تظاهر الإسرائيليون المؤيدون والمنتقدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس وتل أبيب وحيفا يوم السبت ردا على قرار المستشار القضائي يوم الخميس بتوجيه الاتهام إلى رئيس الوزراء في ثلاث قضايا فساد.

وتجمع المتظاهرون من كلا الجانبين في مظاهرات متقابلة خارج مقر رئيس الوزراء وهتف عدة مئات من أنصار نتنياهو لدعمه، مع لافتات انتقدت “وسائل الإعلام الإجرامية”، حذرت من “يوم أسود للديمقراطية”، وطالبت “أوقفوا الانقلاب”.

وتظاهر حوالي مائة شخص ضد رئيس الوزراء مطالبين باستقالته.

وفي تل أبيب، تجمع حوالي 2500 ناشط في ميدان “هابيما” للمطالبة بإسقاط نتنياهو. ودعا زعيم “المعسكر الديمقراطي”، نيتسان هوروفيتس، نتنياهو إلى الاستقالة وإلى أن يواجهه زملاؤه من الليكود.

و قال هوروفيتس: “أنا أدعو خصومي السياسيين، أعضاء الليكود، هذه هي أيام التراجع السياسي لرئيس الوزراء المنتهية ولايته. هناك حياة بعد نتنياهو”.

وقال: “أولئك الذين يتابعون بولاء أعمى له، سيذكرون لإعطاء يدهم لأسوأ تدهور لديمقراطية إسرائيل”.

كما دعا حزب “العمل” نتنياهو إلى الاستقالة، وعرض شعارات على جسر فوق طريق رئيسي في وسط إسرائيل.

وفي الوقت نفسه، في كريات بياليك، إحدى ضواحي حيفا، تظاهر نحو 200 متظاهر يدعمون نتنياهو امام محكمة الصلح الإقليمية للمطالبة بالعدالة للزعيم الإسرائيلي. ودعا البعض إلى مقاضاة المدعي العام شاي نيتسان والمدعية الرئيسية في القضية، ليات بن آري.

وتجمعت مجموعة من المتظاهرين بالقرب من منزل المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت في بتاح تيكفا، وادعى أحد الناشطين أنه سيكون التجمع الأخير هناك بعد قرار ماندلبليت بتوجيه تهم ضد نتنياهو.

وكل ليلة سبت لأكثر من عام، تظاهر محتجون مناهضون للفساد بالقرب من منزل المستشار القضائي وطالبوه بتوجيه الاتهام لنتنياهو، زاعمين أن ماندلبليت كان يعطل التحقيقات. وفي الأشهر الأخيرة، قوبل هؤلاء مع متظاهرين داعمين نتنياهو، وغالبا ما كانت الشرطة تعمل كحاجز بين الجانبين.

متظاهرون يدعمون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال جلسات استماعه المتعلقة بالفساد بالقرب من منزل المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت، 5 أكتوبر 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

وبعد وقت قصير من إعلان ماندلبليت يوم الخميس أنه يعتزم توجيه الاتهام لنتنياهو في ثلاث قضايا جنائية بتهمة الرشوة والاحتيال وخيانة الامانة، عقد رئيس الوزراء مؤتمرا صحفيا اتهم فيه المدعين العامين بالسعي إلى “انقلاب” ضده.

وزعم نتنياهو أن العملية قد شابتها مخالفات مختلفة واتهم سلطات إنفاذ القانون “بإنفاذ انتقائي” ضده. وطالب بـ”التحقيق مع المحققين”.

وبعد تعرضه للانتقادات من قبل المعارضين والشخصيات الإعلامية الذين اتهموه بتقويض حكم القانون، أصدر نتنياهو بيانًا ثانيًا يوم الجمعة وعد فيه أنه سيقبل في نهاية المطاف قرارات المحكمة، لكنه استمر في المطالبة بالتحقيق مع الشرطة والنيابة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرد على قرار اتهامه في قضايا فساد، 21 نوفمبر 2019 (TV screenshot)

ولطالما زعم رئيس الوزراء أن التحقيقات ضده هي “صيد ساحرات” تحرض عليها وسائل الإعلام واليسار وإنفاذ القانون.

وأظهر استطلاع للرأي تم إجراؤه على القناة 13 يوم الجمعة أن 56% من الجمهور يعتقدون أن نتنياهو يجب أن يستقيل بعد إعلان لائحة الاتهام.

وقال 35% فقط من المستطلعين أن زعيم الليكود يجب أن يبقى في السلطة، بينما 9% غير متأكدين.

وبعد انتخابات سبتمبر، والجهود الفاشلة التي بذلها نتنياهو وزعيم حزب “ازرق ابيض” بيني غانتس لحشد الأغلبية، أمام الكنيست ثلاثة أسابيع للعثور على مرشح لرئاسة الوزراء يتمتع بدعم 61 نائبا. ومع قول صانع الملوك، حزب “يسرائيل بيتينو”، إنه لن يدعم حكومة اقلية من أي نوع، ويبدو أن إعلان لائحة الاتهام يقضي على أي فرصة لاتفاق “ازرق ابيض” على تقاسم السلطة مع نتنياهو، يبدو ان لا مفر من الانتخابات الوطنية جديدة – الثالثة في أقل من عام.

وهناك تكهنات إعلامية مكثفة في الأيام الأخيرة بأنه في أعقاب قرار المحكمة، قد يصدر ماندلبليت قريباً حكمًا إضافيًا مفاده أنه على الرغم من أن رئيس الوزراء غير مضطر للتخلي عن منصبه بسبب قرار الاتهام، لا انه لا يستطيع مرة أخرى الحصول على تفويض لتشكيل حكومة جديدة بموجب الظروف.

وقالت وزارة العدل في بيان يوم الجمعة أن ماندلبليت “لم يتعامل بعد مع النتائج المختلفة لقرار تقديم لائحة اتهام، وبالتأكيد لم يتوصل إلى قرار في هذا الشأن”.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يعقد مؤتمرا صحفيا في وزارة العدل بالقدس للإعلان عن قراره بشأن تقديم لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا فساد مختلفة، المسماة “ملف 1000″ و”ملف 2000” و”ملف 4000″، 21 نوفمبر، 2019. (Hadas Parush/FLASH90)

وعلى الرغم من تلقي نتنياهو تصريحات دعم من الكثيرين من اليمين السياسي عقب إعلان لائحة الاتهام، إلا أن العديد من كبار مسؤولي الليكود ظلوا صامتين بشكل واضح، بمن فيهم رئيس الكنيست يولي إدلشتاين، وزير الأمن العام جلعاد إردان، رئيس بلدية القدس السابق عضو الكنيست نير بركات. ولم يعلق جدعون ساعار، الذي أعلن عن محاولة لتحدي نتنياهو في وقت سابق من هذا الأسبوع، على ذلك.

ووفقا لتقرير تلفزيوني في القناة 12 يوم الجمعة، اجتمع عدد من كبار المشرعين من الليكود وراء الكواليس في محاولة لمحاولة الإطاحة بنتنياهو عقب إعلان ماندلبليت.

وقال التقرير الذي لم يتم الإشارة الى مصادره، إن كبار المسؤولين في الليكود كانوا مقتنعين بأن “عهد نتنياهو قد انتهى” وأنهم يحاولون اسقاطه كرئيس للحزب خلال فترة الـ 21 يوما المخصصة للكنيست للاتفاق على رئيس وزراء.

“نحن نحاول معرفة كيفية انتزاع الحزب من يديه”، نقلت القناة 13 عن مسؤول في الحزب لم يكشف عن اسمه قوله.