زعم مقال رئيسي نشرته مجلة “نيويوركر” الإثنين عن وجود عملية من خلالها “يخطط الرئيس وإسرائيل ودول الخليج محاربة إيران – وترك الفلسطينيين وسنوات أوباما من ورائهم”.

مقالة الكاتب آدام إنتوس، تحت عنوان “النظام العالم الجديد لدونالد ترامب” تكشف عن تفاصيل جديدة حول التفاعلات بين القادة الأمريكي والإسرائيلي والفلسطيني وقادة عرب آخرين، ومسؤولين في عهدي ترامب وأوباما.

المقالة تعرض جوانب مثيرة للدبلوماسية من وراء الكواليس، والكثير من التفاصيل التي تكشف عنها تستند على اقتباسات لمصادر مجهولة الهوية، تم تأكيد عدد قليل منها. وتكشف هذه المقالة أيضا عن تفاصيل تتعلق بعلاقة سرية طويلة بين إسرائيل والإمارات، ووجهات نظر جديدة بشأن العلاقات بين إسرائيل وإدارتي أوباما وترامب، وروايات “ذبابة على الحائط” حول محادثات بين ترامب ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

1. لقد عمل الرئيس الأمريكي باراك أوباما على محاربة محاولات السلطة الفلسطينية الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، بعد أن شبّه رئيس الوزراء بنيامين نتيناهو، في محادثة هاتفية صرخ فيها على مسشاري أوباما، محاولة الفلسطينيين “برأس نووي حربي موجه إلى ما بين رجليّ!”،. إلا أن “النيويوركر” أشارت إلى أن مكتب نتنياهو شكك بالرواية الأمريكية بشأن ما حدث في المكالمة.

الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، 9 نوفمبر، 2015. (AFP/ Saul Loeb)

2. نحو نهاية ولاية أوباما الثانية، عندما وصل وزير الخارجية حينذاك جون كيري إلى البيت الأبيض وهو يحمل خرائط للضفة الغربية تظهر المشروع الاستيطاني، خلُص مسؤول لم يتم ذكر اسمه إلى أن هذه الخرائط تثبت أن حل الدولتين لم يعد قابلا للتطبيق. ويكتب إنتوس: “كما وصف فرانك لوينستين، أحد كبار مستشاري كيري، الأمر لي، فإن الخرائط سمحت له برؤية ’الغابة عبر الأشجار’. عندما تم تجميع المناطق الاستيطانية والبؤر الاستيطانية غير القانونية والمناطق الأخرى التي تُحظر فيها التنمية الفلسطينية، غطت هذه المناطق أكثر من 60% من الضفة الغربية. ’بدا ذلك وكأنه ورم في المخ’، كما قال لي مسؤول حضر الجلسة. ’بغض النظر عن المقياس الذي تستخدمه – كتل قائمة، مستوطنات جديدة، بؤرة استيطانية غير قانونية – فأنت تواجه نهاية حل الدولتين’”.

3. في عام 2014، عندما التقى سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، رون درمر، بدونالد ترامب خلال حفل عشاء لخريجي “كلية وارتون للأعمال”، امتدح ديرمر من سيكون رئيسا بالإشارة إلى برنامج تلفزيون الواقع الخاص به، وقال “أيها السيد ترامب، أردت أن أكون المتدرب الخاص بك”. بعد سنوات، خلال حفل تنصيب ترامب، عندما قال سفير أوروبي للسفير الروسي سيرغي كيسلياك، “أنت أهم سفير هنا اليوم!”، ابتسم السفير وأشار إلى ديرمر “’في الواقع’، كما قال كيسلياك، ’هو السفير الأهم هنا اليوم’”.

السفير الإسرائيلي للولايات المتحدة رون ديرمر يتحدث خلال مؤتمر ايباك السنوي في واشنطن، 26 مارس 2017 (screen capture: YouTube)

4. قبل تنصيب ترامب، أرسل نتنياهو سرا رئيس الموساد يوسي كوهين لإطلاع مستشار الأمن القومي المقبل، مايكل فلين، على التهديدات التي تشكلها إيران. النيويوركر ذكرت أن زيارة كوهين “بحسب مخضرمين في أجهزة الاستخبارات” كانت “خرقا للبروتوكول”.

5. حافظت إسرائيل على “علاقة سرية” مع دولة الإمارات يعود تاريخها إلى بداية تسعينيات القرن الماضي، على الرغم من الضربة المؤقتة التي تلقتها هذه العلاقة بعد أن قام الموساد كما زُعم باغتيال تاجر السلاح التابع لحركة “حماس”، محمود المبحوح، في دبي في عام 2010. “في بداية الولاية الأولى لبيل كلينتون، أرادت الإمارات شراء طائرات مقاتلة من طراز F-16 من الولايات المتحدة، لكن المسئولين الأمريكيين والإماراتيين كانوا قلقين من قيام إسرائيل بالاحتجاج”، بحسب ما كتبت إنتوس في حديثه عن بداية العلاقات. بدلا من ذلك، قال الدبلوماسي الإسرائيلي جيريمي يسسخاروف، وهو سفير إسرائيل لدى ألمانيا اليوم، بأن إسرائيل سترغب بمناقشة المسألة مباشرة مع الإماراتيين. وتم تنظيم اجتماع وتطور ذلك إلى سلسلة متواصلة من الاجتماعات ونمو تدريجي في الثقة. البلدان تشاركا المخاوف بشأن صفقة أوباما مع إيران، ونجحت أجهزة المخابرات الأمريكية بـ”التقاط اجتماع سري بين قادة إماراتيين وإسرائيليين كبار عُقد في قبرص. ويشك المسؤولون الأمريكيون بأن نتنياهو حضر الاجتماع، الذي ركز على التصدي لصفقة أوباما مع إيران”، بحسب ما جاء في النيويوركر، التي أضافت إن أيا من الطرفين لم يؤكد ذلك.

6. في اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين في السعودية والولايات المتحدة، أشار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان “بشكل روتيني… إلى أن ’إسرائيل لم تهاجمنا أبدا’، و’لدينا عدو مشترك’”، الأمير قال أيضا “في اجتماعات خاصة إنه على استعداد بأن تكون لديه علاقة كاملة مع إسرائيل”.

كبير مستشاري البيت الأبيض في الشؤون الإستراتيجية، ستيف بانون، من اليسار، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره الكبير في البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن، 12 يونيو، 2017.
(NICHOLAS KAMM/AFP)

7. في سبتمبر 2016، قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التقى نتنياهو وديرمر بترامب وجاريد كوشنر وستيف بانون في برج ترامب، وناقشوا احتمالات شراكة إسرائيلية-عربية تشمل دول الخليج. ولقد “انبهر” بانون من الرؤية، كما يكتب إنتوس، الذي يضيف: “مستشار سابق لترامب قال لي إن ديرمر ونتنياهو ’فكرا بهذا الأمر مليا… وتوافق ذلك تماما مع تفكيرنا’. المستشار قال إن نتنياهو وديرمر كانا مصدر الإلهام للإدارة الجديدة فيما يتعلق بنهجها في الشرق الأوسط. ’الفكرة بدأت في تلك الغرفة… في 25 سبتمبر، 2016، في البنتهاوس الخاص بترامب’. صديق لترامب شبّه فريق المرشح ب’لوحة بيضاء’: ’لقد حصلت إسرائيل على ما تريده معنا’”.

8. في الوقت الذي اجتمع فيه ترامب مع القادة العرب في الرياض في مايو 2017، اتفق كوشنر وولي العهد السعودي بن سلمان “على الخطوط العريضة لما وصفاه بالتحالف الإستراتيجي في الشرق الأوسط”، والذي ستكون فيه إسرائيل، في الوقت الحالي، “شريكا صامتا”، وستتخذ الولايات المتحدة خطا أكثر تشددا مع إيران، في حين سيساعد الأمير السعودي على ضمان التوصل إلى اتفاق إسرائيلي-فلسطيني”. ونقلت النيويوركر عن ولي العهد السعودي قوله “أنا سأقوم بتسليم الفلسطينيين”، في حين سيقوم ترامب “بتسليم الإسرائيليين”.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يحضر جلسة في الامم المتحدة في نيويورك، 27 مارس 2018 (AFP PHOTO / Bryan R. Smith)

9. في حين سعت إسرائيل إلى إقناع إدارة ترامب بالتوسط لعقد قمة، يشارك فيها أيضا القادة السعوديون والإماراتيون، رفض قادة الخليج الفكرة بشدة. نتنياهو، الذي كان مدركا للحساسيات في هذه المسألة، توقف عن ممارسة الضغط لإجراء اللقاء.

رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة ’لاس فيغاس ساندز’، شيلدون أديلسون، وسط الصورة، مع زوجته ميريام أديلسون يصلان للمشاركة في مراسم افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، 14 مايو، 2018. (AFP/Menahem KAHANA)

10. بدأ قطب الكازينوهات المؤيد لنتنياهو، شيلدون أديلسون، بالتوقيع على الشيكات لحملة ترامب الانتخابية بعد أن “حصل على التزام بأن ترامب، في حال تم انتخابه، سيعلن عن نقل السفارة [إلى القدس] في اليوم الأول له في المنصب”. بعد فوز ترامب، قام شيلدون وميريام أديلسون بزيارة لبرج ترامب ووصفا انتصاره ب”المعجزة”. عندما قال الرئيس المنتخب إنه يتطلع قدما لنقل السفارة “بكت ميريام فرحا، وقال أديلسون لترامب، ’كل شيء آخر تقوم به، بعد ألف عام من الآن، ستُذكر لقيامك بهذه الخطوة’”. عندما اختار ترامب في وقت لاحق إرجاء الخطوة “بدأ أديلسون بالتذمر، وصرخ خلال مكالمة هاتفية على مساعد كبير في البيت الأبيض ’أنتم تجعلون مني أضحوكةّ’”. في نهاية المطاف، كما جاء في النيويوركر، “ضغط أديلسون وآخرون على ترامب للتوقف عن تأجيل (الخطوة) من خلال تحذيره من المخاطرة بفقدان دعم المسيحيين الإنجيليين له”.

11. بدأت علاقة ترامب بمحمود عباس بشكل جيد. عندما قام ترامب بالاتصال بعباس بعد شهرين من استلامه المنصب، سأله، “هل بإمكاننا التوصل إلى اتفاق سلام؟”، وعباس رد عليه بالإيجاب في النهاية. بعد ذلك سأل ترامب عباس إذا كان يعتقد بأن نتنياهو يرغب باتفاق. “السؤال أذهل عباس. لم يطلب منه أي رئيس أمريكي من قبل تقييم نوايا رئيس الوزراء الإسرائيلي”، كما يكتب إنتوس. “كرر ترامب السؤال، ورد عباس بحذر: ’إنه رئيس وزراء إسرائيل. لا يوجد لدينا خيار آخر’ وقال له ترامب موافقا: ’ليس لديك خيار’”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (من اليمين) وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات يوقعان على طلب للانضمام إلى الوكالات الأممية، في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 1 أبريل، 2014. (Issam Rimawi/Flash90)

12. لكن الأمور ساءت بسرعة، جزئيا بسبب دفعات السلطة الفلسطينية لعائلات الأسرى الأمنيين وعائلاتهم، وكذلك بعد أن عرض نتنياهو على ترامب، خلال استضافته لترامب في القدس، “مقطع فيديو تضمن مقاطع من خطابات لعباس حرض فيها، بحسب ترجمة الحكومة الإسرائيلي، على العنف”. بحلول نوفمبر الماضي، تدهورت العلاقات بشكل كبير واتهم كبير المفاوضين الفلسطينيين السابق، صائب عريقات، كوشنر ب”تدمير حل الدولتين”.

13. عندما قام ترامب بالاتصال بعباس لإبلاغه بأنه ينوي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر الماضي، شهد الاتصال انقطاعات مستمرة. بعد أن تمكن عباس من البقاء على الخط في النهاية، “أبلغ ترامب عباس بأنه سينفذ وعده الانتخابي بنقل السفارة. بعد ذلك أطلق ترامب مونولوج مرتجل، وصفه أحد المساعدين السابقين بأنه ’من القلب’”، كما يكتب إنتوس. “قال ترامب لعباس بأنه ملتزم بحصول الفلسطينيين على أفضل صفقة ممكنة وبأن تقوم إسرائيل بتنازلات حقيقية ستسعده، إذا بقي منخرطا. وأضاف أن عباس سيحصل على صفقة ’أفضل’ تحت إدارته من تلك التي كان سيحصل عليها تحت إدارة أوباما”. وتحدث ترامب لمدة 15 دقيقة، كما جاء في النيويوركر، وبعد ذلك انتظر رد عباس. “كل ما سمعه كان صمتا. ترامب الغاضب سأل المشغّل عما يجري. المشغّل قال له أن الاتصال مع عباس انقطع. ترامب سأل: كم من الوقت كان عباس على الخط؟ المشغل قال له بأنه لا يعلم وسأل الرئيس إذا كان يرغب بأن يحاول الاتصال مرة أخرى، وقال ترامب له بأن بإمكانه أن يحاول لاحقا”.

14. وقام ترامب بالفعل بالاتصال مع عباس مجددا بعد بضعة أسابيع، في شهر يناير. وكان عباس قد ألقى خطابا معاديا للسامية، وقام ترامب بإرسال مقالة في صحيفة “نيويورك بوست” عن الخطاب، يظهر فيها عباس في صورة مع قبضتي يديه مضمومتين، لرئيس السلطة الفلسطينية: “على نسخة من المقال، كتب ترامب ملاحظة بخط أسود عريض. ’محمود، واو – هل هذه هي شخصيتك الحقيقية؟’ ووقع عليها’، ’مع أطيب التمنيات، دونالد ترامب’”. عباس ومساعديه فسروا الرسالة “بأفضل صورة ممكنة”، كما يكتب إنتوس. “إستخدام ترامب للاسم الأول لعباس وعبارة ’أفضل التمينات’ يشيران، كما قال عريقات، إلى أن ترامب يحاول جذب عباس إلى محادثة”، وكان رد عباس، “لا، ليست هذه هي شخصيتي الحقيقية”. لكن في شهر أبريل زاد رئيس السلطة الفلسطينية من نفور الإدارة بعد خطاب آخر له معاد لسامية.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (الثاني من اليسار) وزوجته سارة (يسار الصورة) والمستشار الكبير للبيت الأبيض جاريد كوشنر (الثالث من اليسار) وابنة الرئيس الأمريكي إيفانكا ترامب (وسط الصورة) ووزير الخزنة الأمريكي ستيف مونشين (من اليمين) والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فرديمان (الثاني من اليمين) يشاركون في حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، 14 مايو، 2018. (MENAHEM KAHANA/AFP)

15. الآن، في الوقت الذي تنتظر فيه جميع الأطراف قيام كوشنر بالكشف عن خطة السلام التي طال انتظارها، يفترض نتنياهو إن عباس سيرفضها والسؤال سيكون كيف سيكون رد فعل القادة العرب الذين هناك تواصل بينهم وبين إسرائيل. “يأمل نتنياهو بأن لا يعترض القادة العرب على العرض الأمريكي الجديد، وأن يختاروا بدلا من ذلك تعميق التعاون ضد إيران والأعداء الآخرين”، كما يكتب إنتوس. وتنتهي مقالة النيويوركر بنقل المجلة عن أحد مساعدي عباس قوله لمسؤول في إدارة أوباما “’أسوأ كابوس لنا’ هو أن ينجح نتنياهو بايجاد طريقة للتفريق بين دول الخليج والفلسطينيين”. بعد ذلك تنقل المجلة عن المسؤول الأمريكي السابق قوله إن “أعظم حلم لبيبي وأسوأ كابوس لعباس قد يتحقق”.