الجدل حول ما إذا كنا في خضم إنتفاضة سيستمر في الأيام المقبلة، على ما يبدو. سيكون هناك أولئك الذين يدعون أننا لا نتعامل مع إنتفاضة شعبية كلاسيكية، إذ أن الجماهير الفلسطينية ليسوا في الشوارع، وهم على حق.

سيكون هناك أيضا أولئك الذين سوف يقارنون هذا الأسبوع لموجة من الهجمات في العام الماضي، وسوف يدعون أن الوضع لا يختلف.

عندها، أيضا، تم تنفيذ هجمات من قبل إرهابيين بشكل منفرد: تم خطف الجندي تومر حزان وقتله بجوار أورانيت. قتل الرقيب غال كوبي بنيران قناص في مدينة الخليل، وقتل سارية عوفر في وادي الأردن.

ولكن هناك ما هو أسوأ في الجو اليوم، أكثر هشاشة بكثير من تلك الأشهر الصعبة من عام 2013 هجمتا طعن قاتلة في يوم واحد، دهس المدنيين، أعمال شغب في القدس، محاولة إغتيال، توتر خطير على الحرم القدسي، و مظاهرات غاضبة في المدن العربية الإسرائيلية. وهذه ليست سوى قائمة جزئية من الأحداث الجارية في إسرائيل خلال الأسابيع القليلة الماضية.

هناك بعض الفروق المهمة بين الوضع اليوم وذلك من العام الماضي. أولاً، اليوم هناك شيء شعبوي في الهجمات. هناك مظاهرات في القدس الشرقية وداخل الخط الأخضر. إنها ليست على مقياس أكتوبر 2000، ولكن هناك إشتباكات، وليس من الواضح متى أو إن كانت ستتوقف.

ربما الإختلاف الأهم هو فقدان الأمل على الجانبين. فقد الفلسطينيين والإسرائيليين الإيمان بأن حل سلمي ممكن إطلاقاً. القيادتين، التي مهمتهما من بين أمور أخرى، خلق أمل للسلام، نفضتا أيديها، ولا تحاول التوصل إلى حل سياسي اطلاقاً.

تركز السلطة الفلسطينية جهودها على الحصول على الدعم من الدول الأوروبية من خلال تحركات أحادية الجانب في الأمم المتحدة، بينما تحاول إسرائيل كل مناورة ممكنة لتجنب المفاوضات مع الفلسطينيين.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزملائه، بدلا من العمل على إدارة الأزمة بشكل صحيح مع الفلسطينيين وإيجاد مخرج، مشغولون بالتحضير للانتخابات القادمة.

الإدراك أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، وأن الوضع الراهن في الضفة الغربية يتهاوى، يمكن أن يأتي في تحديد بداية نهاية عهد نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء.

لسنوات، باع نتنياهو أفيونه للجماهير. وصفته: نمو إقتصادي وهادئ، دون التخلي عن أي شيء للفلسطينيين. واشترى الإسرائيليون ذلك بفارغ الصبر. ولكن فجأة، خلال أيام قليلة، دولة بأكمله في حالة من الذعر، تبدد الهدوء، ببساطة مغادرة المنزل، حتى داخل الخط الأخضر، لا يبدو آمن بشكل خاص.

هذه الحقيقة، إلى جانب الإنتخابات المقبلة، خلقوا كبش فداء للحكومة الإسرائيلية. الشيطان الكبير نفسه، الرجل المسؤول عن التدهور الأخير، من أعمال الشغب في جبل الهيكل إلى موجة متزايدة من الإرهاب، ليس سوى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

بشكل شبه غريزي، سارع نتنياهو ووزراؤه لمهاجمة عباس بعد كل هجوم إرهابي أو موجة من المظاهرات. هو، وليس أحد آخر مذنب. أوري أريئيل، موشيه يعالون ونتنياهو طبعاً، لن يدعوا الحقائق بأن تعترض الطريق، لا سمح الله.

نعم، قام عباس بإصدار بعض التصريحات الغبية المؤججة، وأسوأها رسالة تعزية إلى عائلة مطلق النار على يهودا غليك، اثنى فيها القاتل المحتمل وأعلن عنه شهيدا. ولكن في الواقع، يشدد كبار ضباط الجيش الإسرائيلي ورؤساء الشاباك لرئيس الوزراء ووزير الدفاع أن السلطة الفلسطينية نفسها تفعل الكثير لإحباط الهجمات ولمنع أي إشتعال في الضفة الغربية.

تم إعتقال عدد كبير من أعضاء حماس والجهاد الإسلامي خلال الشهرين الآخيرين بعد نهاية القتال في غزة، وذلك لمنع موجة من الهجمات ضد إسرائيل، من بين أسباب أخرى.

لكن نتنياهو ووزراءه غير مهتمين. بالنسبة لهم، عباس هو فريسة سهلة، وإن كان مذنبا، ثم ليس هناك شريك، لا يوجد أحد للتحدث معه، ومن ثم لا يلزم أن يكون هناك إتفاق سلام وإنسحاب من الضفة الغربية.

ولكن الجانب الأكثر عبثية للوضع هو أن صناع القرار يحاولون تجاهل، بأي وسيلة ممكنة، ان المنظمة المسؤولة في المقام الأول عن التحريض والوضع المتدهور – هي حماس.

قادة التنظيم الإرهابي الإسلامي، خالد مشعل وإسماعيل هنية، قد دعا الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل صريح لتنفيذ هجمات إرهابية والتظاهر في الشوارع.

لكن من الأسهل بكثير التركيز على عباس والإدعاء بأنه المسؤول عن كل شيء.

عامل آخر لم يرد ذكره في خطاب السياسيين وتصرفاتهم الخاصة، والشخصيات البارزة على اليمين. من المستحيل عدم ربط تصاعد التوترات حول الحرم القدسي الشريف بالوضع العام في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وداخل إسرائيل.

نفس تلك الشخصيات التي تجاهلت تحذيرات مسؤولين أمنيين حول المسجد الأقصى، والأخطار المرتبطة بها، تعقد مسؤولية جزئية للتدهور الخطير الذي نشهده.

فكيف يمكن وقف الموجة الحالية من الهجمات وأعمال الشغب؟ ليس ذلك ممكن بالضرورة، لأن الهجمات هذه لا تحتاج بنية تحتية أو إعداد. سكين أو سيارة يكفون لتنفيذ جريمة قتل إرهابية. نتنياهو ووزير الدفاع يعالون، الذين يشعرون بضغط أكثر من أي وقت مضى خلال عام إنتخابات لوقف موجة الإرهاب، قد يلجأ كل منهما إلى تدابير شعبوية التي ليس من شأنها ألا تصعد غضب سكان الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وماذا عن مفاوضات السلام؟ لقد أكل الدهر وشرب على ذلك. الأفضل إبقاء ذلك لجون كيري.