حذر وزير الدفاع المنتهية ولايته موشيه يعالون من أن “قوى متطرفة وخطيرة استولت على إسرائيل وحركة الليكود وزعزت الإستقرار في وطننا وتهدد بالمس بسكانه”.

وجاءت تصريحات يعالون في مؤتمر صحفي عقده ظهيرة الجمعة في مقر قيادة الجيش في تل أبيب والذي أعلن خلاله رسميا إعتزاله الحياة السياسية بشكل مؤقت.

وقال: “لا أنوي ترك الحياة العامة، وفي المستقبل سأعود كمرشح لقيادة وطنية”.

تصريحاته جاءت بمثابة تحد مباشر لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو. إستقالة وزير الدفاع في خضم التعديل الوزاري الدراماتيكي على الإئتلاف الحكومي والذي شهد تسليم منصبه لرئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان، في محاولة لضم ليبرمان إلى إئتلاف نتنياهو ذات الأغلبية الضئيلة (61 مقعدا).

تعيين ليبرمان، شعبوي صريح هدد باغتيال قادة حماس ووصف النواب العرب بـ”الخونة”، في منصب حساس كهذا أثار موجة إنتقادات واسعة، بما في ذلك من قبل مؤيدي نتنياهو مثل الوزير السابق في الحكومة بيني بيغين.

واختلف نتنياهو ويعالون في الأسابيع الأخيرة أيضا حول دفاع يعالون عن النيابة العسكرية في محاكمة الجندي الذي قتل منفذ هجوم فلسطيني منزوع السلاح بعد إطلاق النار عليه في شهر مارس، ودعوته للجنرالات العسكريين لإبداء آرائهم في القضايا الأخلاقية.

وقال يعالون الجمعة، “عملت مع رئيس الوزراء بتناغم واحترام، بجدية وجوهرية، لفترة طويلة، وبالتأكيد خلال عملية ’الجرف الصامد’، وأود شكره على ذلك”.

“ولكن لأسفي الشديد، وجدت نفسي مؤخرا في اختلاف عميق حول مسائل مهنية وأخلاقية مع رئيس الوزراء وعدد من الوزراء وقلة من أعضاء الكنيست”.

وأضاف: “حاربت بكل قوتي ضد التطرف والعنف والعنصرية في المجتمع الإسرائيلي، والتي تهدد ثباته وتتسرب أيضا إلى داخل الجيش الإسرائيلي متسببة له بالضرر”.

“حاربت بكل قوتي ضد محاولات المس بالمحكمة العليا وقضاة إسرائيل، وهي عمليات ستسبب نتيجتها ضررا كبيرا لسيادة القانون وقد تكون كارثية للبلاد”.

خطاب يعالون الناري، الذي يُعد نادرا لرئيس هيئة الأركان السابق الذي يُعرف عنه لغة خطابه الهادئة، يجعل من عودته إلى صفوف (الليكود) قريبا غير مرجح.

وقال يعالون، “بشكل عام، المجتمع الإسرائيلي هو مجتمع سليم، والغالبية هنا عاقلة وتتطلع إلى دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية، دولة تقبل كل شخص كما هو، من دون تمييز في الدين أو العرق أو الجنس أو الأصل العرقي أو الميول الجنسية، دولة متسامحة ومتقبلة للأضعف وللأقليات، دولة تحارب بشكل لا لبس فيه تهميش النساء والتحرش الجنسي ضدهن، أو تحويل [النساء اللواتي يتقدمن بشكاوى] إلى متهمات”.

“ولكن لأسفي الشديد، فإن قوى متطرفة وخطيرة استولت على إسرائيل وحركة الليكود وزعزت الإستقرار في وطننا وتهدد بالمس بسكانه”.

وأضاف: “هذا ليس بالليكود الذي انضممت إليه – ليكود زئيف جابوطنسكي ومناحيم بيغين – من المناسب أن تقوم الأغلبية الكبرى من ناخبي الليكود، جمهور عاقل ومحترم ومسؤول، يدرك عمق الأزمة وتهور هذه الروح التي تسيطر على الحركة. آمل بأن يدرك الجمهور العام أيضا، على اليمين واليسار، خطورة تداعيات الإستيلاء على المركز من قبل أقلية متطرفة، وأن يحارب هذه الظاهرة. هذا أمر وجودي؛ وجود الدولة يعتمد على ذلك”.

وتابع يعالون أقواله بمهاجمته ل”سياسيين كبار في بلادنا” الذين “اختاروا طريق الإنقسام بين أجزاء مختلفة في المجتمع الإسرائيلي، بدلا من الوحدة”.

“من غير المقبول في رأيي بأن نكون منقسمين فيما بيننا بسبب السخرية وشهوة السلطة، وأنا أعربت عن هذه الرأي أكثر من مرة، ونبع ذلك من خوف حقيقي على مستقل المجتمع الإسرائيلي ومستقبل الأجيال القادمة”.

وأضاف: “أنا غير نادم بالمرة على هذه الآراء المهنية والأخلاقية، حتى لو أنها أدت إلى نهاية وقتي كوزير للدفاع. أنا مرتاح مع طريقي ولن أتراجع عنه. أخشى على مستقبل إسرائيل، وسأمضي قدما في هذا الصراع، لأنه لا يوجد لدينا بلد آخر”.

في وقت سابق الجمعة، أعلن يعالون إستقالته من الحكومة والكنيست، مشيرا إلى عدم ثقته بنتنياهو.

وقال يعالون في بيان صدر للإعلام، “أعلمت رئيس الوزراء هذا الصباح أنه نظرا لسلوكه خلال التطورات الأخيرة، وعلى ضوء عدم ثقتي به، أقدم إستقالتي من الحكومة والكنيست وسآخذ استراحة من الحياة السياسية”.

وقالت مصادر مقربة من وزير الدفاع بأنه سيقدم إستقالته يوم الجمعة، وستدخل حيز التنفيذ في غضون 48 ساعة.