في مقتطفات جديدة من أول مقابلة سياسية معه، التي سبق وأثارت غضب اليمين لما بدا كإشادة منه بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في عام 2005، لم يستبعد رئيس حزب “الصمود من أجل إسرائيل”، بيني غانتس، إخلاء للمستوطنات الواقعة خارج الكتل الاستيطانية الرئيسية أريئيل، معاليه أدوميم وغوش عتصيون في المستقبل.

ردا على سؤال وجهه إليه محاورة من صحيفة “يديعوت أحرونوت” حول ما إذا كان يرى أنه ينبغي إخلاء المستوطنين المقيمين خارج الكتل الاستيطانية، اختار غانتس عدم الإدلاء بالتزام واضح بالإبقاء على جميع المستوطنات الإسرائيلية، وقال إن المفاوض الجيد لا يقوم بالكشف عما يفكر به قبل الوقت المناسب.

في المقتطفات من المقابلة، التي حصلت عليها تايمز أوف إسرائيل قبل نشر المقابلة كاملة في “يديعوت أحرونوت” يوم الجمعة، قال غانتس إن للسؤال ستكون أهمية فقط إذا قرر الفلسطينيون “أن يصحوا” والدخول في مفاوضات جدية.

وقال متحدث بإسم الحزب إن المقابلة الكاملة “هي مقالة متعمقة طولها عشر صفحات تقريبا، وتتطرق إلى قضايا اقتصادية، اجتماعية، أمنية وسياسية مهمة تهم الجمهور”.

في المقتطفات الجديدة، أشار المحاور حانوخ دوم إلى تصريح أدلى به غانتس في خطابه السياسي الأول في الأسبوع الماضي: “لقد قلت إن هناك حاجة لتعزيز الكتل الاستيطانية. ولكن هناك مستوطنون يعيشون خارج الكتل. أشخاص يعيشون في مستوطنة إيلي، في كدوميم. هل هذا يعني أنه يجب إخلاؤهم؟”

صورة توضيحية لجندي إسرائيل يقوم بالحراسة بالقرب من مستوطنة كدوميم، وقرية كفر قدوم تظهر في الخلفية، 13 نوفمبر، 2009. (Gili Yaari/Flash90)

وأجاب غانتس: “لدينا جميعا تجربة في عالم المفاوضات. لا أعتقد أن علي الحديث مسبقا بتفاصيل كثيرة حول ما أفكر وما لا أفكر به. يمكنني أن أقول لك ما يحفزني. ما يحفزني هو ما يصب في مصلحة إسرائيل. ما يحفزني هو حقيقة أن 90% من الناس ستتفق مع 90% من الأمور. أنا لا أنتظر. أنا مستمر في التحسن، أنا مستمر في التقوية، لقد بدأت البناء”.

وأضاف: “لن أدخل في مسائل غير مهمة في الوقت الحالي. إذا قرر الفلسطينيون يوما ما أن يصحوا وينضموا إلى عملية دبلوماسية يتم تنفيذها بدعم من بلدان في المنطقة، بدعم دولي – فمرحبا بهم. ولكنني لا أنتظر”.

بعد ذلك سأل دوم عما إذا كان ذلك يعني أنه في حالة عدم وجود مفاوضات، فإن غانتس سيقوم بالانسحاب بشكل أحادي من الضفة الغربية، على غرار خطة فك الإرتباط من قطاع غزة في عام 2005.

وهو ما رد عليه غانتس: “لقد قلت أنا لا أنتظر. لم أقل أن ذلك سيكون أحادي الجانب ولا أعني أن ذلك سيكون أحاديا. سنقوم بفعل شيء بنّاء. حتى الآن، كانت مهنتي التدمير، الآن دوري هو البناء. لن أنتظر، سأبني”.

في مقطع آخر من المقابلة، بحسب مقتطفات نشرتها صحيفة يديعوت يوم الأربعاء، قال غانتس في ما بدا أنها إشادة بخطة فك الارتباط في عام 2005: “لقد كانت هذه خطوة قانونية، تمت المصادقة عليها من قبل الحكومة الإسرائيلية وتنفيذها من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، بألم كبير ولكن بشكل جيد للغاية. علينا تعلم الدروس منها وتطبيقها في أماكن أخرى”.

وأثار التصريح الأخير موجة من الانتقادات في أحزاب اليمين، حيث أعلن حزب “الليكود” أن غانتس يقر بأن لديه خطط انسحاب أحادي من الضفة الغربية.

مستوطن في مستوطنة ’نتساريم’ في قطاع غزة يخوض جدلا مع الجنود الذين وصلوا لإخلائه من منزله، متهما إياهم بخيانة القيم اليهودية، خلال فك الإرتباط عن غزة، 22 أغسطس، 2005. (Flash90)

وأعلن الحزب في بيان له “لقد قلنا لكم. سيقوم غانتس بتشكيل حكومة يسار بمساعدة كتلة برلمانية تعتمد على [النائب العربي أحمد] الطيبي والقائمة العربية المشتركة”.

وكرر نتنياهو هذه المزاعم على صفحته عبر موقع “فيسبوك”.

ولكن من يمين نتنياهو، إلى جانب تصريحات غانتس لاقت السياسات الخاصة برئيس الوزراء انتقادات أيضا.

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، من حزب “اليمين الجديد”، اتهم غانتس بـ”الدعوة إلى ترحيل المزيد من اليهود من منازلهم، بطريقة إنسانية في إطار خطة فك ارتباط أحادية من يهودا والسامرة”، مستخدما الاسم العبري للضفة الغربية.

نفتالي بينيت على الحدود بين إسرائيل وغزة، في اليوم الثاني من عملية ’الدرع الواقي’، 9 يوليو، 2014. (Yonatan Sindel/Flash90)

وسارع غانتس إلى الرد، مشيرا في بيان نشره على شبكات التواصل الاجتماعي إلى أن حزب الليكود بنفسه هو من قام بتنفيذ خطة فك الإرتباط.

وقال في البيان إن خطة “فك الارتباط تم تنفيذها وإدارتها من قبل حكومة شرعية بقيادة الليكود. إن نتنياهو وقادة الليكود صوتوا لصالح الخطة، وميري ريغيف [التي كانت متحدثة باسم الجيش حينذاك] كانت المتحدثة باسمها”.

وتعهد بأنه، كما فعل في المقتطفات الجديدة من المقابة، بأنه “في حكومة غانتس لن تكون هناك خطوات أحادية لتفكيك المستوطنات”.

في محاولة لشرح وجهة نظره حول “الدروس”، قال غانتس إن إسرائيل تعلمت من خطة فك الإرتباط “أهمية منع حدوث صدع في الأمة، وضمان أن تكون احتياجاتنا الدفاعية الغير قابلة للتفاوض جزءا من أي سياسة مستقبلية”.