البشرى القادمة من الضفة الغربية في الأسابيع الأخيرة هي أن الجمهور الفلسطيني لم يخرج إلى الشوارع بأعداد كبيرة للاحتجاج على الإعتقال الإداري للمضرب عن الطعام الأسير محمد علان.

على الرغم من التدفق اللا متناهي من قبل أعضاء الكنيست العرب للصور التذكارية من مركز برزيلاي الطبي في أشكلون إلى جانب أحد عناصر الجهاد الإسلامي (في حالة أي شخص نسي هذه الحقيقة الصغيرة)، لم يكن هناك الكثير من الإثارة حول قضيته في الأراضي الفلسطينية.

كانت هناك مسيرات، نعم، ولكن كانت محدودة نوعا ما. حتى القتل المروع للرضيع الفلسطيني ووالده في قرية دوما في الضفة الغربية، جنوبي مدينة نابلس، في الشهر الماضي لم تؤدي إلى انتفاضة ثالثة.

تأتي هذه اللامبالاة من الشارع الفلسطيني كنوع من المفاجأة لقوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينية، حيث كلاهما حذر من أن قتل الأب دوابشة وابنه من شأنه أن يؤدي إلى موجة واسعة من الإحتجاجات الشعبية.

من السابق لأوانه القول أنه لن يكون هناك أي رد فعل عنيف، رغم ذلك، وعلى الأرجح على شكل زيادة في دوافع منفردة من البلطجية، هجمات طعن، وهجمات دهس، وصنع قنابل وأسلحة بدائية من مواد يمكن شراؤها في أي سوق (مثل الجهاز الملقى يوم الأربعاء على منصب للجيش الإسرائيلي بالقرب من بيت لحم، مما أسفر عن إصابة جندي إسرائيلي).

فهم اللامبالاة
يمكن للمرء رؤية زيادة في عدد الهجمات كناتج لأحداث معينة؛ يمكن للمرء أيضا إلقاء نظرة أعمق.

لامبالاة الجمهور الفلسطيني قد تكون نتيجة لليأس، ولكن هذا اليأس نفسه ما سيشعل النار تحت أولئك الذين يرغبون في الحاق الأذى بالإسرائيليين.

يركز الفلسطينيون الشباب إلى حد كبير على قضايا كسب الرزق والإقتصاد، ولكن هناك أولئك الذين يفكرون في هجمات انتقامية والمقاومة المسلحة. المأزق على المستوى السياسي، استمرار بناء المستوطنات، وعدم وجود أفق إقتصادي، كل هذه سوف تؤدي على الأرجح إلى المزيد والمزيد من الهجمات على غرار هجمات الذئب المنفردة والمستقلة وليس برعاية أي منظمة.

ولكن لهذه التحذيرات يجب إضافة مؤهلات مهمة. خلال لقاء هذا الأسبوع مع زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ، أعرب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن قلقه إزاء انتفاضة ثالثة. يتحدث مسؤولون فلسطينيون آخرون أيضا عن إمكانية وقوع حادث واحد ليتحول في نهاية المطاف إلى مواجهة أضخم.

يمكن أن يبدأ ذلك مع حادث بسيط، لا يتعلق بالضرورة بالجيش الإسرائيلي أو المستوطنين، ولكن بالسلطة الفلسطينية، ومن هناك قد يتحول إلى صراع أوسع. يصعب تنبؤ تفشي الشعبية.

ربما يمكن أيضا أن تعزى الزيادة في عدد الهجمات المعزولة إلى ما يسمى بتأثير سبتمبر. هناك شعور عام في الضفة الغربية أن هناك شيئا مثيرا من المرجح أن يحدث الشهر المقبل لا يتعلق بالضرورة بإسرائيل، ولكن بالتطورات السياسية الداخلية.

ضباب مريح
على الرغم من أنه بدأ مع تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية، والإمكانية أن عباس سيستقيل من منصبه في سبتمبر تحول إلى نقاش ساخن بين النقاد الفلسطيني. في حين ينفي مقربين من عباس هذه التقارير، إنها تشير إلى أن شيئا مهما على وشك أن يحدث. لم يؤكد مكتب رئيس السلطة الفلسطينية أو ينفي تقارير استقالة عباس الوشيكة. قد يكون الضباب مريحا.

حتى الآن، لا يبدو من المحتمل أن عباس سيستقيل. لقد استمر في الإنخراط بشكل مكثف في تعزيز موقعه في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، ويبدو قلقا خصوصا مع هزيمة أعدائه من الداخل، إذا جاز التعبير – إغلاق مكاتب السياسيين والمسؤولين المنافسين.

بعد هزيمة محمد دحلان، ياسر عبد ربه وسلام فياض، قد يكون هدف عباس القادم جبريل رجوب، الذي يبرز كإحدى الشخصيات الأكثر نفوذا في منظمة التحرير الفلسطينية.

يستغل عباس الوقت أيضا لتعزيز الشخص الذي يود أن يراه خليفة له في نهاية المطاف، صائب عريقات، الأمين العام للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيس فريق التفاوض مع إسرائيل (السابق). عريقات لا يتمتع بدعم شعبي واسع. ربما لهذا السبب يريده عباس أن يقود منظمة التحرير الفلسطينية.

على أية حال، شيء ما في الشعور بالإستقرار السياسي، حتى داخل حركة فتح، قد تضعضع. في غضون أشهر قليلة، من المقرر عقد ما يسمى المؤتمر السابع من أجل اختيار قيادة جديدة لحركة فتح بينما الأرض السياسية الداخلية تحترق. مشاكل حادة مع إمدادات المياه إلى عدة مدن في الضفة الغربية في الأسابيع الأخيرة، على سبيل المثال، أدت إلى موجة من المظاهرات ضد رؤساء البلديات المحلية، ولا سيما رئيس بلدية نابلس غسان السقا. يكون السقا عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وشخصية معروفة في حركة فتح. في انتخابات البلدية الأخيرة، ترشح بشكل مستقل وفاز. مشتبها في أن الشخصيات الرئيسية في حركة فتح كانت وراء الإحتجاجات الأخيرة، وإدراكه أنه فقد الأغلبية في مجلس المدينة، قام بالإستقالة من منصبه.

تشحذ كوادر فتح سكاكينها، ويتوقع أن تزداد توترات الحزب الداخلية سوءا مع اقتراب المؤتمر السابع.

خلال ذلك الوقت، يستعد عباس لعقد المجلس الوطني الفلسطيني لمنظمة التحرير الفلسطينية، لإختيار أعضاء لجنة تنفيذية. حتى الآن، لم يتم تحديد موعد لهذا اللقاء ولكن، مرة أخرى، هناك عاصفة جارية. شهد يوم الأربعاء تقارير تفيد بأن نصف أعضاء اللجنة التنفيذية، بما في ذلك عباس والسقا، قد قدموا استقالاتهم من الهيئة. ومن المرجح أن ينتظروا حتى يوم السبت للإستقالة، بعد أن يتم الإعلان الرسمي عن انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني.

يسعى مسؤولو وزارة الدفاع الإسرائيلية لثني عباس عن استقالته كرئيس للسلطة الفلسطينية. حتى مكتب رئيس الوزراء يدرك أن بقاءه من مصلحة إسرائيل.

الإعلان الإستثنائي الصادر عن مكتب نتنياهو هذا الأسبوع، نافيا أي اتصالات مع حماس، يجدر ذكره في هذا السياق. يلقي الإنكار ضوءا غريبا على الجهود الهائلة من قبل مبعوث اللجنة الرباعية السابق طوني بلير، الذي التقى مؤخرا مع كبار مسؤولي حماس في محاولة للتوصل إلى هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل.

إذا نفى مكتب رئيس الوزراء أن بلير تصرف نيابة عن إسرائيل أو بموافقة الدولة اليهودية، فإذا نيابة عن من اجتمع بلير مع خالد مشعل؟

تصر السلطة الفلسطينية من جانبها على عدم اجتماع مسؤولون إسرائيليون مؤخرا مع شخصيات تابعة لحركة حماس في دولة أفريقية. في نفس الوقت، تشير مصادر فلسطينية إلى أن إسرائيل تجري مفاوضات مباشرة مع حماس لإطلاق سراح اثنين من المواطنين الإسرائيليين الذين يعتقد أنهما محتجزان في غزة، مع غيرشون باسكن – المفاوض في صفقة شاليط عام 2011 – يفاوض نيابة عن إسرائيل، مع غازي حمد نيابة عن حماس. ووفقا لمصادر فلسطينية، أعربت إسرائيل عن استعدادها لإطلاق سراح سجناء حماس الذين أعتقلوا قبل وخلال الصيف الماضي في عملية الجرف الصامد “ولم يعملوا ضد القانون”، مقابل الإسرائيليان المعتقلان. رفضت حماس حتى الآن الطلب، مطالبة بتحرير جميع السجناء المعتقلين، وبذلك لم تحقق المفاوضات إنفراجا معينا.