فيينا، النمسا- تحاول إيران والقوى العظمى لملمة الجروح بعد جولة صعبة من المحادثات النووية، ولكن لا يزال دبلوماسيون وخبراء يرون أن هناك أمل في التوصل إلى اتفاق نهائي قبل الموعد النهائي في 20 يوليو.

مع ذلك، أصر مفاوض إيراني كبير يوم الأحد على أن طهران لن تتراجع عن مطلبها بمواصلة تشغيل مفاعل المياه الثقيلة في “أراك”، والذي يمكن إيران من الحصول على البلوتونيوم اللازم لصناعة قنبلة. ومن شأن هذه المسألة تأخير أو نسف المحادثات.

مع انتهاء ثلاث جولات من المحادثات، اعتُبرت الجولة الأخيرة التي استمرت لثلاثة أيام وانتهت يوم الجمعة في فيينا بمثابة نقطة فاصلة، حيث كان من المتوقع أن يقوم القادة أخيرا بوضع القلم على الورقة للبدء في صياغة نص الاتفاقية.

ولكن كان واضحا من علامات الانهاك على وجوه الدبلوماسيين الإيرانيين ونظرائهم من مجموعة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا أن كتابة الاتفاق لم تبدأ بعد.

وقال عباس عراقجي، كبير المفاوضين الإيرانيين، أن “الخلافات كانت اكبر من ان تتيح البدء بصياغة نص اتفاق”.

وقال دبلوماسي اميركي “بالفعل كانت العملية بطيئة وصعبة، ونحن قلقون لان الوقت يداهمنا”.

بدوره، علق دبلوماسي غربي اخر “لا يزال هناك خلافات هائلة، وعلى الطرف الاخر ان يكون واقعيا اكثر. كنا نتوقع (منه) قدرا اكبر من الليونة”.

يوم الأحد، قال عراقجي أن المنشأة في “أراك” ستواصل عملها كمفاعل للمياه القيلة، وفقا لما ذكرته قناة “بريس تي في” الإيرانية.

قضية مفاعل المياه الثقيلة، والتي يقول خبراء بأنه يمكن استعمالها فقط لانتاج مواد لصنع الأسلحة، شكلت نقطة خلاف شائكة بين الطرفين.

خلال المحادثات، كان من المتوفع من الطرفين التوصل إلى اتفاق مبدئي على إعادة هندسة المفاعل إلى منشأة مياه خفيفة أو الحد من انتاجه، ولكن تصريحات العراقجي أشارت إلى ان طهران ستتخذ موقفا أكثر صرامة بشأن هذه المسألة.

وقال عراقجي أن المفاعل سيواصل العمل بقوة 40 ميغاوات ، وأضاف أن حماية حقوق إيران هي خط أحمر في المحادثات.

ومن المتوقع إستئناف المفاوضات في العاصمة النمساوية في الشهرالمقبل، وفقا لما قاله مسؤولون، ولكن خلافا للجولات السابقة لم يُعلن الموعد المحدد، ولم يتم إصدار بيان مشترك.

هدف الاتفاق الذي يتم السعي إليه هو الحد من أنشطة إيران النووية، والتخفيف من المخاوف بشأن سعيها إلى بناء قنبلة، مقابل رفع كل العقوبات عنها.

تخصيب اليورانيوم هو النقطة المركزية في هذه المفاوضات وخصوصا انه احد السبل التي تتيح الحصول على مكونات القنبلة النووية. وهو نفس المسألة التي أعاقت الجهود الدبلوماسية لسنوات.

مصدر القلق هو أن تتمكن إيران من الناحية النظرية من استخدام 20 ألف جهاز طرد مركزي- ويتم العمل على تطوير أجهزة أحدث وأسرع- لتنقية مخزون اليورانيوم المنخفض التخصيب إلى مستوى مناسب لصنع أسلحة.

وتطالب القوى الكبرى بان تقلص ايران عدد اجهزة الطرد المركزية لديها، الامر الذي تعتبره الجمهورية الاسلامية “خطا احمر”. في الواقع، ترغب طهران بتركيب أجهزة أكثر.

واوضح السفير الفرنسي الاسبق في ايران فرنسوا نيكولو أن “الغربيين يريدون قسمة عدد اجهزة الطرد المركزية في ايران على اربعة او خمسة. ويعتبر الايرانيون من جهتهم انهم يحتاجون الى خمسين الف جهاز على الاقل من النموذج الحالي لتلبية حاجاتهم المقبلة في الابحاث وانتاج الكهرباء النووية”.

وقال نيكولو لوكالة فرانس برس “هذا يعني ان الهوة كبيرة بين الموقفين”.

ولكن هذه ليست المسألة الوحيدة.

تحقيق وكالة الطاقة الذرية بشأن “أبعاد عسكرية” محتملة حول أبحاث نووية سبق أن أجرتها إيران يُشكل أيضا نقطة خلاف.

وراى مارك هيبس من “مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي” ان النقطة الأخيرة مركزية.

وقال هيبس لوكالة فرانس برس “ما دام الاتفاق مع ايران يفترض التعامل معها كأي بلد اخر لا يملك السلاح النووي، فان الوكالة الذرية تحتاج الى ان تحديد المرحلة التي بلغتها إيران في التكنولوجيا النووية العسكرية”.

ومن دون ان يقلل الدبلوماسيون من وطأة الصعوبات، لا يزال هؤلاء مقتنعين بانه يمكن تدوير الزوايا بحلول 20 يوليو عند انتهاء فترة الستة أشهر من الاتفاق المرحلي الذي تم التوصل إليه في جنيف في شهر نوفمبر.

وعلقت دبلوماسية اميركية ان “اي تفاوض يشهد مدا وجزرا. ثمة تقدم وتراجع. لم يكن الامر غير متوقع. نعتقد اننا لا نزال قادرين على بلوغ اتفاق”.

وتوافقها كيلسي دافنبوت من “جمعية مراقبة الأسلحة” الرأي، وتقول أن الخلافات “كبيرة، ولكن ليس بشكل لا يمكن فيها التغلب عليها.”

وقالت لوكالة فرانس برس، “توقع المفاوضون على الجانبين العقبات، ولكن إذا كانوا على استعداد لإبداء مرونة وإبداع، فبإمكانهم التوصل إلى اتفاق”.

وقال علي فيز، خبير إيراني في “مجموعة الأزمات الدولية” لوكالة فرانس برس أن “الأشهر القليلة القادمة ستكون حاسمة، بينما يقومون بتحريك مكعب الروبيك للتوصل إلى اتفاق واقعي مع وجود قاعدة قوية للبناء عليها في السنوات القادمة”.