تأمل السلطات الإسرائيلية بتجنب عودة العنف الشديد عبر الحدود يوم الجمعة والسبت، اسبوعا بعد تحول مظاهرات غزة الى اشد القتال في الجبهة المتقلبة منذ سنوات.

ويتوقع أن يتجمع الفلسطينيون عند السياج الحدودي للتظاهر على الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة يوم الجمعة، قيما يعتبر اختبارا مركزيا لقدرة الطرفين التراجع عن تقدم يبدو محتم نحو الحرب.

وهناك اشارات حتى الآن تدل على امكانية فشل تحقيق التهدئة المرغوبة.

في يوم الخميس، قتلت اسرائيل لأول مرة عضو في حماس يشارك في اطلاق بالونات حارقة عبر الحدود. وكانت الغارة الجوية بمثابة تصعيدا خطيرا في مبادرات اسرائيل وقف الهجمات الحارقة، التي تثير الفوضى في البلدات الإسرائيلية المجاورة للحدود ورفعت الضغوطات السياسية لاتخاذ الجيش اجراءات اكثر شدة ضد مطلقيها.

تشييع جثمان عبد الكريم رضوان، العضو في الجناح العسكري لحركة حماس الذي قُتل في غارة جوية اسرائيلية ضد مجموعة تطلق بالونات حارقة، 19 يوليو 2018 (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

وحتى يوم الخميس، اطلق الجيش الإسرائيلي فقط طلقات تحذيرية بالقرب من الأشخاص الذين يجهزون لإطلاق الطائرات الورقية أو البالونات الحارقة، معارضا نداءات سياسيين لاستخدام القوة القاتلة ضدهم.

ورد الفلسطينيون بإطلاق قذيفتي هاون باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعهد الجناح العسكري لحرة حماس بالانتقام.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أشارت تقارير فلسطينية الى موافقة حماس وقف اطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة بشكل تدريجي بعد الخضوع لضغوطات مصرية.

وقد أعلنت السلطات الإسرائيلية أنها مستعدة لاجتياح قطاع غزة وشن الحرب حول المسألة. وفي يوم الثلاثاء، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان اسرائيل تخوض حتى الان “حملة عسكرية”، مع تدرب الجنود في المنطقة على اجتياح مدينة غزة. وقال الجيش ان التدريب كان مخطط له بشكل مسبق ولا يتعلق بالأحداث الأخيرة.

وفي يوم السبت، اطلق فلسطينيون في غزة حوالي 200 قذيفة باتجاه اسرائيل بينما نفذ الجيش العديد من الغارات الجوية ضد اهداف في القطاع، في أحد أشد أيام القتال منذ حرب 2014.

وأصيب أربعة اسرائيليين نتيجة اطلاق الصواريخ وقُتل فلسينيين اثنين في غارة جوية إسرائيلية على القطاع.

واندلع العنف عندما أصيب جندي إسرائيلي يوم الجمعة من قنبلة يدوية خلال مظاهرة عند الحدود ضد الحصار، ونفذت اسرائيل غارة جوية ردا على ذلك. وتدعي اسرائيل أن الحصار المفروض على غزة بالتعاون مع مصر، ضروري لمنع حماس ومجموعات مسلحة أخرى من الحصول على اسلحة وتعزيز بنيتهم التحتية العسكرية.

’على حماس أن تتغير’

وقد هددت التوترات الحدودية بعرقلة اصدار خطة السلام الأمريكية المنتظرة، التي ورد أنها تشمل انظمة للتعامل مع غزة والضفة الغربية بشكل منفصل.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (ثاني من اليمين) يلتقي في مكتبه في القدس بالسفير الى الولايات المتحدة رون ديرمر (يمين)؛ مستشار البيت الابيض جارد كوشنر (مركز)؛ السفير الامريكي دافيد فريدمان (ثاني من اليسار)؛ والمبعثو الامريكي الخاص جيسون غرينبلات، 22 يونيو 2018 (Kobi Gideon/GPO)

وفي مقال رأي صدر في صحيفة “واشنطن بوست” يوم الخميس، أشار المفاوضون الأمريكيون جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات، بالإضافة الى السفير الامريكي دافيد فريدمان، الى جاهزية الولايات المتحدة ودول أخرى توفير المساعدات الإنسانية للقطاع المحاصر، ولكن إصرار حماس على القتال يحبطهم.

“المانحين الدوليين متخبطين، هل عليهم محاولة مساعدة السكان مباشرة، مع خطر اثراء الارهابيين، أو حجب التمويل لحماس ومشاهدة الأشخاص الذين من المفترض أن تحكمهم يعانون؟” كتب كوشنر، غرينبلات وفريدمان.

وفيما قد يعتبر كتغيير، قالوا أنهم مستعدون للعمل مع حماس إن تم اصلاحها، على ما يبدو في تراجع من طلب سماح الحركة للسلطة الفلسطينية استعادة الحكم في غزة.

“هناك اطراف معنية مع موارد جاهزة لبدء العمل. ولكن بدون تغيير حقيقي الى جانب الأمن الثابت والتقدم، مستحيل”، كتبوا. “إن تظهر حماس نوايا سلمية واضحة – ليس فقط بالكلمات، بل الأهم من ذلك بالأفعال – إذا ستصبح العديد من الفرص الجديدة ممكنة”.