بعد يومين من القتال العنيف في غزة، يدعي الجيش الإسرائيلي أن قواته وجهت “ضربة قاسية” لحركة الجهاد الإسلامي. لكن عبر بعض المحللين الإسرائيليين والفلسطينيين عن عدم موافقتهم على حجم الأضرار التي سببها الجيش بالفعل للحركة المدعومة من إيران.

وبينما قال بعض المحللين الإسرائيليين إن الجيش الإسرائيلي أحدث نكسة كبيرة للجهاد الإسلامي، إلا أن بعض نظرائهم الفلسطينيين أكدوا أن الجيش لم يلحق سوى أضرارا محدودة بالحركة.

واغتالت القوات الإسرائيلية القيادي بهاء أبو العطا، القائد الأعلى في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، في غارة جوية فجر يوم الثلاثاء في غزة. وقامت حركات في القطاع، وبالتحديد سرايا القدس، بإطلاق صواريخ على المدن والبلدات الإسرائيلية لمدة يومين تقريبا، مما أدى إلى رد اسرائيل بضربات انتقامية في القطاع الفلسطيني.

وفي وقت مبكر من يوم الخميس، وافقت إسرائيل والجهاد الإسلامي على وقف لإطلاق النار. وفي الساعات اللاحقة، أوقف الجيش الإسرائيلي والحركة اطلاق النار، لكن تم إطلاق ستة صواريخ على الأقل في وقت لاحق من اليوم.

زعيم الجهاد الإسلامي الفلسطيني بهاء أبو العطا يشارك في مظاهرة في مدينة غزة، 21 أكتوبر 2016 (STR / AFP)

وقال عاموس يادلين، رئيس المخابرات العسكرية السابق في الجيش الإسرائيلي، في مكالمة هاتفية: “الجهاد الإسلامي تلقى ضربة قوية جدا. لقد فقدت الحركة قائدها الرئيسي في غزة و12 إلى 15 ناشطا رئيسيا كانوا سيطلقون الصواريخ. إنها لم تحقق ما أرادت أو ما يمكن وصفه بالنصر”، في إشارة إلى أبو العطا، الذي وصفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه “المحرض الرئيسي على الإرهاب في قطاع غزة”.

إطلاق صواريخ من قطاع غزة تجاه إسرائيل، 13 نوفمبر، 2019. (Anas Baba/AFP)

وقتل الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن 13 من أعضاء كتائب القدس في غارات على قطاع غزة هذا الأسبوع، وفقا لمصادر فلسطينية.

كما قال الجيش إنه أصاب العشرات من الأهداف التابعة للجهاد الإسلامي بين يوم الثلاثاء وصباح الخميس، بما في ذلك منشآت تصنيع وتخزين أسلحة، قواعد عسكرية، منازل نشطاء استخدمت لتخزين أسلحة، قواعد تدريب، مراكز قيادة، قاذفات صواريخ، قوارب كوماندوز بحرية، فتحات انفاق، قواعد إطلاق صواريخ ومراكز مراقبة.

عاموس يادلين، المدير السابق للاستخبارات العسكرية والرئيس الحالي لمعهد دراسات الأمن القومي. (Gideon Markowicz/Flash90)

لكن يادلين قال أن الجماعة المدعومة من إيران ليست على وشك الانهيار.

“هل ينهار الجهاد الإسلامي؟ لا. لا يزال لديهم عدد كاف من الإرهابيين ولديهم العديد من الصواريخ”، قال.

وقال طلال عوكل، المحلل السياسي البارز في غزة، إن إسرائيل لم تسبب سوى أضرار محدودة للجهاد الإسلامي، الذي يعتبر ثاني أقوى حركة مسلحة في غزة بعد حماس، التي سيطرت على القطاع الصغير منذ الإطاحة بالسلطة الفلسطينية التي تهيمن عليها فتح عام 2007.

وقال في مكالمة هاتفية: “ركز الجيش الإسرائيلي على ضرب أعضاء الجهاد الإسلامي لأنه لم يستطع العثور على أهداف رئيسية مثل المباني التابعة للحركة. تسببت بخسائر صغيرة فقط”.

عناصر حركة الجهاد الإسلامي يحضرون جنازة أحد أعضائهم في خان يونس، جنوب قطاع غزة، 14 نوفمبر 2019. (SAID KHATIB / AFP)

وفي جولات التصعيد الماضية، هدمت إسرائيل مباني كبيرة في غزة اتهمت حركة حماس باستخدامها.

وأضاف عوكل أن الجهاد الإسلامي أثبت أيضا أنه قادر على إغلاق أجزاء كبيرة من إسرائيل.

وقال: “الجهاد الإسلامي أظهر أنه يمكن أن يشل نصف إسرائيل ويجبر الإسرائيليين على الجلوس بالقرب من الملاجئ طوال اليوم. انها تعتبر ذلك إنجازا كبيرا”.

وأغلقت إسرائيل المدارس في تل أبيب يوم الثلاثاء وأغلقت المؤسسات التعليمية واماكن العمل في معظم أنحاء الجزء الجنوبي من البلاد طوال فترة القتال.

طفل إسرائيلي يجلس داخل ملجأ في مدينة أشكلون الإسرائيلية الساحلية، في خضم يومين شهدا إطلاق صواريخ من قطاع غزة، 13 نوفمبر، 2019. (AP Photo/Tsafrir Abayov)

ولكن حتى لو أثبت الجهاد الإسلامي أنه قادر على خوض المعارك مع إسرائيل، فإنه يحتاج الآن إلى التعامل مع تداعيات تركه دون دعم حماس خلال مواجهته مع إسرائيل، كما قال يادلين.

وعلى عكس التصعيد السابق للتوترات بين إسرائيل والحركات المسلحة في غزة، يُعتقد أن الجناح العسكري لحركة حماس، كتائب عز الدين القسام، لم يشارك في القتال.

واعتبر قرار حماس بالبقاء بعيدا عن القتال عاملا رئيسيا في كبح جماح العنف، ما سمح للجانبين بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار بسرعة.

مخيمر أبو سعدة، عالم سياسي بجامعة الأزهر في مدينة غزة. (Screenshot: Palestine TV)

وقال مخيمر أبو سعدة، العالم السياسي بجامعة الأزهر في مدينة غزة، إن حماس اتخذت قرار الابتعاد عن القتال إلى حد كبير لتجنيب القطاع الساحلي الخسائر الفادحة.

“كان امام حماس خيارين. الأول كان الانضمام إلى القتال، والذي كان من شأنه أن يؤدي إلى صراع مرير مع تعرض المدنيين والمباني الكبيرة للاستهداف. والثاني هو البقاء على الهامش وتجنب انتقام إسرائيلي كبير. لقد اختارت الخيار الثاني لأنها لا تريد التعامل مع عواقب مواجهة كبرى من المحتمل أن تكون كارثية”.

وفي الحرب الأخيرة بين إسرائيل والحركات المسلحة في غزة، تم تدمير أجزاء كبيرة من القطاع الساحلي. وفي ذلك الصراع، قُتل أكثر من 2000 فلسطيني ونزح أكثر من 270,000. وتقول إسرائيل إن العديد من القتلى كانوا مقاتلين ينتمون إلى حماس والجهاد الإسلامي وحركات أخرى.

وحماس مسؤولة عن تقديم الخدمات للفلسطينيين في غزة وحكمهم، بينما لا يفرض على الجهاد الإسلامي مسؤوليات كهذه.

وأكد عوكل أن حماس والجهاد الإسلامي سوف يتخطيان خلافاتهما بشأن الجولة الأخيرة من القتال مع إسرائيل، والتي اتهمها بمحاولة دق إسفين بينهما.

وقال: “كلاهما من هنا ويدركان أن إسرائيل تريد تقسيمهما. أعتقد أنهم سيتعاملون مع هذه المشكلة، إذا كانوا يعتبرونها مشكلة اصلا، لأنهم لا يريدون الوقوع بمصيدة اسرائيل”.