على خلفية انسحاب الجيش الأمريكي من سوريا، الذي انتقده العديد من المحللين الذين حذروا من أنه قد يخلق فراغا ستملأه قوى لا تشارك إسرائيل مصالحها، أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الخميس على أن إسرائيل ستدافع عن نفسها بنفسها في مواجهة التهديدات الإقليمية.

وقال نتنياهو خلال مراسم تذكارية أقيمت في المقبرة العسكرية في جبل هرتسل لقتلى حرب “يوم الغفران”: “كما في عام 1973، نقدّر اليوم أيضا دعم الولايات المتحدة المهم للغاية… وفي الوقت نفسه، نتذكر دائما وننفذ القاعدة الأساسية التي توجهنا: إسرائيل ستحمي نفسها بنفسها ضد أي تهديد”.

وتجنب رئيس الورزاء التعليق بشكل مباشر على القرار الأمريكي بالانسحاب من سوريا، وركز بدلا من ذلك على “المصدر الحالي للعدوان في الشرق الأوسط: النظام الإيراني في طهران”.

واتهم نتنياهو الجمهورية الإسلامية ب”السعي الى تشديد قبضتها” على بلدان في المنطقة، مشيرا إلى إسقاط طائرة مسيرة أمريكية واستهداف منشآت نفط سعودية.

شابة كردية ترفع إشارة النصر خلال تظاهرة ضد التهديدات التركية في بلدة راس العين في محافظة الحسكة السورية بالقرب من الحدود مع تركيا، 9 أكتوبر، 2019. (Delil SOULEIMAN / AFP)

وأضاف: “تهدد إيران بمحونا من الخارطة… مرة تلو الأخرى، يحاول [النظام] مهاجمتنا، وعلينا أن نكون على استعداد لحماية أنفسنا من الخطر”.

وفي حين أن مشرعين بارزين من اليمين امتنعوا هم أيضا عن الإشارة بالتحديد إلى الرئيس الأمريكي، إلا أنهم انتقدوا قراره الانسحاب واعتبروه “تخليا” عن المدنيين الأكراد والقوات العسكرية الكردية في شمال سوريا.

مساء الأربعاء، كررت عضو الكنيست عن حزب “اليمين الجديد”، أييليت شاكيد، دعوتها لإقامة دولة كردية، وحضت الغرب على دعم الأكراد بعد إطلاق تركيا لحملة عسكرية في شمال سوريا.

وكتبت وزيرة العدل السابقة على فيسبوك، “ذاكرتنا الوطنية تتطلب منا أن نثور ضد العنف الموجه ضد أمة أخرى، كالعنف التركي الموجه ضد الشعب الكردي في شمال سوريا”.

وأضافت، “لقد قلتها في الماضي، من مصلحة إسرائيل والولايات المتحدة، من أجل الأمن والاستقرار في المنطقة، إقامة دولة كردية… إن الأكراد هم الشعب الأكبر في العالم بدون دولة، ويبلغ عددهم 35 مليون نسمة. إنهم شعب عريق له علاقة تاريخية وخاصة بالشعب اليهودي”.

في عام 2016، أعلنت شاكيد، التي كانت في حينها وزيرة للعدل، عن دعمها العلني لفكرة كردستان مستقلة.

الدخان يتصاعد في أعقاب قصف تركي لبلدة راس العين في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا على الحدود مع تركيا، 9 أكتوبر، 2019. (Delil SOULEIMAN / AFP)

وانضم إليها أعضاء كنيست آخرون من اليمين، من بينهم رئيس “اليمين الجديد”، نفتالي بينيت، ومنافس نتنياهو في حزب “الليكود”، جدعون ساعر، وعضو الكنيست عن حزب “أزرق أبيض”، تسفي هاوزر.

يوم الأربعاء، شنت تركيا هجوما واسعا على المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق سوريا، مع قصف مكثف لتمهيد الطريق أمام هجوم بري أصبح ممكنا بفضل انسحاب القوات الأمريكية.

وقد أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن بداية الهجوم على “تويتر” وبعد وقت قصير من ذلك استهدفت الطائرات والمدفعية التركية مواقع كردية على امتداد الحدود، ودفعت آلاف المدنيين إلى الفرار من منازلهم.

في عام 2014، أعرب نتنياهو عن دعمه لكردستان مستقلة، وأشاد بـ”الالتزام السياسي والاعتدال السياسي” للأكراد وقال إنهم “يستحقون استقلالهم السياسي”.

ووضع نجل رئيس الوزراء، يئير نتنياهو، نفسه كداعم لإقامة دولة كردية يوم الأربعاء، ونشر في تغريدة له صورة للعلم الكردي مع هاشتاغ “الحرية لكردستان”.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين ووكالة فرانس برس.