تعهد متحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي بمواصلة القتال ضد إسرائيل، بعد فترة وجيزة من سريان وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، منهيا يومين من الاشتباكات بين إسرائيل والحركة في غزة.

وقال أبو حمزة، المتحدث باسم سرايا القدس، الجناح المسلح للحركة: “(هذه) لن تكون آخر الجولات مع الاحتلال”.

وقال أبو حمزة في بيان إن “جذوة الصراع على أرض فلسطين ستبقى مشتعلة رغم كل المؤامرات”.

وخلال يومي الأحد والاثنين، أطلق مسلحون في القطاع أكثر من 90 صاروخًا وقذيفة هاون على جنوب إسرائيل. وتم اعتراض حوالي 90 بالمائة من الصواريخ التي كانت متجهة نحو المناطق المأهولة من قبل نظام القبة الحديدية المضاد للصواريخ، وفقًا للجيش الإسرائيلي، على الرغم من تمكن أحدها من السقوط في ملعب في سديروت، وتسببت الشظايا بأضرار في مكان آخر. ولم تقع إصابات خطيرة في الجانب الإسرائيلي.

ورد الجيش الإسرائيلي على الهجمات بعدة جولات من الغارات الجوية على الجهاد الإسلامي في غزة، اضافة الى هجوم نادر تم الاعتراف به ضد منشآت الحركة بالقرب من دمشق في وقت متأخر من ليل الأحد، والذي قتل فيه عضوان من الحركة.

فلسطيني ملثم يتفقد الأضرار التي أعقبت غارات جوية إسرائيلية خلال الليل على قاعدة للجهاد الإسلامي في بلدة خان يونس، جنوب قطاع غزة، 24 فبراير 2020. (AP / Khalil Hamra)

واستهدفت الضربات الإسرائيلية حركة الجهاد الإسلامي فقط، رغم أن إسرائيل تقول إنها تحمل حماس عمومًا، التي تحكم قطاع غزة، المسؤولية عن كل أعمال العنف الصادرة عن القطاع.

وقال أبو حمزة في بيانه يوم الثلاثاء إن الحركة تصرفت بموافقة حماس وتعاونها.

وقال: “أي فعل مقاوم في أي وقت وأي مكان وتحت أي ظرف أو تعقيد سياسي هو فعل مشروع ويحظى بإسناد شعبي وإجماع مقاوم، ولنا الفخر أن نقدم دمائنا ليعيش شعبنا وأمتنا بعزة وكرامة”.

وأشاد بـ”فصائل المقاومة الفلسطينية وأذرعها العسكرية التي كانت معنا على تواصل دائم مع السرايا وعلى رأسها كتائب القسام، التي كانت قيادة سرايا القدس على تواصل مفتوح ومستمر معها”.

إطلاق صواريخ من قبل مسلحين فلسطينيين في قطاع غزة باتجاه إسرائيل، 24 فبراير 2020. (AP Photo / Khalil Hamra)

وألقى أبو حمزة في بيانه باللوم على إسرائيل في جولة العنف الأخيرة.

وقال: “نؤكد على ثبات وترسيخ معادلة ’القصف بالقصف والدم بالدم’”، مضيفاً “لقد حولنا غلاف غزة والبلدات المحتلة الى جحيم ومكانٍ لا يصلح للحياة”.

أعيد فتح الطرق واستؤنفت خدمة القطارات في جنوب إسرائيل صباح يوم الثلاثاء، لكن ظلت المدارس مغلقة بسبب المخاوف من استئناف إطلاق الصواريخ.

وقالت مصادر فلسطينية مرتبطة بحركة الجهاد الإسلامي لوسائل الإعلام العربية إن وقف إطلاق النار بدأ سريانه في الساعة 11:30 مساء، بعد أكثر من ساعة من انهيار محاولة تهدئة سابقة على ما يبدو.

وقال مسؤول دفاعي إسرائيلي إن القدس تلقت رسائل من الحركة بأنها معنية بوقف إطلاق النار، لكنها ظلت “تشك” في الأمر.

ولم يتم إطلاق صواريخ على إسرائيل من غزة بعد وقف إطلاق النار المعلن، وذلك اعتبارًا من مساء الثلاثاء.

غارات جوية إسرائيلية في خان يونس، جنوب غزة، 24 فبراير 2020. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

ونتيجة لذلك، أعاد الجيش فتح عدد من الطرق السريعة المتاخمة لقطاع غزة التي أغلقت، وسمح باستئناف خدمة القطارات بين محطتي اشكلون وسديروت.

كما أزالت المجالس المحلية للمناطق المحيطة بالقطاع تعليماتها للسكان بالبقاء على مقربة من الملاجئ، مما سمح لهم بالعودة بالكامل إلى العمل، وتم السماح بالتجمعات الخارجية مرة أخرى.

ونتيجة لإغلاق المدارس، بقي حوالي 55,000 طالب في منازلهم يوم الثلاثاء.

كما أعلنت إسرائيل مساء الاثنين أنها تغلق معابرها الحدودية مع غزة، وتوقف شحنات البضائع إلى القطاع المحاصر وتمنع المسافرين والعمال من الخروج. وقالت أيضا إنها لن تسمح لصيادي السمك في غزة بالخروج إلى البحر.

ومع ذلك، حذرت السلطات الإسرائيلية من أن القتال قد يندلع مرة أخرى، وقالت إن الجيش لا يزال على استعداد للرد على أي هجمات.

طفل يسير داخل ملعب روضة أطفال أصيب بصاروخ أطلق من قطاع غزة في مدينة سديروت، 24 فبراير 2020. (AP Photo / Tsafrir Abayov)

ويبدو أن وقف إطلاق النار، إذا ظل ساري المفعول، يبعد إسرائيل وغزة عن حافة الحرب الشاملة.

وانطلقت جولة العنف صباح الأحد بعد ان قتلت القوات الإسرائيلية عضوا في حركة الجهاد الإسلامي قال الجيش انه قام بزرع عبوة ناسفة على طول الحدود وبعدها أرسل الجيش جرافة لأخذ جثة المقاتل، في عملية تم تصويرها واثارت غضب العديد في غزة.

ويبدو أن أخذ الجثة كان جزءا من خطة وزير الدفاع نفتالي بينيت “لتخزين” جثث المسلحين الفلسطينيين من أجل استخدامها كـ”أوراق مساومة” في محاولة لضمان الإفراج عن مواطنيّن إسرائيلييّن ورفاة جنديين إسرائيليين تحتجزهم حركة “حماس” في قطاع غزة.

وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة وقف إطلاق النار من جانب واحد مساء الاثنين، قائلة إنها انهت “انتقامها” لمقتل إسرائيل ثلاثة من أعضائها. لكنها قالت إنها سترد على أي “عدوان” إسرائيلي. وفي غضون ساعات، اتهمت إسرائيل بمواصلة الهجمات واستأنفت إطلاق الصواريخ، مما أدى إلى إطلاق صفارات الإنذار في جنوب إسرائيل.

وقال أبو حمزة، المتحدث باسم جناح الحركة العسكري: “العدو لم يلتزم وقصف مواقعنا ومقاتلينا، لذلك قمنا بالرد عليه تأكيداً على معادلة القصف بالقصف”.

وطوال يوم الاثنين، هدد القادة الإسرائيليون باتخاذ إجراءات أشد ضد غزة إذا استمر القتال، قائلين إن الانتخابات التي تلوح في الأفق والمقرر إجراؤها في 2 مارس لن تملي سياستها الدفاعية.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإذاعة الجيش “أنا أتحدث عن حرب. أنا أذهب إلى الحرب فقط كملاذ أخير، لكننا جهزنا شيئًا لا يمكنك حتى تخيله”.

كما بدا أن نتنياهو يهدد بقتل قادة الحركات المسلحة في غزة إذا استمر إطلاق الصواريخ من القطاع.

وقال نتنياهو خلال زيارته لمدينة أشدود: “سنواصل شن ضربات حتى استعادة الهدوء إلى ما كان عليه. أوجه رسالة إلى قادة التنظيمات الإرهابية: إذا ما لم تتم استعادة الهدوء إلى ما كان عليه أنتم التاليون”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في المؤتمر السنوي ال17 لمجموعة “بيشيفع”، 25 فبراير، 2020. (Yonatan Sindel/Flash90)

وجاءت الاشتباكات الحدودية وسط تقارير عن الجهود المستمرة التي تبذلها إسرائيل لإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار مع الحركات في غزة، بعد أسابيع من إطلاق الصواريخ المتقطع وإطلاق منتظم للبالونات الناسفة والحارقة نحو إسرائيل.

ويقال إن الاتفاقية تتضمن إجراءات كبيرة من جانب إسرائيل لتخفيف حصارها للقطاع، والذي تقول القدس إنه تم فرضه لمنع الحركات في غزة من التسليح أو بناء البنية التحتية الدفاعية.

وكما حدث في تصعيد سابق في نوفمبر بعد اغتيال قائد رفيع المستوى في الجهاد الإسلامي، بدا أن حماس ظلت على الهامش خلال الجولة الأخيرة من القتال، في إشارة محتملة إلى رغبتها في الوصول إلى هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل من شأنها أن تشمل تدابير لإنهاء الحصار.

وخاضت إسرائيل وحماس ثلاث حروب ومناوشات عديدة منذ سيطرت المجموعة على غزة من السلطة الفلسطينية المعترف بها دولياً في عام 2007.