رأس الناقورة – كشف الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع للجمهور عن جدار حدودي اسمنتي بطول 11 كيلومتر وارتفاع 9 أمتار على طول الحدود اللبنانية – وهو جدار تعترض عليه لبنان بشدة، لكن إسرائيل تصر على أنه قانوني ويتفق تماما مع خط الهدنة الدولي.

في إحاطة للصحافيين بالقرب من الحدود، وجّه ضابط كبير أيضا تحذيرا شديدا لمنظمة “حزب الله” اللبنانية قائلا إن “أي قوة من قواتها تقوم بالتسلل إلى داخل الأراضي الإسرائيلي لن تعود على قيد الحياة”.

وقال الضابط الكبير إن الجيش الإسرائيلي لاحظ زيادة في التعاون بين حزب الله المدعوم من إيران والجيش اللبناني في العام الماضي.

وقال، متحدثا شريط عدم الكشف عن اسمه: “نراهم يعملون معا، ويسافرون في نفس المركبات. أحيانا نرى جنودا من حزب الله في سترات للجيش اللبناني”.

في حين أن معظم الجنود اللبنانيين يرتدون زيا عسكريا، بعض وحدات الاستخبارات في الجيش اللبناني يرتدي عناصرها ما يبدو كزي مدني وفوقه سترات تبيّن أنهم جنود. وكان بالإمكان رؤية أحد هؤلاء العناصر – ضابط استخبارات في الجيش اللبناني أو عنصر من عناصر حزب الله متنكر بهذا الزي – بوضوح بعد ظهر الأربعاء، حيث وقف في برج مراقبة يطل على بلدة رأس الناقورة الإسرائيلية في موقع بناء يجري فيه بناء الجدار الحدودي الجديد.

وتم تصميم الجدار الإسمنتي لهدفين رئيسيين: حماية المدنيين الإسرائيليين والجنود من هجمات قناصة، ومنع التسلل إلى داخل إسرائيل من قبل عناصر من حزب الله.

عناصر من الجيش الليناني يراقبون بناء جدار حدودي إسرائيلي من برج حراسة، بالقرب من بلدة راس الناقورة الإسرائيلية، 5 سبتمبر، 2015. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

بحسب الضابط الكبير، قبل نحو سبع سنوات، بدأ حزب الله بتشكيل وحدة قوات خاصة – تُعرف باسم “وحدة رضوان” – وهي وحدة مكلفة بالتحديد بمهمة اجتياز الحدود إلى داخل إسرائيل والتسبب بأكبر قدر ممكن من الفوضى والدمار بهدف التدمير وأيضا من أجل “الرمزية” في تنفيذ القوات لهجمات في إسرائيل.

وقال الضابط إن “هدفهم الرئيسي هو قتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص في القرى والقواعد العسكرية [الإسرائيلية]”.

وقال الضابط الكبير إنه لا يعتقد بأن حربا مع حزب الله هي أمر وارد في المستقبل القريب. المنظمة المدعومة من إيران قضت السنوات الخمس الأخيرة تقريبا في القتال في سوريا إلى جانب الطاغية بشار الأسد في الحرب ألأهلية هناك. وفي حين أن هذه المعارك أعطت المنظمة خبرة وتدريبا أكبر، إلا أنها أسفرت عن مقتل نحو 1800 مقاتل وجرح الآلاف الآخرين.

وقال الضابط، وهو ينظر إلى الحدود اللبنانية، “ما تعلمه حزب الله فعله في سوريا، يخطط للقيام به هنا”.

على سبيل المثال، يبدو أن حزب الله اعتمد أسلوب قصف بلدة أو قاعدة عسكرية بكميات هائلة من الذخائر قبل إرسال قواته للاستيلاء عليها، كما قال.

في هذه الصورة من 5 ديسمبر، 1989، مسلحون ملثمون من منظمة ’حزب الله’ الشيعية، يرتدون زيا عسكريا، في قرية سحمر اللبنانية. (AP Photo)

ومع اقتراب الحرب في سوريا من نهايتها في الوقت الذي يقترب الأسد فيه من القضاء على آخر معاقل المتمردين، سيبدأ حزب الله على الأرجح بإعادة قواته إلى لبنان. ولكن الضابط قال إن الجيش يتوقع أن تستغرق المنظمة بعض الوقت في بناء قوات الاحتياط الخاصة بها قبل التفكير في تجديد الصراع مع إسرائيل.

ورفض الضابط الكبير أيضا احتمال امتداد أي حرب أخرى في لبنان بالضرورة إلى سوريا أيضا، ما يجعل منها حربا بجبهتين.

وفقا الضابط، سيتطلب الأسد سنوات من الهدوء لإعادة بناء بلاده بعد سبع سنوات من الحرب الأهلية.

وقال “آخر ما يحتاجه الأسد هو حرب”.

الجدار الحدودي

في هذه المرحلة، حصلت مديرية السياج الأمني والحدود المشتركة للجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع على المصادقة وعلى الأموال لبناء 13 كيلومترا من الجدار الإسمنتي على طول نحو 130 كيلومترا من الحدود لحماية 22 بلدة إسرائيلية متاخمة.

وبدأ العمل في بداية العام الحالي وتم حتى الآن استكمال 11 كيلمترا بالإجمال.

البريغادير جنرال عيران أوفير يعرض خرائط وصور لجدار إسمنتي تعمل إسرائيل على بنائه على طول الحدود الإسرائيلية-اللبنانية في حديث مع الصحافيين، بالقرب من بلدة رأس الناقورة اللبنانية، 5 سبتمبر، 2018. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

وتم تقسيم ال11 كيلومترا إلى مقطعين رئيسيين، الأول يمتد لمسافة 5.7 كيلومترا من ساحل البحر الأبيض المتوسط حتى بلدة شلومي، وجدار آخر بطول 5.5 كيلومترا يمتد من بلدة المطلة المتاخمة للحدود وصولا إلى ميسغاف عام.

الخطة في نهاية المطاف هي بناء جدار على طول الحدود بكاملها – وهو مشروع ستصل تكلفته إلى 1.7 مليار شيكل (470 مليون دولار).

العائق الوحيد هو مالي.

وقال البريغادير جنرال عيران أوفير، مدير مديرية الحدود والسياج الحدودي، الذي أشرف أيضا على بناء السياج الحدودي الإسرائيلي مع مصر ويشرف في الوقت الحالي على بناء الجدار المذكور أعلاه – والجدار تحت الأرض في محيط قطاع غزة – “لا توجد لدينا الميزانية”.

الجدار الحدودي اللبناني مبني بمعظمه من الإسمنت، ولكن في عدد صغير من الأماكن مع المنحدرات الحادة تم بناءه من سياج معدني.

على طول الجدار، هناك عدد من كاميرات المراقبة المتطورة التي يراقبها جنود إسرائيليون، بالإضافة إلى أجهزة استشعار أخرى تهدف إلى اكتشاف محاولات تسلل.

ورفض أوفير التعليق حول ما إذا كان الجدار الحدودي يحتوي على قدرات تكنولوجية لتحديد أي محاولات لحفر أنفاق تحت الأراضي الإسرائيلي، مثل أنواع أجهزة الاستشعار التي تم وضعها على طول الحدود مع غزة.

ولطالما تحدث شائعات عن أن حزب الله يسعى إلى التسلل إلى داخل إسرائيل تحت الأرض، لكن الضابط الإسرائيلي الكبير قال أنه هذه هي “مجرد شائعات”.

وأضاف: “لكننا نقوم بكل ما في وسعنا لضمان أن لا تكون لديهم [هذه القدرة]”.

واعترضت الحكومة اللبنانية على بناء الجدار الحدودي الجديد من البداية، بدعوى أنه يشكل انتهاكا للسيادة اللبنانية في بعض المواقع.

وتقدم لبنان بشكاوى إلى قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل)، التي تعمل كحلقة وصل بين إسرائيل ولبنان.

الميجر تومر غلعاد يتحدث للصحافيين بالقرب من بلدة راس الناقورة الإسرائيلية في 5 سبتبمر، 2018. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

وقال الميجر تومر غلعاد، الذي يعمل مع اليونيفيل، إن الشكاوى اللبنانية لا أساس لها، حيث أن الجدار يقع جنوب ما يُسمى ب”الخط الأزرق”، وهو خط حدودي معترف به من قبل الأمم المتحدة بين إسرائيل ولبنان.

وقال غلعاد: “الطريقة التي نرى بها الأمور، والطريقة التي يجب على العالم أن يرى بها الأمور، هي أن هناك خط واحد: الخط الأزرق”.

وهناك نزاع في بعض المناطق المحيطة بالحدود الإسرائيلية-اللبنانية، حيث يدّعي كل بلد أن الأراضي تابعة له – على سبيل المثال، قطعة أرض تُعرف في إسرائيل بإسم “جبل دوف” في حين تُعرف في لبنان باسم “مزارع شبعا”.

المفاوضات حول هذه المناطق المتنازع عليها جارية، ولكن في الوقت الحالي يلتزم البلدان إلى حد كبير بالخط الأزرق الذي حددته الأمم المتحدة.

وفقا لغلعاد، فإن الجدار الحدودي هو إجراء أمني ضروري في ضوء التهديدات التي يطلقها الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، ويمكن إزالة أجزاء منه إذا تم التوصل إلى تسوية حول المناطق المتنازع عليها.

حزب الله والجيش اللبناني

وأثار هذا التعاون المتزايد بين الجيش اللبناني وحزب الله، المدعوم من عدو إسرائيل اللدود إيران، السؤال حول ما إذا كانت مواقع الجيش اللبناني ستكون هدفا لنيران الجيش الإسرائيلي في حرب مستقبلية.

قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي أشار إلى أن الأمر سيكون كذلك، بحسب ما قاله في رد على سؤال في هذا الشأن في مقابلة أجريت معه على منصة مؤتمر نُظم يوم الأحد. إلا أن ضابط كبير قال يوم الأربعاء إن قرارا كهذا يعتمد إلى حد كبير على كيفية تصرف الجيش اللبناني خلال الصراع.

في حرب لبنان الثانية في عام 2006، على سبيل المثال، امتنع الجيش اللبناني عن التدخل في الحرب إلى حد كبير ولم يتعرض لهجمات من قبل إسرائيل، وما قاله الضابط الكبير إن الشيء نفسه ممكن أن يحدث في المستقبل، ولكن “إذا شاركوا في الحرب ضدنا، فهذا ليس بسؤال”.

مسألة التعاون المزعوم بين الجيش اللبناني ومنظمة حزب الله لا تقتصر على الأنشطة الإسرائيلية المحتملة خلال الحرب، ولكنها قيد النظر حاليا أيضا في الولايات المتحدة وفرنسا، التي تزودان الجيش بالمساعدات المادية.

وقال الضابط الإسرائيلي الكبير إن الجيش لا يعترض على حصول الجيش اللبناني على هذا الدعم الدولي وهو يفضل في الواقع رؤية جيش لبناني أكثر قوة، ما دام يستخدم قوته هذه لإبقاء حزب الله تحت السيطرة.

وقال “جيش لبناني قوي يضمن [قرار] 1701 وأن يبقى الهدوء هنا قويا – هذا في مصلحتنا”.

في هذه الصورة من 14 يوليو، 2006، شبان لبنانيون يحتشدون على قمة تل تطول على مدينة بيروت في ساعات الغروب لمراقبة الدخان وهو يتصاعد من مضخة وقود في مطار بيروت الدولي، بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية. (AP Photo/Ben Curtis)

بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701، الذي أنهى حرب لبنان الثانية 2006، ينبغي إبعاد حزب الله وجميع الجماعات المسلحة غير الحكومية من المنطقة الواقعة جنوبي نهر الليطاني.

وتلقت قوات اليونيفيل، التي تعمل على طول الحدود منذ عام 1978، تعليمات بفرض القرار 1701. إلا أن الصلاحية الممنوحة لليونيفيل لا تسمح لها بالعمل بالقوة التي كانت إسرائيل تود أن تراها.

وقال غلعاد: “نعتقد أن بإمكان اليونيفيل فعل المزيد”.

وكثيرا ما يقوم الجيش الإسرائيلي بتقديم شكاوى لقوة حفظ السلام عند رصده لتعاون بين حزب الله والجيش اللبناني، ولكن يبدو أن هذا يتم كإجراء رسمي فقط، وليس مع توقع بأن يؤدي ذلك إلى تغيير الوضع فعليا.

ومع ذلك، قال ضابط الارتباط أن إسرائيل لا تزال تعتبر أن هناك قيمة لليونيفيل، حيث أنه يساهم في تحسين مستوى الحوار بين إسرائيل ولبنان، التي لا تربط بينهما علاقات رسمية.

بالإضافة إلى ذلك، قال الضابط الكبير في الجيش الإسرائيلي إنه في العام أو العاميّن الماضييّن، اتخذت قوات اليونيفيل موقف أكثر حدة تجاه حزب الله وعملياته في جنوب نهر الليطاني، التي تشكل انتهاكا كما قال للقرار 1701.

وقال الضابط إن هذه السياسات من قبل اليونيفيل هي جزء من السبب وراء ازدياد التعاون بين المنظمة الشيعية والجيش اللبناني.

وقال “لا يوجد لحزب الله خيار آخر سوى العمل مع الجيش اللبناني”.

منشأة لجمعية ’أخضر بلا حدود’ البيئية اللبنانية التي يقول الجيش الإسرائيلي إنها تستخدم كنقطة مراقبة لحزب الله على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية، تم نشرها في 22 يونيو، 2017.
(IDF Spokesperson’s Unit)

وعلى الرغم من أن حزب الله كان في الماضي أكثر جرأة في الإخلال بالقرار 1701 و العمل بشكل علني في جنوب نهر الليطاني، إلا أن الجيش لاحظ في السنوات الأخيرة أن المنظمة المدعومة من إيران طورت وسائل أكثر تعقيدا للالتفاف حول القرار.

إحدى هذه الوسائل كما اكتشف الجيش الإسرائيلي هي استخدام “أخضر بلا حدود”، وهي جمعية بيئية ظاهريا مع مواقع لها في جميع أنحاء غابات جنوب لبنان والتي تعتقد إسرائيل بأنها واجهة لحزب الله.

وقال الضابط الإسرائيلي الكبير: “إن حزب الله هنا [على الحدود] كل يوم”.

ورفضت الأمم المتحدة مزاعم إسرائيل بشأن الجمعية، وقالت إنها لم تلاحظ قيام أعضاء جمعية “أخضر بلا حدود” بانتهاك القرار 1701.