إطلاق الصاورخ على سديروت الإثنين أعقبه رد إسرائيلي إستثنائي في حدته. مصادر فلسطينية في غزة ذكرت أن القوات الجوية والبرية الإسرائيلية قصفت 20 هدفا على الأقل لحركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” وحتى لأعضاء سابقين في حركة “فتح”.

مصدر فلسطيني قال: “ما الذي حدث لكم [أيها الإسرائيليون]؟ هل جننتم؟ [وزير الدفاع الإسرائيلي] ليبرمان يحاول تغيير قواعد اللعبة”.

أي قواعد؟ حتى الآن، كما قال المصدر، كانت المعايير المقبولة بأن صاروخ واحد سيُقابل بهجوم واحد. هذه المعادلة تغيرت الآن.

حركة “حماس” أيضا أعلنت على “تويتر” ومواقع أخرى مرتبطة بها بأن إسرائيل تحاول تغيير القواعد على الأرض.

ولكن قبل أن يبدأ معجبو ليبرمان بإمطاره بالإشادة والمديح على الرد الإسرائيلي “الجديد”، قد يرغبون أولا بالنظر إلى ما إذا كان هناك بالفعل أي شيء جديد فيه.

كما في الماضي، تم شن هذا الغارات في الأساس ضد أهداف تابعة لحركة “حماس” بالقرب من الحدود، أو ضد منظمات أخرى، خلال ساعات كانت فيها هذه المواقع خالية.

تدرك إسرائيل أن احتمال سقوط ضحايا بين الفلسطينيين قليلة للغاية (حماس تحدثت عن إصابة شخصين بجروح طفيفة) وهي تسعى إلى توجيه رسالة أكثر من سعيها إلى تحقيق أي هدف عملياتي.

على الرغم من الرد الإسرائيلي “الشديد” المفترض، يدرك قادة غزة بأن هذه كانت “هجمات ضد عقارات”، وأنه من الأفضل لهم إظهار ضبط النفس بدلا من أن يتم جرهم إلى صراع أوسع ضد إسرائيل.

خلال الليل، حماس لم تطلق أي صاروخ على إسرائيل، وفضلت بث تهديد وراء الآخر على عدد من وسائل التواصل الإجتماعي.

الحركة التي تسيطر على غزة غير معنية حاليا في تصعيد العنف مع إسرائيل لأسباب عدة.

أولا، هي منشغلة تماما بالإنتخابات المحلية الفلسطينية، التي تشمل غزة، حيث تدير حملتها الإنتخابية تحت شعارة “غزة أجمل”.

يبدو تصديق ذلك صعبا بعض الشيء  – وقد يبدو كنكتة، على ضوء إدعاء “حماس” المستمر بأن القطاع محاصر وأن الوضع الإقتصادي فيه سيء للغاية – ولكن “حماس” إختارات التركيز خلال الأسبوعين الماضيين على أن غزة تبدو أكثر جمالا تحت حكومتها.

الحركة تقوم بنشر سلسلة من الصور التي تظهر القطاع خلال الغروب، على الشاطئ والمتنزه والطرق والأحياء الجديدة، في محاولة لإعطاء سكان غزة وبالأخص سكان الضفة الغربية شعورا بأن الحياة أفضل تحت حكم “حماس”.

مواجهة عسكرية مع إسرائيل في هذه المرحلة ستنسف على الأرجح خططها بالفوز في الإنتخابات في غزة والضفة الغربية.

بالطبع في الوفت نفسه الذي يفترض فيه أن الحكومة الإسرائيلية تحاول خلق واقع أمني جديد، وافق ليبرمان ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو على السماح بدخول أموال قطرية إلى غزة لدفع رواتب إسماعيل هنية – رئيس وزراء حكومة “حماس” سابقا – وحوالي 20,000 من موظفي “حماس. وهذه خطوة عارضها بشدة وزراء دفاع سابقون.

من غير المتوقع أن تؤدي هذه المعادلة القديمة-الجديدة إلى أي تغيير حقيقي في العلاقة بين إسرائيل وغزة. وربما قد لا يكون من الممكن تغيير الوضع الحالي إلا من خلال دفع ثمن أكثر حدة ودموية، وهو ما لا تريده إسرائيل.

“حماس”، التي تتهمها إسرائيل ومصر بتعاون سري مع شخصيات في “الدولة الإسلامية” في سيناء، ستقوم على الأرجح بإعتقال أعضاء من مجموعات سلفية وتطلق سراحهم بعد وقت قصير، كما فعلت في السابق بعد هجمات صاروخية أخرى.

في غضون ذلك، يمكن أخذ العزاء في الفكرة بأنه، إذا لم تحدث اية مفاجآت، فإن دفع الرواتب لموظفي “حماس” و”الهجمات ضد العقارات” في غزة سينجحان  بإقناع الجناح العسكري للحركة بالإبقاء على صواريخه في المخازن.

الإنتخابات أيضا تدفع السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس إلى الحفاظ عل الهدوء. حركة “فتح” الحاكمة تستعد هي ايضا للإنتخابات المحلية وتستثمر الكثير في تجنب الإنقسامات الداخلية التي قد تؤدي إلى إلحاق الضرر بها في الإنتخابات.

يوم الخميس، ستُغلق لوائح المرشحين وسيتضح ما إذا كانت “فتح” نجحت في محاولتها الحفاظ على وحدة الصف فيها أو ما إذا كانت قد عادت إلى أخطاء السنوات الماضية، التي تنافس فيها مرشحون من “فتح” ضد بعضهم البعض، ما سمح ل”حماس” بالفوز.

عباس على قناعة بقدرته على الإحتفاظ بالضفة الغربية والفوز في غزة أيضا.

المقربون منه يبدون حذرا أكبر. فهم يحضونه على عدم الخضوع للضغوط التي تمارسها عليه دول أوروبية ومصر للقاء نتنياهو. حتى اليوم رفض عباس الإجتماع بالزعيم الإسرائيلي من دون الحصول على تعهدات بتحقيق أي إنجازات حقيقية.

على الرغم من تغيير إجابته من “لا لقاء” إلى “نعم، ولكن…”، ليس من المؤكد أن يؤدي ذلك إلى انفراج حقيقي أو قمة بين الزعيمين.

إحدى الشخصيات الفلسطينية الرفيعة قالت لتايمز أوف إسرائيل بأن الفلسطينيين يطالبون نتنياهو بالموافقة على تجميد البناء الإستيطاني، والإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين (الذين تم إلغاء إطلاق سراحهم من قبل إسرائيل في أبريل 2014 ردا على المحاولة الفلسطينية للإنضمام إلى عدد من المنظمات الدولية)، والإعلان عن أنه سيحترم جميع الإتفاقات الفلسطينية-الإسرائيلية التي تم التوقيع عليها في السابق.

وقال المسؤول “من دون هذا الإتفاق، سيكون مصير أي لقاء الفشل”.