غادر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ليلة السبت البلاد متوجها إلى الولايات المتحدة في زيارة ستستمر لمدة أسبوع، حيث سيلقي بكلمة هناك أمم المؤتمر السنوي لمنظمة “إيباك” وسيلتقي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، مبتعدا – ولو مؤقتا – عن أزماته القانونية الآخذة بالتفاقم في الداخل.

في تصريح له مساء السبت، قال نتنياهو إنه خلال لقائه بترامب، سيشكر الرئيس الأمريكي “نيابة عن الشعب الإسرائيلي، على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بالتزامن مع الذكرى السبعين لاستقلال دولة إسرائيل”، و”أولا وقبل كل شيء” سيتحدث معع عن إيران والاتفاق النووي الذي أبرم في عام 2015، ولقي معارضة شديدة من نتنياهو، و”عدائية (إيران) في منطقتنا” و”الدفع بالسلام” بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقال نتنياهو، في بيان نشره مكتب رئيس الوزراء إن “الدفع بهذه القضايا مهم لإسرائيل ومهم لأمن العالم بأكمله”.

ومن المتوقع أن يلاقي نتنياهو ترحيبا حارا في البيت الأبيض الإثنين، حيث سيلتقي بالرئيس وكبار موظفيه، ومن بينهم صهر ترامب، جاريد كوشنر، الرجل المكلف بملف الوساطة بين إسرائيل والفلسطينيين. وقضى كوشنر وفريق صغير، تضمن المبعوث الخاص للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، العام المنصرم بالعمل على خطة طال انتظارها للسلام، ولكن لم يتم الكشف بعد عن أي من تفاصيلها. مؤخرا تم تسليط الأضواء على كوشنير بعد أن حُرم من الاطلاع على المعلومات الإستخباراتية بالغة السرية.

ويُعتبر نتنياهو حليفا مقربا من الرئيس الأمريكي، لا سيما في الوقت الذي تستعد فيه إدارته إلى كسر عقود من الإجماع، والسياسة الأمريكية، عندما تقوم الولايات المتحدة بنقل سفارتها في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس في شهر مايو.

يوم الثلاثاء، سيلقي نتنياهو بكلمة أمام جمهور من المتوقع أن يصل عدده إلى 18 ألفا في مؤتمر “إيباك”، بعد أن فعل ذلك في العامين الأخيرين عبر الأقمار الاصطناعية.

وتأتي الرحلة إلى الولايات المتحدة في الوقت الذي يواجه فيه نتنياهو تحقيقات مكثفة من قبل الشرطة في إسرائيل.

يوم الجمعة، خضع نتنياهو وزوجته سارة للتحقيق تحت طائلة التحذير باعتبارهما مشتبه بهما، بحسب تقارير في الإعلام العبري، في قضية “بيزك”، التي تُعرف بالقضية 4000.

القضية تدور حول شبهات بقيام شاؤول إلوفيتش، صاحب الأسهم الرئيسي في شركة الاتصالات “بيزك”، بإصدار أوامر لموقع “واللا” الإخباري، الذي يملكه، بمنح تغطية إيجابية لنتنياهو وعائلته، مقابل قيام رئيس الوزراء بالدفع بلوائح تعود بالفائدة على إلفويتش.

وتم التحقيق مع الاثنين بشكل منفصل، ومن المرجح أن يخضعا لمزيد من الاستجواب في القضية.

وردا على طلب لتأكيد ما إذا كان يتم التعامل مع رئيس الوزراء وزوجته كمشتبه بهما، أجاب متحدث باسم الشرطة بشكل مبهم واكتفى بالقول لتايمز أوف إسرائيل إن التحقيقات أجريت “بشكل عام، في إطار التحقيق”.

يوم الجمعة أيضا، قال مسؤولون على اطلاع بقضية “بيزك” إن نتنياهو سيكون مطالبا بشرح الشبهات “الملموسة” والأدلة “القوية” ضده، بحسب ما ذكرت شبكة “حداشوت” الإخبارية.

وقال مسؤولون ل”حداشوت” إن الشبهات ضد نتنياهو في التحقيق، الذي يُعرف بالقضية 4000، أكثر خطورة من تلك المنسوبة له في قضيتي 1000 و2000 – والتي أوصت الشرطة في كل منهما بتوجيه تهم الاحتيال وخيانة الأمانة وتلقي الرشوة ضد نتنياهو.

ويعتقد المحققون أن الأدلة التي بحوزتهم، بما في ذلك الشهادات والأدلة المادية والتسجيلات الصوتية، تربط نتنياهو وزوجته مباشرة بالجرائم المزعومة، وفقا ل”حداشوت”.

أحد المصادر الذي لم يُذكر اسمه قال للقناة التلفزيونية إن للقضية “خلاصة واضحة جدا”، وبأن المحققين لا يرون طريقة لنتنياهو لشرح الأدلة التي تم جمعها ضده. وقال مصدر آخر إنه تم ضبط نتتنياهو وهو يكذب في جولات سابقة من التحقيق معه – فيما يتعلق بالقضيتين 1000 و2000.

في الشهر الماضي، أوصت الشرطة بتوجيه لائحتي اتهام ضد نتنياهو في تهم تتعلق بالاحتيال وخيانة الأمانة وتلقي الرشوة.

في القضية 1000، يُشتبه بأن نتنياهو وزوجته، سارة، تلقيا هدايا بصورة غير مشروعة من رجال أعمال وأثرياء، أبرزهم المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلتشان، وصلت قيمتها إلى مليون شيقل (282,000 دولار). في المقابل، تتهم الشرطة نتنياهو بالتدخل لصالح ميلتشان في شؤون متعلقة بالتشريع وصفقات تجارية وترتيبات تتعلق بتأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.

في القضية 2000، يدور الحديث عن صفقة مقايضة غير مشروعة مزعومة مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون موزيس، كان بموجبها سيقوم رئيس الوزراء بإضعاف الصحيفة المنافسة “يسرائيل هيوم”، المدعومة من قطب الكازينوهات الأمريكي شيلدون أديلسون، مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

وينفي نتنياهو ارتكابه أي مخالفة في هاتين القضيتين.