ازداد يوم الخميس الحديث عن احتمال التوجه إلى انتخابات مبكرة بسبب الأزمة التي تواجهها الحكومة، بعد أن قال شريك في الإئتلاف إن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو معني بالتوجه إلى صناديق الإقتراع مبكرا، والرسالة التي نقلها نتنياهو بأنه من دون اتفاق على المدى الطويل لإضفاء الإستقرار على الإئتلاف، فإن الحكومة ستنهار بالفعل.

مصادر مقربة من رئيس حزب “يهدوت هتوراه” الحريدي، يعقوب ليتسمان، قالت بحسب تقارير إن نائب وزير الصحة لا يرغب بانتخابات، وحمّلت نتنياهو مسؤولية قيادة الإئتلاف إلى نقطة الانهيار.

ونقلت عدد من وسائل الإعلام العبرية عن مصدر قوله إن “ليتسمان يرغب بالتوصل إلى اتفاق، ولكن لا أحد يفعل أي شيء للدفع به”، وأضاف المصدر “إذا لم يتم التوصل إلى حل لقانون الخدمة العسكرية، ستكون هناك انتخابات”.

وهدد “يهدوت هتوراه” بالتصويت ضد ميزانية الدولة لعام 2019 في حال تمت المصادقة على تشريع يعفي أعضاء المجتمع الحريدي من الخدمة العسكرية، بأمر من السلطة الحاخاماتية المسؤولة عن الجزء الأكبر من عملية صنع القرار في الحزب، أو ما يُسمى بمجلس حكماء التوراة.

وزير المالية موشيه كحلون هدد بتقديم استقالته إذا لم يتم تمرير الميزانية في الأسبوع المقبل، في حين أكد وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان على أن حزبه لن يخضع لمطالب شركائه الحريديم.

وأضافت المصادر “لم يكن هناك تنسيق مع نتنياهو بشأن الانتخابات. لقد قدّر ليتسمان اليوم أن رئيس الوزراء يرغب بالانتخابات، بعد أن رأى أنه لا يبذل جهدا كافيا لإنهاء الأزمة والليكود لا يقدم أي خطة تسوية”، وتابعت أن “ليتسمان لا يرغب بالانتخابات لكنه لن يتردد بالذهاب إلى انتخابات في حال لم يتم تمرير قانون التجنيد المعل قبل المصادقة على الميزانية، تماشيا مع أوامر مجلس حكماء التوراة”.

ونقل موقع “واللا” الإخباري عن ليتسمان قوله في اجتماعات مغلقة “أنا أقدّر أن نتنياهو معني بانتخابات، عدا ذلك لا يمكنني تفسير سبب عدم تدخله وعدم قيام المقربين منه، مثل [وزير السياحة] ياريف ليفين، بتقديم عروض للحل علينا”.

ويتواجد نتنياهو حاليا في الولايات المتحدة للمشاركة في مؤتمر اللوبي المؤيد لإسرائيل “إيباك”، ولكن في الأسبوع الماضي كلف ليفين بالتوسط لإيجاد حل للأزمة.

بالإضافة إلى الجمود في تشريع الإعفاء من الخدمة العسكرية، ازدادت التكهنات أيضا بأن نتنياهو قد يكون يسعى إلى تجديد ولايته قبل تقديم لوائح اتهام ضده في قضايا فساد. ويخضع رئيس الوزراء للتحقيق في الوقت الحالي في عدد القضايا بشبهة الفساد.

يوم الثلاثاء، قالت مصادر مقربة من رئيس الوزراء إن نتنياهو غير معني بحل قصير الأمد وجزئي، وقد يسعى إلى التوجة لانتخابات مبكرة في حال لم يتم التوصل إلى حل طويل الأمد.

وقال مصدر لوسائل إعلام ناطقة بالعبرية إن “هدف نتنياهو في الوقت الحالي هو أن تنهي حكومة ولايتها”، وأضاف المصدر “لا جدوى من حكومة تنهار في مايو. لذلك، من دون اتفاق يضمن طول عمر الحكومة، لن يكون هناك خيار سوى التوجه إلى انتخابات”.

في الوقت الحالي من المقرر إجراء الإنتخابات في نوفمبر 2019، ولكن قد يتم إجراؤها في شهر يونيو في حال انهارت الحكومة بسبب الأزمة.

وقال المصدر إن رئيس الوزاراء يرى أن هناك خيارين فقط: “اتفاق يمضن بقاء الحكومة على حالها حتى النهاية أو… إعلان انتخابات. لا يوجد هناك خيار ثالث”.

وقال أحد المقربين من نتنياهو، بحسب موقع “واللا” الإخباري، “ننتظر جميعا عودة رئيس الوزراء”، وأضاف “في الوقت الحالي، لا يبدي ليبرمان استعدادا للالتزام بالبقاء في الحكومة في حال تم تمرير قانون [التجنيد] وكحلون لا يبدي استعدادا لتمرير القانون من دون ليبرمان. ليتسمان مصر على تمرير القانون في القراءات الثلاث قبل المصادقة على الميزانية. في هذه الحالة لن نكون قادرين على ايجاد حل وسط”.

في وقت سابق من اليوم، قال أعضاء الكنيست من “يهدوت هتوراه” موشيه غافني ويعقوب آشر وأوري ماكليف إنهم سيجتعمون مع السلطات الحاخاماتية للحزب للتوصل إلى قرار حول حل محتمل للأزمة. وسيكون سؤالهم الرئيسي بحسب تقارير هو ما إذا كان الحزب سيوافق على تمرير القانون في قراءة تمهيدية قبل التصويت لصالح ميزانية الدولة.

قضية الخلاف هي الشكل الذي سيتخذه تشريع الخدمة العسكرية الجديد، بعد أن قضت محكمة العدل العليا في سبتمبر الماضي بإبطال قانون إعفاء الرجال الحريديم المنخرطين في دراسات دينية من الخدمة العسكرية، بحجة أن القانون يقوض مبدأ المساواة أمام القانون.

ولدى الحكومة مهلة حتى شهر سبتمبر لإعادة تشريع مشروع قانون تجنيد الحريديم، حيث دفع النواب الحريديم بمشروعي قانون متوازيين يهدفان إلى إجبار الدولة على الاعتراف بدراسة التوراة على المدى الطويل كشكل من أشكال الخدمة، في حين طرحت وزارة الدفاع نسخة خاصة بها بالتشريع.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.