذلك “يحترم الطرفان حق كل منهما في الملاحة والعبور الجوي من وإلى أراضيه عبر مضيق تيران وخليج العقبة”.

إيلي بوديه، عضو مجلس إدارة في “ميتافيم” – المعهد الإسرائيلي للسياسات الإقليمية الخارجية وأستاذ للدراسات الإسلامية والشرق أوسطية في الجامعة العبرية، يقول، “لا يوجد هناك سبب يدعو إسرائيل للقلق، على الرغم من أهمية الجزيرتين الإستراتيجية،بما أن السعودية لم تشارك في حروب سابقة مع إسرائيل ولا يوجد لديها حافز لتهدد بذلك”.

إذا قررت السعودية، لسبب ما، إغلاق المضيق، بإمكان الجيش الإسرائيلي العمل في غضون دقائق لإستعادة قدرة السفن على الوصول إلى إيلات.

حتى إذا لم يكن اليوم هناك تهديد ملموس على تيران وصنافير، فللجزيرتين مكانة هامة في التاريخ العسكري لإسرائيل. خلال الحملة العسكرية في سيناء في عام 1956، استولت إسرائيل على الجزيرتين ولكنها أُجبرت على إعادتهما إلى مصر بسبب ضغوطات دولية. مع ذلك، ضمنت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لإسرائيل في ذلك الوقت أنه إذا قامت مصر بإغلاق المضيق أمام السفن الإسرائيلية، سيكون للقدس الحق في الرد عسكريا. حتى أن الدول الثلاثة تعهدت بإرسال المساعدات للدفاع عن إسرائيل.

ولكن عندما قام الرئيس المصري جمال عبد الناصر بإغلاق المضيق أمام السفن الإسرائيلية في 23 مايو، 1967، ما أثار حرب الستة أيام، وقفت إسرائيل لوحدها في المعركة. خلال الحرب، أعادت إسرائيل الإستيلاء على الجزيرتين وحافظت على وجود عسكري دائم هناك (ولكن بعدد قليل من الجنود) حتى قامت بإعادتهما بعد 15 عاما في إطار إتفاق السلام بين البلدين.

يقول ليفانون (71 عاما)، الذي شغل منصب سفير إسرائيل لدى مصر بين الأعوام 2009-2011، “بالنسبة لأشخاص في سني، فإن دلالة تيران وصنافير هي الحرب. ولكن هذا ليس هو الحال في هذه الأيام، لأن الوضع في الشرق الأوسط قد تغير”.