في مؤشر على التوترات المتزايدة داخل إئتلاف بينيامين نتنياهو المتهالك، هاجم مقربون من رئيس الوزراء يوم الاحد رئيس حزب “البيت اليهودي”، وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، متهمين إياه بفرض الانهيار المبكر على حكومة اليمين والتهديد بعودة اليسار إلى الحكم.

وقال رئيس الإئتلاف، عضو الكنيست دافيد أمسالم (الليكود) في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية: “لدينا حكومة وطنية بإمكانهما الاستمرار لسنة أخرى” حتى الموعد الرسمي المحدد للإنتخابات المقبلة في نوفمبر 2019.

وأضاف: “حتى لا يكون هناك أي شك، نحن متجهون لإنتخابات بسبب نفتالي بينيت. من وجهة نظري، إن المحادثات [لمنع انهيار الحكومة] ميؤوس منها تقريبا. لقد وضعنا بينيت في مواجهة بعضنا البعض، وأعطانا درجات. هذه وقاحة غير مسبوقة”.

وهدد بينيت بانسحاب حزبه من الإئتلاف الحاكم، وفرض إنتخابات جديدة، في حال لم يتم تعيينه وزيرا للدفاع بدلا من أفيغدور ليبرمان، الذي أعلن استقالته في الأسبوع الماضي احتجاجا على اتفاق لوقف إطلاق النار مع حركة “حماس” بعد تبادل مكثف ودامي لإطلاق النار في الجنوب.

المتحدث باسم نتنياهو، يوناتان أوريخ، كان أكثر دبلوماسية لكنه بعث برسالة مشابهة، حيث غرد على “تويتر”: “يمكن للوزرين [موشيه] كحلون وبينيت منع انهيار الحكومة الآن، اليوم”.

وأضاف: “يمكننا بالتأكيد منع إنتخابات لا داعي له في هذا الوقت والسماح للحكومة بالبقاء لأشهر عديدة أخرى. إن الساعات الـ 12 القادمة هي الفرصة الأخيرة لإنقاذ حكومة اليمين وعدم تكرار أخطاء 1992 و1999″، عندما أسقط شركاء حكومتي اليمين الإئتلاف وأذنوا بصعود اليسار إلى الحكم.

رئيس الإئتلاف دافيد أمسالم يحضر حدثا لحزب ’الليكود’ احتفالا برأس السنة العبرية في تل أبيب، 6 سبتمبر، 2018. (Gili Yaari/Flash90)

لكن وزير السياحة ياريف ليفين، أحد كبار المفاوضين في حزب “الليكود”، قال إن الإنتخابات لن تؤثر بصورة كبيرة على الخارطة السياسية الإسرائيلية.

وقال ليفين للإذاعة الإسرائيلية “قطاع كبير من الجمهور يريد رؤية بينيامين نتنياهو رئيسا للوزراء. إن قادة الأحزاب الصغيرة يخلقون عدم استقرار ويتصرفون بشكل غير مسؤول. لقد أوصلونا إلى هذا الوضع. إذا توجهنا لإنتخابات، فإن أفضل سيناريو هو أننا سنحصل على نفس الحكومة”.

مع انهيار إئتلافه، ألغى نتنياهو الأحد الجلستين الهامتين اللتين يعقدهما كل أسبوع مع كبار وزرائه.

ويهدف الاجتماع مع رؤساء أحزاب الإئتلاف – رئيس “كولانو”، كحلون، ورئيس “يهدوت هتوراه”، يعقوب ليتسمان، وزعيم “شاس”، أرييه درعي، وبينيت، وحتى استقالته في الأسبوع الماضي، زعيم “إسرائيل بيتنا”، ليبرمان – إلى تنسيق جدول أعمال الإئتلاف في البرلمان وفي الحكومة.

في الوقت الراهن يبدو هذا المنتدى غير ذي أهمية في خضم أسوأ أزمة سياسية يشهده الكنيست العشرون في السنوات الثلاث والنصف من عمره. بالإضافة إلى استقالة ليبرمان وتهديد بينيت بالحذو بحذوه، أبلغ درعي وكحلون رئيس الوزراء أنهما يفضلان إجراء إنتخابات مبكرة في أسرع وقت ممكن.

وتم أيضا إلغاء الإجتماع مع وزراء “الليكود”، ويعود جزء من ذلك، بحسب ما قالته مصادر، إلى الخشية من أن يقوم الوزراء من حزب نتنياهو باستغلال الفرصة للانضمام إلى المناورات السياسية وزيادة التوتر مع الشركاء الإئتلافيين.

ومن المتوقع أن يعقد نتنياهو لقاء مع كحلون في الساعة 6:30 من مساء الأحد، كجزء من اجتماعات فردية يجريها رئيس الوزراء مع شركائه في الإئتلاف في إطار محاولاته لمنع انهيار الإئتلاف.

أفيغدور ليبرمان يعلن استقالته من منصب وزير الدفاع خلال مؤتمر صحفي عُقد في القدس، 14 نوفمبر، 2018. (Yonatan Sindel/FLASH90)

في مواجهة الإنتقادات لإثارته هذه الأزمة السياسية في استقالته، دافع وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان عن قراره في مقابلة مع إذاعة الجيش صباح الأحد، وقال إن قرار المجلس الوزاري الأمني (الكابينت) المصادقة على اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة “حماس” يوم الثلاثاء في الوقت الذي كانت تسقط فيه الصواريخ على إسرائيل دفعه إلى اتخاذ قراره.

واتهم نتنياهو بالسعي إلى إبقاء حماس في السلطة مفضلا “الإرهاب على السلام”.

وقال ليبرمان: “انظروا إلى تصريحات رئيس الوزراء حول قضية المصالحة بين فتح وحماس. لقد راجعتها كلها، ورأيت أن فكرة المصالحة بحد ذاتها، والرغبة في التوصل إلى اتفاق بين [الفصيلين]، تعني أنك تختار الإرهاب على السلام”.

وردا على سؤال حول ما إذا كان يعتقد أن بينيت، وزير التربية والتعليم، سيكون بديلا جيدا له، رد ليبرمان ساخرا، “الشيء الوحيد الجيد في تعيينه وزيرا للدفاع هو أن ذلك سينقذ نظام التعليم”.