مع توجه الأنظار نحو اتهامات جديدة بالكسب الغير مشروع ضد وزير الداخلية أرييه درعي وزعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ، كانت هناك دراما صغيرة في قاعة الكنيست نفسها يوم الأربعاء الماضي مع اختتام البرلمان الإسرائيلي لدورته الشتوية التي امتدت لستة أشهر – لم يتم بذل أية جهود في اللحظة الأخيرة لتمرير بعض التشريعات المثيرة للجدل التي هيمنت على النقاش العام في الأشهر الأخيرة، حيث تم ترك هذه القوانين عالقة في الهواء حتى عودة الكنيست لمزاولة أعمالها في الدورة القادمة في شهر مايو.

من قانون الشفافية للمنظمات غير الحكومية إلى إقتراح طرد أسر منفذي الهجمات وصولا إلى مشروع قانون إبعاد أعضاء كنيست وإقتراح لسحب التمويل من مؤسسات ثقافية “غير موالية”، فإن المواضيع الساخنة التي هيمنت على الساحة في الأشهر الستة الماضية لم تكن بين حوالي 110 قوانين صادقت عليها الكنيست في دورة طويلة على غير العادة.

فيما يلي نظرة على التشريعات التي أبحرت عبر الكنيست خلال الدورة الشتوية، وسوء السلوك – الحقيقي والمزعوم – الذي ميز هذه الدورة. كانت هذه دورة تميزت بإثارة الجدل أكثر منها في تميزها في السياسات، ومحاولات عدة لإلغاء تشريعات تم تمريرها في الكنيست السابقة، وفضيحة تلو الفضيحة.

في الأيام الأخيرة من الدورة، طغت قضايا الفسادة المشبوهة على كل شيء آخر، ولكن عندما تعود الكنيست لمزاولة عملها، سيظل السؤال: هلسيترك نتنياهو مشاريع القوانين التي يحيط بها جدل كبير لتموت بهدوء في اللجان، أم أنه سيتم تخفيف لهجتها بشكل كبير قبل القراءتين الثانية والثالثة، أو أن النواب سيباشرون عملهم بهمة.

الكثير من الضجة، ولكن من دون تقدم يُذكر

مشاريع القوانين التي أثارت الجدل الأشرس في الكنيست لم تمر في قراءة أولى حتى الآن (إذا مرت أصلا)، مع تعرض بعضها – مثل مaروع قانون إبعاد عائلات منفذي الهجمات ومنع معتنقي الديانة اليهودية بطريقة غير أرثوذكسية من دخل الحمامات التعبدية اليهودية (ميكفاه) – لإنتقادات صريحة من النائب العام.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت أبدى مؤخرا رأية بمشروع قانون من شأنه منح الحاخامية السيطرة على الحمامات التعبدية – والتي تمت المصادقة عليها بقراءة أولى في 17 مارس – وقال أنه غير دستوري، وورد أنه قال بأن إقتراح طرد عائلات منفذي الهجمات (الذي تم طرحه على الكنيست، ولكن لم يتم التصويت عليها) يمكن أن يتعارض مع القانون الدولي. الإقتراح الأخير يحظى بدعم إئتلاف الحاكم على نطاق واسع، بما في ذلك من حزب “كولانو”.

مع ذلك، صادق مانلدبليت على مشروع قانون لوزيرة الثقافة ميري ريغيف (الليكود) يسمح لها بسحب التمويل من المؤسسات الثقافية التي تحط من رموز الدولة أو العلم، وتحيي مناسبة يوم إستقلال دولة إسرائيل كيوم حزن، وتنفي حق دولة إسرائيل في الموجود، وترفض إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، أو تحرض على العنف والإرهاب أو جرائم كراهية عنصرية. ولكن مشروع القانون، الذي يعتبره منتقدوه بأنه “فاشي”، يلاقي إعتراض وزير المالية موشيه كحلون (كولانو) حيث أن من شأنه تحويل الصلاحيات التنفيذية القائمة من وزارة المالية (التي لم تُستخدم قط) إلى وزارة الثقافة.

مشروع قانون المنظمات غير الحكومية، الذي يلزم المنظمات التي تحصل على معظم تمويلها من دول أجنبية جعل هذه المعلومات حقيقة جلية في كل الوثائق التي تصدرها، مر بقراءة أولى في شهر فبراير. في هذه الأثناء، مشروع قانون يهدف إلى تقييد تبرعات لمنظمات غير حكومية تسعى إلى التأثير على الإنتخابات الإسرائيلية – والذي يُعرف بإسم مشروع قانون V15، على اسم منظمة نشطت خلال الإنتخابات الأخيرة وهدفت إلى إسقاط نتنياهو – كان من المقرر طرحه للكنيست للتصويت عليه في قراءة أولى قبل خروج الكنيست في عطلة. تم تأجيل التصويت إلى أجل غير مسمى في اللحظة الأخيرة، من دون تفسير رسمي.

إذا كان هناك إنتصار واحد للإئتلاف الحاكم في الأسبوع الأخير من هذه الدورة، فقد كان ذلك في المصادقة على مشروع قانون إبعاد أعضاء كنيست في قراءة أولى يوم الإثنين الماضي. مشروع القانون سيسمح لـ -90 عضو كنيست للتصويت على إبعاد زملاء لهم إذا قام هؤلاء بـ”نفي وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية” والتحريض على العنصرية أو التعبير عن الدعم لتنظيم إرهابي أو بلد في حالة حرب مع إسرائيل. تم طرح مشروع القانون كرد على زيارة قام بها ثلاث أعضاء كنبست عرب لأسر منفذي هجمات فلسطينية في لقاء قالوا أنه يهدف إلى ممارسة الضغط على إسرائيل للإفراج عن جثث منفذي الهجمات، ولكن اعتُبرت على نطاق واسع بأنها زيارة لتقديم التعازي. رئيس “القائمة (العربية) المشتركة”، أيمن عودة، قال بأنه سيستقيل من الكنيست إذا أصبح مشروع القانون، الذي يلقى معارضة من رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، قانونا.

ساحة الحائط الغربي المختلطة الجديدة، التي تم الإعلان عنها في شهر يناير، اعتُبرت بداية تسوية تاريخية وإنتصارا للتيارين الإصلاحي والمحافظ في اليهودية. ولكن في أعقاب معارضة الحاريديم والحاخامية الكبرى (علماء آثار وفلسطينيون خرجوا ضد القرار)، سيتم تعديلها في غضون 60 يوما. هذا الأسبوع أعطت المحكمة العليا الحكومة ثلاثة أشهر إضافية لحل المسألة.

وأخيرا، في استمرار لإتجاه مثير للجدل تبعع ما بدا كإنتصار ظهرت بعده عوائق جديدة، صفقة الغاز الطبيعي قبالة سواحل إسرائيل، التي نجح نتنياهو في تمريرها في الكنيست، ولكنها اصطدمت بجدار على شكل محكمة العدل العليا، التي نسفت الصفقة في قرار تاريخي.

الكثير من مشاريع القوانين التي ذُكرت أعلاه حصلت على تأييد علني من نتنياهو، من بينها مشروع قانون المنظمات غير الحكومية ومشروع قانون إبعاد أعضاء الكنيست وصفقة الغاز وإبعاد عائلات منفذي الهجمات.

أحدث قوانين إسرائيل

الكنيست في بيان لها عن تمرير حوالي 110 قوانين جديدة في الدورة الأخيرة، مشيرة على وجه التحديد إلى فرض عقوبات أشد على ملقيي الحجارة (عقوبة ثلاث سنوات في السجن كحد أدنى) في تعديل مؤقت سيحتاج إلى إعادة تشريعه من جديد بعد ثلاث سنوات. وأشار البيان أيضا إلى قانون عضو الكنيست موتي يوغيف (البيت اليهودي)، الذي تمت المصادقة عليه في 14 مارس، والذي يزيد بشكل كبير الغرامات المفروضة على الإسرائيليين الذين يقومون بتشغيل فلسطينيين في إسرائيل بصورة غير شرعية. تصل قيمة الغرامة إلى 75,000 شيكل لرب عمل خاص و300,000 شيكل لشركة – للمخالفة الأولى. إذا تكررت المخالفات، فإن تشغيل عاملين فلسطينيين غير قانونيين أو أكثر، أو ليومين على التوالي أو أكثر تم تصنيفها كجريمة تصل عقوبتها إلى السجن 4 سنوات وغرامة بقيمة 226,000 شيكل.

وسلطت الكنيست الضوء أيضا على قانون التنفيش الجسدي، الذي يسمح للشرطة بتفتيش المارة دون شك معقول. وبصورة لافتة للنظر، سلطت الضوء على الفقرة التي تمنع الصحافيين من التعبير عن آرائهم على الهواء (وهو بند تم إدراجه من قبل نائبين من الإئتلاف الحاكم وتمت المصادقة عليها في جلسة ليليلة، ما أثار لاحقا الكثير من الإنتقادات ما دفع الكنيست إلى التراجع).

الأسبوع الماضي شهد تمرير سلسلة من القوانين من دون ضجة.

يوم الأربعاء، صادقت الكنيست على مشروع قانون يسمح للحكومة بقطع خطوط الهاتف لأشخاص يقومون بمقالب في اتصالات للشرطة بشكل متكرر. القانون – الذي طرحه عضوا الكنيست ميراف ميخائيلي وعومر بار ليف، وعضو الكنيست من “البيت اليهودي” نيسان سلوميانسكي – جاء ردا على فشل الشرطة في الرد على اتصال من الشاب غيل عاد شاعر، الذي تم إختطافه هو ونفتالي فرنكل وإيال يفراح وقلتهم على يد متطرفين فلسطينيين في يونيو 2014. في ذلك الوقت قالت الشرطة أن مراكز الخط الساخن تلقت الآلاف من المقالب الهاتفية، ما جعل الرد على إتصال الفتية مستحيلا.

ومررت الكنيست يوم الإثنين أيضا إصلاحا أُدخل على أجور المدراء التنفيذيين في القطاع المالي يسعى إلى سد الفجوة بين الموظفين أصحاب الأجور الأدنى والموظفين أصحاب الأجور الأعلى في البنوك وشركات التأمين، ويضع حدا للراتب الأعلى الإجمالي للمدراء التنفيذيين يكون أعلى بـ -35 مرة من الدخل العام للموظف الأقل أجرا في المؤسسة، أو بـ -44 مرة من الأجر الأدنى.

الكنيست أيضا مررت قوانين تضع قيودا على الرسوم القانونية للناجين من المحرقة، وفرض رسوم على الأكياس البلاستيكية في شبكات السوبرماركت، وتجريم العلاقات الجنسية التي تتم بالتراضي بين زعماء روحيين أو دينيين وأتباعهم، إذا كانت “الموافقة على العلاقة الجنسية تم الحصول عليها من خلال إعتماد عاطفي حقيقي، ونشأت من التشاور والتدريب”، بحسب نص القانون الذي طرحته عضو الكنيست ميخال روزين (ميرتس).

التراجع عن تشريعات

مع عودة الأحزاب المتدينة للائتلاف الحاكم ركز أعضاء الكنيست الحاريديم ونواب آخرين جزءا من جهودهم على إلغاء قوانين تمت المصادقة عليها في الكنيست السابقة، الأبرز منها تمديد إرجاء تجنيد الحاريديم إلى الجيش حتى عام 2023 وإلغاء العقوبات الجماعية إذا لم يتم إستيفاء حصص المجندين.

وبهدوء، أجلت الكنيست أيضا تفكيك سلطة البث الإسرائيلية، وقامت بإلغاء قانون كتيب خصومات من عام 2013، وأجلت خطة لإستكمال قاعدة البيانات الوطنية البيومتربة لتسعة أشهر إضافية، وعملت عل إعادة الفلوريد إلى إمدادات المياه الإسرائيلية (بعد أن تمت إزالته خلال ولاية وزيرة الصحة السابقة ياعيل غيرمان).

كنيست سيئة السمعة

جلسة الكنيست شهدت أيضا اعتزال السياسي المخضرم والوزير من “الليكود” سيلفان شالوم وعضو الكنيست من “البيت اليهودي” يينون ماغال بسبب مزاعم بالتحرش الجنسي.

عضو الكنيست الجديد أورن حزان لم يغب عن دائرة الضوء كثيرا خلال الدورة الحالية للكنيست لمخالفات عديدة – لمزاعم بأنه قام بجلب مومسات لزبائنه وقام بتعاطي مخدر الكريستال ميث خلال عمله كمدير لكازينو في بلغاريا، ولإهانته لزميلة له في الكنيست بسبب أعاقة جسدية تعاني منها، ولدخول في مشادة كلامية حادة مع نائبة أخرى في موقف السيارات، ولعدم إبلاغه عن نفقاته في الإنتخابات التمهيدية. وتم إبعاد حزان من اللجان مرتين في العام ونصف العام الماضيين، مرة من لجنة الأخلاقيات لسخريته من عضو الكنيست كارين ألهرار (يش عتيد)، ومؤخرا من حزبه.

في الأيام الأخيرة من هذه الدورة، تم الكشف عن التحقيق بشأن كسب غير مشروع من قبل وزير الداخلية أرييه درعي – الذي قضى عقوبة بالسجن بتهم فساد أثناء عمله وزيرا للداخلية – وزعيم المعارضة هرتسوغ.