جي تي ايه – تدرس حوالي نصف الولايات الأمريكية مشاريع قانون تهدف إلى التصدي لحركة المقاطعة، وقضية سحب الإستثمارات وفرض العقوبات. ويقول المتقدون أن بعض مشاريع القانون تثير القلق، اما بسبب سعيها لشرعنة المستوطنات الإسرائيلية أو انها تعاقب داعمي المقاطعة لدرجة انها تنتهك حرية التعبير عن الرأي المحمية في الدستور.

وقد وافقت ولايتان، الانوي وكارولاينا الجنوبية، على قوانين في العام الماضي تنص على سحب استثمارات الولايات من الشركات التي تقاطع اسرائيل، وفقا لقائمة تابعة لمجموعة “الأمريكيين للسلام الآن”. وتدرس 11 ولاية أخرى – اريزونا، كاليفورنيا، كولورادو، فلوريدا، جورجيا، انديانا، ايوا، ماستشوسيس، نيو جرزي، نيويورك، وفيرجنيا – قوانين مشابهة. وتناقش ولايتي كانساس وبنسلفانيا مشاريع قانون تسحب تمويل جامعات تشارك في مقاطعة اسرائيل. وتدرس ستة ولايات أخرى قرارات غير ملزمة تدين مقاطعة إسرائيل.

وفي الإجمالي، تتعامل المجالس التشريعية في 21 ولاية مع مشاريع قانون متعلقة في حركة المقاطعة. ويقول الداعمون أن هذا التيار سوف يشتد هذا العام، وسوف يسعى الناشطون لتعزيز انجازاتهم عن طريق دفع قوانين في ولايات قد أصدرت قرارات غير ملزمة تدين المقاطعة.

“هذه الولايات ترى ما تفعل الآن كمتابعة”، قال يوجين كونتروفيتش، محاضر للقانون في جامعة نورثويستيرن والذي كان مستشار لمجموعات تقدم قوانين مناهضة للمقاطعة. “انهم يطبقون قوانين التي تستخدم قوة التعاقد لدى الولايات لمحاربة العنصرية”.

متظاهرين ضد اسرائيل في مؤتمر خلق التغيير ال28 في شيكاغو، 22 يناير 2016 (YouTube screenshot)

متظاهرين ضد اسرائيل في مؤتمر خلق التغيير ال28 في شيكاغو، 22 يناير 2016 (YouTube screenshot)

ويرى النشطاء الليبراليون دوافع أخرى، ويعتبرون هذه النشاطات كمناورات سرية لتغيير سياسات أمريكية منذ 50 عاما لا تعترف بشرعية المستوطنات الإسرائيلية. وتقول مجموعة “أمريكيون للسلام الآن”، أن 19 من أصل 54 قانون مقاطعة تم طرحه منذ 2014 يفرض العقوبات أيضا على من يستهدفون مستوطنات الضفة الغربية فقط. وعلى سبيل المثال، يطالب قانون تبناه المجلس التشريعي في ولاية انديانا في شهر يناير من صندوق التقاعد التابع للولاية بأن يسحب استثماراته من شركات تشارك في مقاطعة شركات في اسرائيل “أو أراض تسيطر عليها دولة اسرائيل”.

“داعمو هذا المجهود يستغلون المخاوف حول مقاطعة اسرائيل لتقديم مشاريع قانون تدعي انها معنية بالدفاع عن اسرائيل، بينما بالفعل تشرعن المستوطنات”، قالت لارا فريدمان، مديرة العلاقات الحكومية في “الأمريكيون للسلام الآن”. “معظم اليهود الأمريكيين والمشرعين لا يدركون انه يتم استغلال دعمهم لإسرائيل من أجل تقديم أجندة مناقضة لآرائهم”.

في بعض الأحيان، جاء الدفع للتشريعات من مجموعات ومشرعين تقليديين بدعمهم لإسرائيل. لم يتضمن تشريع فيرجنيا، الذي دعمته لجنة علاقات المجتمع اليهودي في واشنطن الكبرى، بنود تحمي المستوطنات. وقال مدير اللجنة رون هالبر ان فعل هذا سوف يقسم المجتمع اليهودي الذي لا زال يعاني من الجدال المحتدم حول الإتفاق النووي الإيراني في العام الماضي.

“أكبر تهديد على اسرائيل هو انقسام المجتمع اليهودي الأمريكي”، قال هالبر. “أي تشريع نقوم به، يتوجب علينا ضمان ارتياح كلا الطرفين معه”.

ولكن مشروع نيويورك، الذي تبناه المجلس التشريعي في شهر يناير والذي سوف ينتقل الى قرائه ثالثة، لا يحمي المستوطنات الإسرائيلية. ويطالب القانون من الولاية وضع قائمة “أشخاص” يعتبرون كمشاركين في المقاطعة والذي يحظرون من ممارسة الأعمال في الولاية.

متظاهرون ضد اسرائيل في بوستون خلال مظاهرة ضد عملية الجرف الصامد في صيف عام 2014 (Elan Kawesch)

متظاهرون ضد اسرائيل في بوستون خلال مظاهرة ضد عملية الجرف الصامد في صيف عام 2014 (Elan Kawesch)

وقال ناطق بإسم مجموعة “صوت يهودي للسلام”، التي تدعم حركة المقاطعة ومن بين شبكة مجموعات تعمل ضد قوانين مناهضة المقاطعة، أن مشروع نيويورك بمثابة “قائمة سوداء”.

“وسيلة الضغط الإقتصادي تصبح مقبولة أكثر وأثارت الى ردة فعل مشكوك بأمر شرعيتها في الدستور”، قالت الناطقة ناعومي دان.

ورفض لجنة علاقات المجتمع اليهودي في نيويورك التعليق إن كان يدعم القانون، الذي تلقى دعم من المنظمة الصهيوني الأمريكية ومجموعات يمينية أخرى. وقالت سيمحا فيلدر، السيناتور الديمقراطية عن الولاية التي بادرت للمشروع، أن القانون لا يحد من حرية التعبير لأي شخص.

“المشروع لا يمنع أي شخص من التحدث عن أو الترويج للمقاطعة، ولا يمنعهم من اصدار تصريحات بشعة ومسيئة”، قالت فلدر لوكالة جي تي ايه بواسطة البريد الالكتروني. “هذا حق دستوري. ولكن لا يود لديهم حق دستوري بأن يكونوا متعاقدين مع ولاية نيويورك”.

وقال عدة ناشطون في تشريعات المقاطعة، أن فشل الكونغرس بالتصرف لمواجهة مقاطعة اسرائيل أجبرت العمل في مستوى الولاية، حيث كثيرا ما تستثمر صناديق التقاعد في شركات تستهدفها حركة المقاطعة. وبالرغم من وجود عدة اقتراحات يتم النظر فيها في واشنطن، إلا أنه ليست واسعة النطاق مثل قوانين الانوي وكارولاينا الجنوبية.

“لا يوجد حركة”، قال عيرا زيلبرستاين، سناتور ديمقراطي عن ولاية الانوي الذي بادر إلى أول قانون مناهض للمقاطعة في ولاية، الذي حظر صناديق التقاعد من التعامل مع اطراف تقاطع إسرائيل. “لدى الكونغرس مشاكله”.

ويتضمن مشروعان مرا في واشنطن في العام الماضي بنود توسع مطالب سابقة في الكونغرس لإعاقة التعاون مع أطراف تقاطع اسرائيل لتشمل مقاطعة محصورة في منتجات المستوطنات. وقالت إدارة أوباما أنها سوف تعمل بحسب القوانين، ولكنها ستتجاهل البنود التي تسعى لحماية منتجات المستوطنات.

وفي ولاية انديانا وغيرها، يتم دفع القوانين المناهضة للمقاطعة من قبل ناشطين يهود يمينيين متحالفين مع مجموعة “بروكلايمينغ جاستيس تو ذا نيشنس (اعلان العدل للاوطان)”، وهي مجموعة مسيحية داعمة لإسرائيل تشارك في مبادرة مناهضة المقاطعة في عدة ولايات جنوبية. وثالت جوان بيرغمان، محامية يهودية في ناشفيل، تنسي، عملت مع المجموعة على قوانين مناهضة للمقاطعة، انها لا ترى فرق بين مقاطعة المستوطنات الإسرائيلية ومقاطعة إسرائيل ذاتها.

“ام أنك تؤمن أن يهودا والسامرة طالما كانت جزء من اسرائيل أم لا”، قالت بيرغمان، مستخدمة التسمية التوراتية للضفة الغربية.

وعملت بيرغمان مع اليوت بارتكي، وهو محاضر للعلوم السياسية في جامعة انديانا لتقديم المشروع في المجلس التشريعي للولاية. وفي عام 2011، شارك بارتكي في كتابة مقال رأي في صحيفة “امريكان ثينكر” وضع فيه خطة لمواجهة المنظمة اليهودية “اليسارية”. وقالت بيرغمان لوكالة جي تي ايه انه كان “مفزعا” مصادفة معارضة يهودية رسمية للتحالف مع مجموعات مسيحية لتقديم التشريعات حول المقاطعة.

وقالت لجنة علاقات المجتمع اليهودي في انديانابوليس في بريد الكتروني، أنها تدعم قانون انديانا واعترفت بقيادة بارتكي في مجهود تقديمه.

“أدارت لجنة علاقات المجتمع اليهودي معظم مجهودنا لمناهضة المقاطعة في تثقيف المجتمع العام خارج المجلس التشريعي، وخاصة في الجامعات في مركز انديانا حيث كان هناك ارتفاع حاد في الأحداث الداعمة للمقاطعة”، قالت ليندزي مانتز، مديرة لجنة علاقات المجتمع اليهودي.