مع اقتراب الموعد النهائي لتشكيل حكومة جديدة بسرعة، تعهد زعيم حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، يوم الثلاثاء بعدم الرضوخ للضغوط ما لم تتم تلبية مطالبه، وأضاف أنه سيظل حازما على الرغم من تعرضه لضغوط غير مسبوقة وقوية.

ولم ينجح نتنياهو حتى الآن بإبرام اتفاق مع أي من الشركاء المحتملين في حكومته، وتعثرت المفاوضات وسط أزمة بين حزب “يسرائيل بيتنو” العلماني وأحزاب الحريديم بشأن مسألة مشروع قانون ينظم التجنيد في صفوف الحريديم للخدمة العسكرية.

في منشور على “فيسبوك” نشره بعيد منتصف ليلة الثلاثاء – قبل 24 ساعة من الموعد النهائي لتشكيل الحكومة – قال ليبرمان إنه خلال جميع سنواته في السياسية الإسرائيلية لم يتعرض أبدا لمثل هذه الضغوط.

وكتب “أعتقدت أنني رأيت كل شيء، ولكنني صدمت في اليومين الأخيرين من قوة الضغط وجنون العظمة والتكهنات التي تعرضت لها في كل دقيقة تقريبا”.

وأعاد ليبرمان التأكيد على أن رفضه الانضمام للحكومة لا ينبع من “ثأر” أو السعي إلى إسقاط نتنياهو، وقال أيضا إنه ليس ضد المجتمع الحريدي، لكنه يناضل من أجل عدم إنشاء ثيوقراطية في إسرائيل.

وقد صرح ليبرمان مرارا وتكرارا بأنه يدعم نتنياهو لرئاسة الحكومة، لكنه سيوافق على الانضام إلى حكومته فقط في حال كان هناك التزام بتمرير نسخة غير معدلة لمشروع قانون تجنيد الحريديم الذي تم تمريره في قراءة أولى في يوليو الماضي، خلال الكنيست السابقة. وتعترض أحزاب الحريديم على هذه النسخة من مشروع القانون، وتطالب بالتخفيف من صيغتها. ويحتاج نتنياهو ليسرائيل بيتنو وللحزبين الحريديين في الكنيست لتشكيل حكومة ذات أغلبية.

متظاهرون حريديم يحتجون على التجنيد للخدمة العسكرية ويقومو بسد مدخل مدينة القدس، 26 نوفمبر، 2017. (Flash90)

ونفى ليبرمان، الذي استقال من منصب وزير الدفاع في الحكومة الأخيرة احتجاجا على سياستها إزاء غزة، الشائعات حول سعيه إلى أن يكون رئيسا للوزراء في صفقة تناوب مع نتيناهو.

وأضاف: “أنا احترم رغبات الناخبين ومع المقاعد الخمسة التي حصلت عليها في الانتخابات الأخيرة ليس لدي الحق ولا النية بالمطالبة بتناوب لرئيس الوزراء، ولا رئيس الوزراء بالوكالة، ولا حتى نائب رئيس الوزراء”.

إلا أنه تعهد باحترام رغبات مناصريه العلمانيين بمعظمهم وقال أيضا إن حزبه لن يندمج مع حزب الليكود، كما وافق حزب موشيه كحلون، “كولانو”، على القيام به في وقت سابق من اليوم. “وعلى هذا النحو، فإن قانون التجنيد ليس نزوة ولا كبرياء ولا انتقام، وإنما حجر أساس لبرنامجنا”، على حد تعبيره.

في وقت سابق من اليوم، اتهم ليبرمان حزب الليكود الحاكم بمحاولة التوصل الى اتفاق في اللحظة الأخيرة بطريقة غير نزيهة.

وسط الأزمة الإئتلافية، اقترب المشروعون ليلة الإثنين خطوة أخرى من حل الكنيست الـ 21 بعد أقل من شهر من أدائها اليمين، حيث صادق أعضاء الكنيست في قراءة أولى على مشروع قانون لحل الهيئة التشريعية.

في غضون ذلك، طُلب من نواب الليكود التواجد في الكنيست من ظهر يوم الأربعاء، في حال قامت المعارضة بسحب اعتراضاتها واضطرت الكنيست للتصويت في وقت مبكر، بحسب ما ذكرته وسائل اعلام عبرية.

وفي موازاة العمل على احتمال اجراء انتخابات جديدة، يعمل نتنياهو جاهدا لتحقيق اتفاق مع شركائه المحتملين بالائتلاف، واقترح حزبه يوم الإثنين تسوية لم يتم الكشف عن تفاصيلها حول مشروع قانون التجنيد.

ولكن ليبرمان انتقد اقتراح الليكود يوم الثلاثاء عبر فيسبوك، وقال إن الحل المقترح غير نزيه.

زعيم حزب ’يسرائيل بيتنو’، أفيغدور ليبرمان، يتحدث خلال جلسة لحزبه في الكنيست بشأن المفاوضات الإئتلافية، 27 مايو، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وانتقد بشدة إشادة الليكود بأحزاب الحريديم على “مرونتها الاستثنائية” بقبول التسوية المقترحة، وقال في منشوره “هذه ليست مرونة، بل عدم نزاهة”.

وأضاف أن “قانون التجنيد هو أحد عوارض تطرف الحريديم”، مشيرا إلى احتكار الحرديديم للكثير من مسائل الدين والدولة في إسرائيل.

ومع اشتداد الازمة السياسية في الأيام الأخيرة، اتهم الليكود ليبرمان بالتصرف انطلاقا من حقد شخصي ضد نتنياهو، وشن حملة شرسة ضده. لكن ليبرمان رفض الاتهامات، مؤكدا على أن رفضه الانضمام إلى حكومة بقيادة نتنياهو وفقا للشروط المقترحة سببه نفوره من الإكراه الديني.

أمام نتنياهو حتى ليلة الأربعاء لتأمين ائتلاف، وقال إنه في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق فسيقوم بتمرير مشروع القانون لحل الكنيست – لتفادي احتمال قيام رئيس الدولة رؤوفين ريفلين بتكليف شخص آخر بتشكيل ائتلاف. في النسخة التي أقِرت في قراءة الأولى ليلة الإثنين، حدد مشروع القانون تاريخ 17 سبتمبر موعدا للانتخابات الجديدة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست، 27 مايو، 2019. (MENAHEM KAHANA / AFP)

ولا بد من تمرير مشروع القانون في قراءتين ثانية وثالثة لإجراء انتخابات جديدة، ومن المرجح طرح مشروع القانون للتصويت عليه في القراءتين الأخيرتين ليلة الأربعاء اذا لم يتم التوصل الى اتفاق. وسيكون بالإمكان سحب مشروع القانون الذي صاغه حزب الليكود في أي لحظة قبل التصويت النهائي اذا تم التوصل إلى حل للأزمة الإئتلافية.

مساء الإثنين، في الوقت الذي استعد فيه النواب لحل الكنيست، صعّد نتنياهو من الضغط على ليبرمان، وحضه في كلمة ألقاها في بث تلفزيوني مباشر على وضع “مصلحة البلاد فوق كل مصلحة أخرى” من أجل تجنب انتخابات “مكلفة وتبذيرية”.

وقال إن النزاع على مشروع قانون تجنيد الحريديم هو مسألة “تجميلية” لا تبرر التوجه لانتخابات جديدة. وأضاف في كلمة ألقاها في الكنيست “لا يتم إجراء انتخابات بسبب مسائل تجميلية”.

ويشكل إجراء انتخابات جديدة في فترة قصيرة بعد الانتخابات الأخيرة التي أجريت في 9 أبريل سابقة في إسرائيل، ويثير هذا الاحتمال المخاوف بشأن التكلفة والشلل السياسي اللذين سينتجان عن إجراء انتخابات جديدة.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.