في التاسع من آب، يحيي اليهود ذكرى دمار الهيكلين، من بين قائمة من المصائب الأخرى التي حلت بالشعب اليهودي في هذا اليوم على مدى العصور.

يوم الثلاثاء هذا، يوم التاسع من آب في التقويم العبري، اضاف الكثير من الإسرائيليون اليهود، وخاصة أولئك الذين يميلون إلى اليمين، قرار رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو على الموافقة على وقف إطلاق نار مع حماس لمدة 72 ساعة إلى هذه القائمة الطويلة.

مرة أخرى يرى الكثيرون أن إسرائيل خضعت للضغوط الدولية، وقامت بوقف إطلاق النار وسحب قواتها من غزة من دون “إنهاء العمل”. أضاعت الحكومة مرة أخرى فرصة إستئصال الإرهاب، لمرة واحدة وإلى الأبد، وفقا لما يقوله هؤلاء.

قال جندي احتياط في الجيش الإسرائيلي لموقع “واينت” عند انسحاب كتيبته من غزة، “إنها وصمة عار حقيقة أننا نقوم بالانسحاب؛ لم نحصل على شيء سوى جنود قتلى”.

نشرت القناة الثانية يوم الثلاثاء استطلاع رأس أظهر أن 42% من الإسرائيليين يعتقدون أن إسرائيل انتصرت في هذه الحرب، مقابل 44% قالوا أنها خسرت.

من المرجح أن هذه المشاعر مشتركة ليس فقط في صفوف السياسيين من اليمين، الذي دعوا إلى اجتياح بري واسع واحتلا غزة من جديد، ولكن أيضا في صفوف سكان الجنوب. تم تدمير 32 نفقا عبر الحدود، ولكن الشعور السائد هو أن حماس ستستغل الأيام والأسابيع والأشهر القادمة من الهدوء للتسلح من جديد والإستعداد للجولة القادمة من العنف إذا كان ذلك في وسعها.

غرد رئيس تحرير الشؤون الخارجية للقناة الثانية، عراد نير، على موقع التويتر، صباح الثلاثاء، “أفضل سيناريو: استراحة”، عند دخول وقف إطلاق النار بوساطة مصرية حيز التنفيذ.

يمكن لمهندسي عملية “الجرف الصامد” الإشارة إلى عدد من الإنجازات الهامة فضلا عن وقف الهجمات الصاروخية: استُنزفت ترسانة حماس الصاروخية؛ وتم تدمير 32 نفقا – خططت حماس لاستخدامها في هجمات قاتلة ضد مدنيين إسرائيليين. قُتل 11 جنديا على أيدي مسلحين سارعوا باستخدام الأنفاق قبل أن يعثر عليها جنود الجيش الإسرائيلي ويدمروها.

ومع ذلك، سيكون على نتنياهو بذل جهود ليفسر لماذا كانت هذه الحرب التي استمرت لمدة شهر، والتي قُتل خلالها 64 جنديا و 3 مدنيين إسرائيليين، ناجحة. قد تكون الأهداف الرسمية للعملية قد حققت – إستعادة الهدوء للجنوب، وتوجيه ضربة موجعة للبنى التحتية لحماس. ولكن يدرك رئيس الوزراء أن عليه تقديم ما هو أكثر من ذلك.

حتى الآن، لم يصرح بأي تصريح علني بشأن الإستنتاج الظاهري للحملة.

عام 2009، بعد أيام قليلة من انتهاء حملة “الرصاص المصبوب” بعد إعلان وقف إطلاق نار أحادي الجانب، أعلن زعيم المعرضة في حينها، بينيامين نتنياهو، أنه لو كانه هو المسؤول، فإن الجيش كان سيذهب في العملية حتى النهاية. “أريد أن أقول من هنا والآن: لن نوقف الجيش الإسرائيلي. سننهي عملنا. سنطيح بحكم حماس الإرهابي”.

بدلا من السماح للجيش بإزالة حماس من السلطة، يأمل نتنياهو الآن أن يساعد المجتمع الدولي – بما في ذلك الدول العربية المعتدلة – في تحقيق هدف آخر، من خلال وسائل دبلوماسية: نزع سلاح غزة.

قال رئيس الوزراء يوم السبت، “دعم الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي لضرورة نزع سلاح المنظمات الإرهابية هو إنجاز مهم لدولة إسرائيل”، وأضاف، “سيعزز ذلك من مطالبتنا بربط إعادة تأهيل وتطوير قطاع غزة بتفكيك الصواريخ والأنفاق وما إلى ذلك”.

مع ذلك، ما هو أهم من الدعم الغربي لنزع سلاح حماس هو دعم الأطراف العربية الهامة في المنطقة – وهو دعم حصلت عليه إسرائيل، وفقا لنتنياهو.

قال رئيس الوزراء أنه نشأ “ارتباط فريد من نوعه” مع الدول العربية منذ بدء الحرب، “هذا أيضا من المدخرات الهامة لدولة إسرائيل. مع وقف القتال وتلخيص الحملة، سيفتح هذا احتمالات جديدة أمامنا”.

يعتبر ذلك بمثابة إشارة ليس فقط لمصر والسلطة الفلسطينية، بل أيضا لدول مثل السعودية والإمارات التي ترى بالإسلام المتطرف تهديدا وجوديا عليها.

يقول جوشوا تيتلباوم، الذي يعمل باحثا في مركز بيغن-السادات للدراسات الإستراتيجية في جامعة بار إيلان، “من الواضح أنه يتحدث عن نوع من الترتيت السري الذي ينطوي على تنسيق مع السعودية ومصر والإمارات”. وأضاف تيتلباوم، الذي يركز بحثه على دول الخليح والتطورات السياسية والإجتماعية في العالم العربي، أنه من المرجح أن نتنياهو يسعى إلى إدخال آلية لإعادة تأهيل قطاع غزة المدمر بتمويل سعودي وبمساعدة من المصريين بواسطة مراقبة العملية للتأكد من عدم استغلال حماس للمساعدات للتسلح من جديد.

بالتأكيد لن تتخلى حماس عن أسلحتها وصواريخها طوعا. قال عاموس يادلين، الرئيس السابق للمخابرات العسكرية ويشغل حاليا منصب مدير معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، ساخرا في الأسبوع الماضي، “أن تطلب من حماس نزع سلاح غزة تماما كمن يسأل كاهنا اعتناق اليهودية”.

لم يشرح نتنياهو حتى الآن كيف سيتم نزع سلاح المنظمات الفلسطينية بالضبط. حتى يفعل ذلك، وحتى تتم عملية رؤية القطاع خال من السلاح، سيظل الكثير من الإسرائيليين، والكثيرين حول العالم، يتساءلون كيف سيتم ذلك.