شهدت الأيام الستة منذ الهجوم الكيميائي الدامي في محافظة ادلب السورية عدة ردود فعل من قبل سياسيين اسرائيليين، معظمها تختلف فقط في درجة الغضب وحدة الدعوات لإتخاذ خطوات أو دعم الضربة الأمريكية.

ولكن عدم الإدانة الرسمية للهجوم من قبل القائمة العربية المشتركة، المكونة من أربعة احزاب عربية مختلفة جدا، أو ردود الفعل من بعض أعضائها، سلطت الضوء على دعم بعض احزاب القائمة لدمشق.

وبينما أثار مئات المقتولين على يد نظام الرئيس السوري بشار الأسد الإدانات من الأطياف السياسية، سعى أعضاء الكنيست العرب في اسرائيل للبقاء خارج النقاش، وتخفيف الإنتقادات لدمشق بواسطة توجيه الإنتقادات لإسرائيل.

ووفقا لتقرير صحيفة “هآرتس” العبرية يوم الأحد، ألفت القائمة بيان يدين الهجوم، ولكن عارضه حزب الجبهة. وقال ناطق بإسم القائمة لتايمز أوف اسرائيل أن رئيس القائمة ايمن عودة عبر عن الموقف الرسمي خلال خطاب في الكنيست الأسبوع الماضي، ولا يوجد تخطيط لبيان آخر.

فلسطينيون من انصار منظمة التحرير الفلسطينية يلوحون بالاعلام الفلسطينية والسورية ويرفعون صورة الرئيس السوري بشار الايد، خلال مظاهرة في مركز مدينة نابلس ضد الضربة الجوية الامريكية في سوريا، 9 ابريل 2017 (AFP/JAAFAR ASHTIYEH)

فلسطينيون من انصار منظمة التحرير الفلسطينية يلوحون بالاعلام الفلسطينية والسورية ويرفعون صورة الرئيس السوري بشار الايد، خلال مظاهرة في مركز مدينة نابلس ضد الضربة الجوية الامريكية في سوريا، 9 ابريل 2017 (AFP/JAAFAR ASHTIYEH)

ومتحدثا في الكنيست يوم الأربعاء، عبر عودة، الذي يترأس حزب الجبهة، عن صدمته من الصور القاسية للنساء والأطفال المختنقين من غاز السارين القاتل، ولكنه تجنب انتقاد نظام الأسد لتنفيذه الهجوم.

“قلبي يؤلمني للأطفال المقتولين في سوريا، كما يؤلمني الأطفال المقتولين في اليمن وغزة”، قال عودة، بما يمكن تفسيره كانتقاد للتغطية الإعلامية المكثفة للهجوم.

“هناك حاجة لموقف مبدئي ضد أي أذى للمدنيين، جميع المدنيين، وخاصة الأطفال، بغض النظر عن دينهم”، قال.

عناصر من الدفاع المدني تنقل رجلا سوريا إلى مستشفى صغير في بلدة معرة النعمان بعد هجوم يُرجح أنه بغازات سامة في خان شيخون، بلدة مجاورة تخضع لسيطرة المتمردين في محافظة إدلب شمالي غربي سوريا، 4 أبريل، 2017. (AFP PHOTO / Mohamed al-Bakour)

عناصر من الدفاع المدني تنقل رجلا سوريا إلى مستشفى صغير في بلدة معرة النعمان بعد هجوم يُرجح أنه بغازات سامة في خان شيخون، بلدة مجاورة تخضع لسيطرة المتمردين في محافظة إدلب شمالي غربي سوريا، 4 أبريل، 2017. (AFP PHOTO / Mohamed al-Bakour)

وبينما لم يكن عودة عضو الكنيست الوحيد الذي يتجنب انتقاد الأسد، اعتبر البعض هذا التجنب كتوافق مع موقف حزب الجبهة الداعم للرئيس السوري خلال الحرب الأهلية المستمرة منذ ست سنوات في البلاد.

وفي شهر ديسمبر، أثار أمين عام الجبهة عادل عامر الإنتقادات لإشادته بـ”توحيد حلب” بعد سيطرة قوات النظام السوري على الجزء الشرقي من المدينة.

وفورا بعد منشور عامر، نشر عودة بيانا يحمّل النظام السوري بعض مسؤولية ما يجري، ولكنه قال أنه “تم اختطاف هذا النضال من قبل جماعات متوحشة، مثل جبهة النصرة (التابعة للقاعدة) وداعش”.

ومتحدثا يوم الخميس الماضي، ركز عضو الكنيست من الجبهة والقائمة العربية المشتركة عبد الله ابو معروف، مثل عودة، على فظائع تنظيم داعش فضلا عن الحديث عن النظام السوري، ولكنه أيضا عفا الأسد من المسؤولية.

“داعش مسؤول عن قتل المدنيين الأبرياء في سوريا منذ ست سنوات (…)الأسد فقط يحمي الناس”، قال أبو معروف لإذاعة الجيش. “إن كان يجب القاء اللوم، فيجب القائه على السعودية لقصفها المواطنين في اليمن”، قال متطرقا الى نزاع اخر مندلع في المنطقة.

عضو الكنيست من القائمة العربية المشتركة دوف حنين خلال اجتماع في الكنيست، 2 نوفمبر 2016 (Miriam Alster/FLASH90)

عضو الكنيست من القائمة العربية المشتركة دوف حنين خلال اجتماع في الكنيست، 2 نوفمبر 2016 (Miriam Alster/FLASH90)

وقال دوف حنين، عضو الكنيست اليهودي في الجبهة والقائمة المشتركة ان موقف الحزب واضح: “أي هجوم متعمد ضد المدنيين جريمة، اينما يقع، واستخدام الاسلحة الكيميائية جريمة حرب”. ولكنه أيضا تجنب ذكر اسم الأسد، قائلا فقط أن هناك حاجة لإجراء تحقيق لتحديد هوية المسؤولين.

ولكن لم يعفي أعضاء الكنيست من الأحزاب الأخرى في القائمة الاسد من اللوم، ولكنهم تبعوا عودة في انتقاد التركيز على المدنيين السوريين بينما يتم تجاهل ما وصفوه بجرائم اسرائيلية مشابهة.

“بشار مجرم حرب وما يفعله منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011 مجزرة”، قالت عضو الكنيست حنين زعبي، من حزب التجمع المتشدد، لإذاعة الجيش يوم الخميس.

وأضافت القول: “ولكن الجيش الإسرائيلي مجرم حرب أيضا. يجب محاكمة كل من [الأسد والجنود الإسرائيليين]ٍ في لاهاي”، ما أثار نقاش محتدم مع المذيعين.

اعضاء القائمة العربية المشتركة جمال زحالقة (يسار)، ايمن عودة، باسل غطاس وحنين زعبي خلال الجلسة الاسبوعية للقائمة في الكنيست، 8 فبراير 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

اعضاء القائمة العربية المشتركة جمال زحالقة (يسار)، ايمن عودة، باسل غطاس وحنين زعبي خلال الجلسة الاسبوعية للقائمة في الكنيست، 8 فبراير 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال عضو الكنيست أحمد طيبي من القائمة، متحدثا بعد زعبي، أنه مع أربعة احزاب في القائمة العربية المشتركة، يتوقع وجود اراء مختلفة وأنه لا يدعم كل شيء يقوله زملائه.

“ما حدث في السنوات الأخيرة، والآن في الأيام الأخيرة، هو جريمة حرب ويجب محاسبة المسؤولين، هذا رأيي”، قال.