انطلقت صباح الأحد فعاليات مؤتمر السلام للشرق الأوسط المنتظر والمثير للجدل. وقال وزير الخارجية الفرنسي في افتتاح المؤتمر إن القمة تهدف إلى منح الطرفين “فرصا جديدا” للتوصل إلى اتفاق سلام.

وتستضيف فرنسا أكثر من 70 بلدا الأحد في القمة في محاولة لإحياء عملية السلام المتعثرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، في الوقت الذي حذر فيه الفلسطينيون من أن العملية السلمية ستتلقى ضربة موجعة في حال قام الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بتنفيذ تعهده من حملته الإنتخابية بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

في ما ستكون الفرصة الأخيرة لإدارة أوباما لوضع مواقفها بشأن المنطقة، من المتوقع أن يصدر عن المؤتمر إدانة للبناء الإستيطاني الإسرائيلي ودعوة للطرفين الإسرائيلي والفلسطيني لـ”إعادة التأكيد رسميا على إلتزامهما بالحل القائم على الدولتين”.

ولا يوجد تمثيل لأي من الطرفين، الإسرائيلي أو الفلسطيني، في المؤتمر الذي وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو ب”الخدعة” ضد الدولة اليهودية.

في الكلمة الإفتتاحية، قال إيرولت إن هدف فرنسا الوحيد هو تمهيد الطريق نحو “فرص جديدة للحوار بين الطرفين”.

وقال وزير الخارجية الفرنسي: “لا توجد لفرنسا نية أخرى سوى دعم السلام. الوضع لا يسمح بتضييع الوقت”.

وأقر إيرولت بالمعارضة التي يشهدها المؤتمر نظرا لتوقيته، قبل خمسة أيام من تسلم الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب مقاليد الحكم، لكنه أشار إلى قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الشهر الماضي الذي أدان البناء الإستيطاني الإسرائيلي من خلال قوله إن القضية عادت لتتصدر الأجندة العالمية.

وقال: “هذا ليس الوقت للتوقف”.

ورحب الفلسطينيون بإستضافة فرنسا للمؤتمر في محاولة لإعادة التأكيد على الدعم العالمي لحل الدولتين للصراع المستمر منذ سبعة عقود.

وتشهد جهود السلام جمودا منذ أبريل 2014.

يوم السبت، حذر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من عودة التوتر في حال قام ترامب بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس.

وقال عباس خلال زيارة قام بها إلى الفاتيكان إن “أي محاولة لشرعنة الضم الإسرائيلي غير الشرعي للمدينة سيدمر آفاق أي عملية سياسية، وسيدفن الآمال لحل الدولتين، ويغذي التطرف في منطقتنا، وفي العالم بأسره”.

ويحضر المؤتمر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الذي وجه إنتقادا شديدا لسياسة الإستيطان الإسرائيلية مؤخرا، إلى جانب مندوبين من الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمات أخرى.

ويهدف الإجتماع إلى دعم قرار مجلس الأمن من الشهر الماضي الذي أدان البناء الإستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وتبنى مجلس الأمن القرار بعد أن قامت إدارة أوباما – في ما اعتبرها كثيرون ضربة موجهة ضد نتنياهو في الأيام الأخيرة لهذه الإدارة – بالإمتناع في خطوة نادرة عن التصويت.

نتنياهو وصف القرار بـ”المشين” وهاجم أيضا مؤتمر باريس، وقال إن محادثات السلام المباشرة بين الجانبين هي الطريقة الوحيدة لصنع السلام.

ووصلت العلاقات مع الإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها إلى أدنى مستوياتها، لكن إسرائيل تتطلع إلى تعاطف أكبر من جانب ترامب بعد توليه السلطة في 20 يناير.

وكان سياسيون من اليمين، من ضمنهم عدد من النواب في حزب (الليكود) الذي يرأسه نتنياهو، قد صرحوا بأن إنتصار ترامب يشكل “فرصة تاريخية” للقضاء على طموح الفلسطينيين بالحصول على دولة مستقلة.

ترامب، الذي أعرب عن معارضته الشديد لقرار مجلس الأمن حول المستوطنات، كان قد صرح أنه “لا يوجد هناك من هو أكثر تأييدا لإسرائيل مني”.

دافيد فريدمان، الذي اختاره ترامب ليكون سفيرا لدى إسرائيل، قال إنه يتطلع للعمل من “العاصمة الأبدية لإسرائيل، القدس”.

مكانة المدينة هي إحدى أكثر القضايا الشائكة في الصراع، وهو سبب اتخاذ جميع السفارات تقريبا في إسرائيل من تل أبيب مقرا لها.

ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية، التي ضمنها إسرائيل إليها، عاصمة لدولتهم المستقبلية، بينما ترى إسرائيل بالمدينة كاملة عاصمة لها.

وأعربت إسرائيل عن خشيتها من أن ينتج عن المؤتمر إجراءات قد يتم طرحها على مجلس الأمن قبل تنصيب ترامب الجمعة.

لكن الفرنسيون أكدوا على عدم وجود خطط للقيام بأي خطوات بعد المؤتمر.

وسيلتقي عباس بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في الأسابيع القادمة لإطلاعه على نتائج المؤتمر، بحسب ما قاله دبلوماسيون فرنسيون.

وأضاف الدبلوماسيون أن نتنياهو رفض دعوة مماثلة وُجهت له.