حذر وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الولايات المتحدة من محاولة التوسط في إتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني بالإعتماد على مبدأ الأرض مقابل السلام من دون أن يشمل ذلك تبادل سكاني، في الوقت الذي توجه فيه مسؤول رفيع من واشنطن مكلف بإطلاق جهود السلام إلى المنطقة للمرة الأولى.

ومن المتوقع وصول جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص لعملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية، إلى إسرائيل في وقت لاحق الإثنين، حيث من المتوقع أن يلتقي بالزعيمين الإسرائيلي والفلسطيني في إطار إطلاق محاولة التوسط في محادثات سلام جديدة بعد سنوات من الجمود بين الجانبين.

في بيان نشره على صفحته على الفيسبوك، قال ليبرمان أن على غرينبلات أن “يتعلم من دروس الماضي”، محاولا إقناع المسؤول الأمريكي بأفكاره التي يطرحها منذ مدة طويلة حول ضرورة جعل بلدات عربية إسرائيلية معينة جزءا من الدولة الفلسطينية، ومنح سكان هذه البلدات المواطنة الفلسطينية بدلا من الإسرائيلية.

وكتب ليبرمان “الدرس الأول هو أن أي محاولة لحل القضية الفلسطينية بالإستناد على مبدأ الأرض مقابل السلام سيكون مصيرها الفشل من البداية. إن الطريقة الوحيدة للتوصل إلى حل مستدام هو مبادلة الأراضي والسكان كجزء من إتفاق إقليمي شامل”، وأضاف وزير الدفاع في تدوينته “من غير المعقول أن يتم تأسيس دولة فلسطينية من دون أي يهودي – 100 في المئة فلسطينية، وفي المقابل أن تكون دولة إسرائيل ثنائية القومية مع 22% فلسطينيين”.

خطة ليبرمان المثيرة للجدل تدعو إلى ضم منطقة “المثلث”، التي تقع جنوب شرق حيفا وتضم مدن ذات غالبية عربية، إلى الدولة الفلسطينية في إطار أي اتفاقية سلام مقابل ضم مناطق إستيطانية يهودية في الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية.

وأضاف ليبرمان “لا يوجد هناك أي سبب في أن يستمر الشيخ رائد صلاح وأيمن عودة وباسل غطاس وحنين زعبي في أن يكونوا مواطنين في إسرائيل”، في إشارة إلى زعيم الفرع الشمالي المحظور للحركة الإسلامية في إسرائيل وأعضاء كنيست من “القائمة (العربية) المشتركة”، تباعا.

ردا على البيان، قال غطاس إن ليبرمان وُلد في الإتحاد السوفييتي وانتقاله للعيش في إسرائيل يجعل منه “زائرا عابرا” في حين أن “الفلسطينيين الذين يعيشون في إسرائيل هم أصحاب الأرض”.

وكتب غطاس، “لا شك أن ليبرمان، مهاجر من مولدوفا، لا يفهم ما يعنيه أن تولد في أرضك، وفي إطار أي اتفاق في المستقبل، لا يوجد هناك مكان لمستوطنين يسلبون أرض الدولة الفلسطينية، ولا مكان لمهاجرين وضيعين عنصريين مثل إيفيت”، مستخدما كنية شائعة لليبرمان.

زيارة ليبرمان ستكون المحاولة الرئيسية الأولى التي يقوم بها مسؤول في الإدارة الأمريكية الجديدة لإيجاد حل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، بعد شهرين تردد خلالهما مسؤولون في دعم حل الدولتين ونقل السفارة الأمريكية ومعارضة البناء في المستوطنات.

يوم الجمعة، أجرى ترامب محادثته الهاتفية الأولى مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ودعاه لزيارة البيت الأبيض.

بحسب تقارير، يرغب ترامب وفريقه التوسط في مبادرة سلام إقليمية تشمل إسرائيل والفلسطينيين والسعودية وآخرين.

يوم الأحد، وصف عباس إن المحادثة الهاتفية مع ترامب ب”البناءة” وقال إن ترامب “أكد إلتزامه الكامل بالعملية السلمية وحل الدولتين”.

وأضاف: “سنواصل التعاون مع [ترامب]، من أجل الوصول إلى سلام شامل وعادل سيجلب السلام والإستقرار للجميع”.

مصادر فلسطينية أخرى قالت إن ترامب أعرب لعباس عن رغبته في التوسط في إتفاق وإنه يعتبر الرئيس الفلسطيني “شريكا”.

هدف زيارة غرينبلات بحسب تقارير هو صياغة موقف إدارة ترامب حول المستوطنات، بما في ذلك ما الذي ستقبل به الولايات المتحدة من حيث مواقع ومدى حجم البناء الإسرائيلي، وتنظيم زيارة عباس إلى واشنطن.

وتأتي هذه الزيارة بعد شهر من توجه ترامب لإسرائيل بطلب علني ل”كبح” البناء في المستوطنات، والذي حاول المسؤولون في القدس تفسيره من دون كلل أو ملل.

وحاول كل من نتنياهو وليبرمان مؤخرا كبح النقاش حول المستوطنات، لإدراكهما بأن المسألة قد تسبب توترا مع واشنطن.

وفقا لتقرير في القناة 2 الأحد، سيعرض رئيس الوزراء على غرينبلات خططا لمستوطنة جديدة في الضفة الغربية، وهي المستوطنة التي تعهد لسكان عامونا ببنائها قبيل تنفيذ أمر الإخلاء للبؤرة الإستيطانية غير القانونية مقابل موافقتهم على إخلاء المستوطنة بشكل سلمي.

ومن المتوقع أن يحاول الفلسطينيون الضغط على الإدارة الأمريكية لعرض خطة سلام خاصة بها، بحسب تقرير نشرته صحيفة “هآرتس” الإثنين.

ساهمت في هذا التقرير تمار بيليجي.