عندما قال رئيس حزب العمل آفي غاباي في وقت سابق من الأسبوع أن اليسار الإسرائيلي “نسي ما معنى أن تكون يهوديا”، مكررا ملاحظة بنيامين نتنياهو الشهيرة من قبل عقدين، تفاجأ منتقدي وداعمي الحزب اليسار وسطي.

“في عام 99، سجلت الكاميرات نتنياهو يقول أن ’اليسار نسي ما معنى أن تكون يهوديا’”، قال غاباي خلال حدث في جامعة بن غوريون في بئر السبع (الحادثة وقعت عام 1997). “أتعلمون ما فعل اليسار ردا على ذلك؟ نسي ما معنى ان يكون يهوديا”.

وادعى زعيم العمل أيضا أن حزبه ابتعد عن اليهودية.

والرد من قبل اليسار لم يكن ايجابيا.

“إن لا يذكر غاباي قريبا انه رئيس حزب العمل، وليس الليكود، لن يستحق حتى أن يكون نائب رئيس حزب يش عتيد يئير لبيد، ناهيك عن ان يكون قائد البلاد”، كتبت صحيفة “هآرتس” اليسارية في مقال رأي حاد يوم الأربعاء.

وقال المحللون أنه إن كانت خطوته مناورة سياسية تهدف لإجتذاب الأصوات من (الليكود) و(كولانو)، انها خطوة خاطئة. ولكن يمكن أن يكونوا ينظروا في الإتجاه الخاطئ.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والحاخام يتسحاك قدوري (Screen capture: YouTube)

وقد أصبح عغاباي، الذي تختصر خبرته السياسية بفترة كوزير غير عضو كنيست في حكومة نتنياهو تحت حزب (كولانو)، قبل ان يستقيل احتجاجا عام 2016، لغزا كبيرا منذ توليه رئاسة حزب العمل في وقت سابق من العام.

وقد اصدر سلسلة ملاحظات اعتبرت تحول لحزبه نحو اليمين، مثل التعبير عن المعارضة لإخلاء المستوطنات ضمن اي اتفاق سلام مستقبلي وأيضا مشاركة الأحزاب العربية في اي ائتلاف مستقبلي مع العمل.

وبينما تعتبر هذه الملاحظات كمحاولة لإجتذاب جزء من ناخبي (الليكود) و(كولانو)، لا يمكن قول المثل حول تكريره لملاحظات نتنياهو، ما يجعله مجرد تقليد ضعيف في عيون داعمي (الليكود)، بينما يقصي قاعدته الإنتخابية اكثر.

وبينما سارع البعض لاعتبار الملاحظة كخطأ آخر من قبل سياسي جديد، لكنها منطقية جدا إن كانت لا تستهدف ناخبي الليكود، بل ناخبي حزب شاس اليهودي المتشدد.

وملاحظات نتنياهو الاصلية حول نسيان اليسار معنى ان تكون يهوديا كانت موجهة للحاخام الشرقي الشهير يتسحاك قدوري – الذي ينسب احياء حزب شاس في انتخابات عام 1996 الى قلاداته ودعمه للحزب.

ومبرزا المبادئ التقليدية واليهودية، قد يكون غاباي يتطلع الى اجتذاب الناخبين من حزب شاس الذي يواجه المشاكل، والذي يشهد هبوط في استطلاعات الرأي، وتعتبر قاعدة ناخبيه جاهزة للانتقال.

شاس: بطريقه إلى الخارج؟

ويأتي تحول غاباي السياسي بينما يواجه حزب (شاس)، الذي يشمل ناخبيه اليهود الإسرائيليين الشرقيين من المتشددين وغير المتشددين، الاضطرابات.

ويتم التحقيق مع قائد الحزب، وزير الداخلية ارييه درعي، في شبهات فساد، للمرة الثانية، بعد أن قضى عقوبة في السجن لتلقيه رشوات اثناء توليه المنصب.

إضافة إلى ذلك، بثت قناة حداشوت (القناة الثانية سابقا) تسجيل لدرعي ينتقد الحاخام الشرقي الرئيسي شلومو عمار ككاذب جائع للسلطة بدون داعمين، ما أثار الغضب. وانتقد صحفيون في اذاعة “كول براما” اليهودية المتشددة قائد حزب (شاس)، ما أدى الى جمع حاخامات في (شاس) لتوقيعات تنادي الى اغلاق الاذاعة – ما صعد التوترات.

وقد تراجع نفوذ الحزب أيضا في اعقاب وفاة قائده الروحي عوفاديا يوسف عام 2014، وشهد بعض الفضائح مؤخرا في اعقاب استقالة عضو كنيست اعترف بحضور حفل زواج ابن شقيقه المثلي.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الداخلية ارييه درعي في الكنيست، 11 يناير 2016 (Miriam Alster/FLASH90)

وفي المقابل هناك غاباي، الذي يتفاخر بإرثه المغربي وهويته الشرقية، نشأته الفقيرة وسياساته الإقتصادية الإجتماعية. وقد يستفيد تركيزه الجديد على التقاليد اليهودية من استياء ناخبي (شاس) التقليديين، الذين لدى العديد منهم خلفيات طبقة عاملة مشابهة لخلفية غاباي.

وكما تعريفات اليمين يسار التقليدية لا تنطبق على رئيس حزب (العمل)، كذلك ايضا ناخبي حزب شاس، الذي شارك في حكومات بقيادة حزب (العمل) وحزب (الليكود) وترأسه كل من درعي المسالم وايلي يشاي المتشدد، ما يشير إلى اهتمام قاعدته بسياسات الهويات اكثر من هوية سياساته.

كيف يمكن هزيمة لبيد؟

بالنسبة لغاباي، لمحة الى استطلاعات الرأي (التي لا يمكن الاعتماد عليها) في الأشهر الأخيرة تبرز مشاكل لمبادراته استبدال نتنياهو في الانتخابات القادمة. ونتائج قائمة المعسكر الصهيوني التي يترأسها، والمكونة من حزبي (العمل) و(هاتنوعا)، متساوية مع حزب يش عتيد الوسطي، بينما يتقدم حزب (الليكود) عليهما بعدة مقاعد.

واجتذاب عدة مقاعد من شاس يعطي غاباي تفوق على يش عتيد، نظرا لاستبعاد ناخبي الحزب الشرقي التصويت لرئيس (يش عتيد) يئير لبيد، الذي قال لدرعي في مناظرة قبل انتخابات عام 2015 انه سوف “يؤهله”، في ملاحظة اعتبرها العديد كمثال على التعالي الأشكنازي.

وزير المالية حينها يئير لبيد يتحدث مع رئيس حزب شاس ارييه درعي في الكنيست، مارس 2013 (Isaac Harari/Flash90)

ولا زال غاباي بحاجة لاجتذاب جزء من قاعدة (الليكود) من أجل الفوز، ويبدو أن قدرته لتشكيل ائتلاف في المستقبل لا زالت مستبعدة (لقد تعهد كل من حزبي يسرائيل بيتينو وكولانو عدم الانضمام الى ائتلاف، ولكن لقد ادعى غاباي ان الجميع سوف “يصطفون للانضمام” اليه في حال فوزه).

واحتمال نجاحه اجتذاب ناخبي الليكود تعتمد بالأساس على نتائج تحقيقات الفساد ضد نتنياهو، وإن كان سيتم توجيه لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء.

وفي هذه الأثناء، اجتذاب ناخبي شاس من اجل تفوقه على منافسه الوسطي قد يكون مفيدا جدا لغاباي – إلا إذا يقوم بإقصاء اليسار وسط بذلك أيضا.