من المتوقع أن ينطلق رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو مساء الأحد في رحلة تستمر لمدة 10 أيام إلى الأرجنتين وكولومبيا والمكسيك والولايات المتحدة في خضم ازدياد المشاكل القضائية التي يواجهها في الداخل، في الوقت الذي تواجه فيه زوجته لائحة اتهام بتهمة الاحتيال ويثير ابنه ضجة في الرأي العام بنشره لرسم مسيء على “فيسبوك”.

في هذه المرحلة، من غير الواضح ما إذا كانت زوجته سارة ستنضم إليه. في خطوة غير مألوفة، أشار مكتب رئيس الوزراء في بيان أصدره عن الرحلة المقررة يوم الجمعة إلى اسمه فقط، من دون الإجابة عما إذا كانت سارة ستنضم إليه في رحلته.

ونادرا ما يسافر نتنياهو من دون زوجته، وعادة ما يشير مكتب رئيس الوزراء بوضوح في بياناته إلى أنها ضمن الوفد المرافق له.

وتأتي الرحلة – التي وصفتها القدس ب”التاريخية” لكونها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس وزراء إسرائيلي في منصبه بزيارة  أمريكا اللاتينية – في خضم تحقيقات ضد الزوجين نتنياهو للاشتباه بارتكابهما مخالفات جنائية.

لقطة شاشة لرسم كاريكاتوري نشره يائير نتنياهو في 8 سبتمبر، 2017. (Facebook)

لقطة شاشة لرسم كاريكاتوري نشره يائير نتنياهو في 8 سبتمبر، 2017. (Facebook)

يوم الجمعة، أعلن النائب العام أفيحاي ماندلبليت عن اعتزامه تقديم لائحة اتهام ضد سارة نتنياهو بتهمة الاحتيال للاشتباه بقيامها باستخدام أموال عامة بقيمة 360 ألف شيكل (102,000 دولار) لمنافعها الشخصية.

ويخضع رئيس الوزراء بنفسه لتحقيقين منفصلين في قضيتي فساد، واللتين تُعرفان ب”القضية رقم 1000″ و”القضية رقم 2000″.

في القضية رقم 1000، يُشتبه بأن نتنياهو تلقى بصورة غير مشروعة هدايا من رجال أعمال، وأبرزها سيجار وزجاجات شمبانيا بقيمة مئات آلاف الشواقل من المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلشان.

في القضية الأخرى، “القضية رقم 2000”، يدور الحديث عن شبهات بوجود صفقة مقايضة بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، بموجبها سيفرض رئيس الوزراء قيودا للحد من انتشار الصحيفة المنافسة المدعومة من رجل الأعمال الأمريكي شيلدون أديلسون، “يسرائيل هيوم”، من خلال تشريع في الكنيست مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

نتنياهو من جهته ينفى ارتكابه أي مخالفة.

علاوة على ذلك، يتم التحقيق مؤخرا مع عدد متزايد من الشخصيات المقربة لرئيس الوزراء لصلتهم في تحقيق آخر، الذي يُطلق عليه اسم “القضية رقم 3000″، والذي يدور حول شبهات متعلقة بصفقة شراء مركبات بحرية بقيمة مليارات الشواقل من ألمانيا. نتنياهو ليس مشتبها به في هذه القضية، لكن حقيقة أن الصفقة تمت تحت رقابته، وبأن عدد كبير من الأشخاص المتورطين في القضية مقربين منه، دفعت بعض منتقديه إلى دعوة رئيس الوزراء إلى تقديم استقالته بسبب القضية.

مساء الأحد، من المقرر أن يتوجه نتنياهو والوفد المرافق له – والذي يضم وفدا من رجال الأعمال – إلى الأرجنتين. بعد رحلة ستستمر لمدة 20 ساعة – بسبب توقف في مدريد – سيشارك نتنياهو الإثنين في مراسم إحياء ذكرى الهجومين اللذين استهدفا يهودا محليين ودبلوماسيين إسرائيليين في بوينس آيرس في أوائل التسعينات.

في 17 مارس، 1992، فجر انتحاري نفسه في مجمع السفارة الإسرائيلية، ما أسفر عن مقتل 29 شخصا، من بينهم إسرائيليين.

’بلازا إمبايادا دي إسرائيل’ في بوينس آيرس، الموقع السابق للسفارة الإسرائيلية في الأرجنتنين. (Ilan Ben Zion/Times of Israel staff)

’بلازا إمبايادا دي إسرائيل’ في بوينس آيرس، الموقع السابق للسفارة الإسرائيلية في الأرجنتنين. (Ilan Ben Zion/Times of Israel staff)

بعد عامين من هذا الهجوم، في 18 يوليو، 1994، لقي 85 شخصا مصرعهم في مبنى الرابطة المتبادلة الأرجنتينية اليهودية في أكبر تفجير في تاريخ الأرجنتين. وتم تحميل منظمة “حزب الله” وإيران الداعمة لها مسؤولية تنفيذ الهجوم.

وسيضع نتنياهو إكليل زهور في الموقع السابق للسفارة الإسرائيلية قبل التوجه إلى مبنى الرابطة المتبادلة الأرجنتينية اليهودية لحضور مراسم سيشارك فيها قادة من المجتمع اليهودي المحلي. وسيحضر المراسم أيضا أفراد من عائلات ضحايا الهجوم.

المركز اليهودي في بوينس آيرس بعد تعرضه لهجوم في يوليو 1994 (Cambalachero/Wikimedia commons)

المركز اليهودي في بوينس آيرس بعد تعرضه لهجوم في يوليو 1994 (Cambalachero/Wikimedia commons)

يوم الثلاثاء، سيضع نتنياهو إكليل زهور على النصب التذكاري للجنرال سان مارتين وجيوش الإستقلال قبل التوجه إلى لقاء مع الرئيس ماوريسيو ماكري. خلال لقائهما، ستوقع إسرائيل والأرجنتين على سلسلة من الاتفاقيات في مجالات الأمن العام والجمارك والتأمين الاجتماعي بالإضافة إلى اتفاقية أرشيف حول المحرقة، وفقا لما ذكره مكتب رئيس الوزراء.

بعد أن يعقد الزعيمان مؤتمرا صحفيا مشتركا، سينضمان إلى رئيس البراغواي هوراسيو كارتيس في وجبة غداء، قبل أن يحضر نتنياهو منتدى اقتصاديا لرجال أعمال أرجنتينيين وإسرائيليين.

صباح الأربعاء، سينطلق وفد رئيس الوزراء في رحلة تستمر لسبعة ساعات من بوينس آيرس إلى بوغوتا في زيارة سريعة سيلتقي خلالها بالرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس بالإضافة إلى التوقيع على اتفاقيات ثنائية في مجالي التعاون العلمي والسياحي، وسيقوم بزيارة الجالية اليهودية المحلية.

في وقت لاحق من اليوم، سيتوجه نتنياهو إلى المكسيك للقاء الرئيس إنريكي بينيا نييتو، ستوقع خلاله المكسيك وإسرائيل على اتفاقيات تعاون مشتركة في مجالات الفضاء والطيران والاتصالات والتنمية. في مكسيكو سيتي سيقوم رئيس الوزراء أيضا بإلقاء كلمة أمام منتدى لتشجيع علاقات التجارة الثنائية وسيشارك في حدث من تنظيم الجالية اليهودية المحلية.

ولم تتأثر خطط رحلة نتنياهو بالزلزال الذي ضرب المكسيك يوم الجمعة – وهو الأقوى الذي ضرب البلاد في المئة العام الأخيرة – والذي أسفر عن مقتل العشرات وشعر به سكان العاصمة أيضا.

صورة لشارع في المنطقة الشرقية لمكسيكو سيتي بعد زلزال بقوة 8.2 درجات ضرب البلاد في 8 سبتبمر، 2017. (AFP PHOTO / ALFREDO ESTRELLA)

صورة لشارع في المنطقة الشرقية لمكسيكو سيتي بعد زلزال بقوة 8.2 درجات ضرب البلاد في 8 سبتبمر، 2017. (AFP PHOTO / ALFREDO ESTRELLA)

في 15 سبتمبر، سيتوجه نتنياهو من مكسيكو سيتي إلى مدينة نيويورك، حيث من المتوقع أن يجري سلسلة من الاجتماعات مع قادة عالميين، من ضمنهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ولم يتم بعد نشر تفاصيل الاجتماعات التي سيجريها في نيويورك.

في 19 سبتمبر، من المقرر أن يلقي رئيس الوزراء خطابه السنوي أمام الجمعية العام للأمم المتحدة. بعد دقائق من اختتام كلمته، سيتوجه مسرعا إلى المطار حتى يتمكن من الوصول إلى إسرائيل في الوقت المناسب قبل بدء العام اليهودي الجديد، والذي سيحل في 20 سبتمبر.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.