قطاع غزة وسكانه متجهون نحو كارثة جراء البطالة واقتصاد غير موجود ونقص في المياه والكهرباء وازدياد في عدد السكان و”الدكتاتورية الإسلامية” لحركة حماس، في الوقت الذي يحاول فيه الجيش الإسرائيلي – بنجاح حتى الآن – ردع واحتواء قادة الحركة، وفقا لما قاله ضابط إسرائيلي كبير في قيادة المنطقة الجنوبية الأحد.

المسؤول العسكري، الذي تحدث شريط عدم الكشف عن اسمه، عرض إحصائيات مقلقة من قطاع غزة: 41.2% بطالة، نسبة البطالة الأكبر في العالم، بحسب البنك الدولي؛ نصيب الفرد من الناتج المحلي هو 6,488 شيكل (1,725 دولار)، وهو لو كانت غزة دولة، سيضعها بين الأكثر انخفاضا في العالم، بين هايتي (1,750 دولار) وبوركينا فاسو (1,724 دولار)، بحسب صندوق النقد الدولي، وهو إقتصاد يعتمد في الأساس على المساعدات الأجنبية والتبرعات من منظمات دولية؛ وسكان وصل عددهم إلى 1.9 مليون نسمة، وهو آخذ بالنمو.

علاوة على ذلك، هناك بطء في عملية إعادة البناء في أعقاب حرب غزة في عام 2014، التي تُعرف في إسرائيل بإسم “عملية الجرف الصامد”، ويعود ذلك في جزء منه إلى أن حماس اختلست جزءا كبيرا من مواد إعادة البناء من أجل التحضير لأنفاق هجومية ودفاعية وللتهريب، وفقا للسلطات الإسرائيلية.

وقال الضابط للصحفيين: “حماس لا تقوم بإعادة بناء غزة، هي تقوم بإعادة بناء قدراتها العسكرية”.

في الوقت الذي تعمل فيه حماس على مدار الساعة لإعادة تسليح نفسها وحفر تحصينات وأنفاق هجومية أعمق، يقوم الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع بتدعيم الدفاع الإسرائيلي ضد تهديد الأنفاق الهجومية والهجمات الصاروخية من قطاع غزة والإستعداد للجولة القادمة من الصراع، كما قال.

في حين أن الكثير من تفاصيل المشروع لا تزال سرية، فإن إسرائيل في عمليه إنشاء “حاجز من شأنه توفير رد على التهديدات فوق الأرض وتحت الأرض”.

سيشمل الحاجز جدارا إسمنتيا تحت الأرض لمنع وصول الأنفاق إلى عمق معين، إلى جانب سياج مزود بأجهزة إستشعار.

وقال الضابط: “إذا جاءت الميزانية بالمعدل الصحيح، سيتم بناء الحاجز في غضون أشهر”.

ويعمل الجيش الإسرائيلي أيضا على تحسين تكتيكاته القتالية تحت الأرض، إلى جانب إستراتيجيات الدفاع عن – وربما إخلاء – بلدات إسرائيلية على طول الحدود مع غزة.

وقال الضابط: “نحن نقوم بتحويل تحت الأرض إلى مصيدة موت لحماس. نبذل الكثير من الجهود في ذلك”.

وأضاف: “نستعد لحماية البلدات خلال عملية وتحسين الدفاعات. ونقوم أيضا بتحضير خطة لإخلاء البلدات. ستكون هناك مرونة في إتخاذ القرارات إذا كان علينا إخلاء بلدات، وأي بلدات”.

في شهر يونيو، قال مسؤول رفيع في وزارة الدفاع (الذي كان بشكل شبه مؤكد أفيغدور ليبرمان) لصحفيين بأن إسرائيل لا يمكنها القبول بحرب إستنزاف أخرى، لذا “يجب أن تكون المواجهة القادمة هي الأخيرة من حيث نظام حماس”.

الضابط الكبير في قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي رفض التأكيد على ما إذا كانت خطط الجيش تشمل إسقاط نظام حماس في القطاع، ولكنه قال إن المواجهة المقبلة ستكون “ثقيلة”، وسيتم فيها توجيه “ضربة موجعة” للحركة.

عدا ذلك، وافق الضابط على التصريح فقط بأن “الخطط التي نقوم بتجهيزها ستتبع الإرشادات التي وضعها لنا المستوى السياسي”.

وأشار الضابط، في تكرار لأقوال مماثلة لمسؤولين دفاعيين وسياسيين آخرين، إلى أن الوضع الإقتصادي والإجتماعي المتدهور في غزة يخلق شعورا باليأس، وبأنه “لا يوجد هناك ما يخسرونه”.

في ما أصبح لازمة ثابتة على مدى العامين الماضيين، أضاف الضابط: “أن حدوث فورة، في رأينا، هو مسألة وقت فقط”.

لكنه شدد مع ذلك، على أن حماس في الوقت الراهن مرتدعة.

الذهاب إلى الجحيم

على الرغم من المحاولات الإسرائيلية والدولية للسيطرة على تدفق مواد البناء والأسمنت إلى داخل القطاع، تذهب هذه المواد أولا إلى الجناح العسكري لحركة حماس الذي “يأخذ ما تحتاجه” ومن ثم يذهب ما تبقى إلى لمواطين، كما قال المسؤول.

على هذا النحو، تم بناء جزء صغير من المباني التي تمت المصادقة على بنائها، بحسب ما قاله الضابط.

بالإضافة إلى السرقة غير المشروعة للمواد والأموال القادمة إلى قطاع غزة، تقوم حماس أيضا بفرض “ضرائب قاسية” على سكان غزة، حيث تفرض ضريبة بقيمة 5 شيكل (1.33 دولار) على كل علبة سجائر و30 شيكل (8 دولار) على كل صندوق فاكهة، بحسب معطيات للجيش الإسرائيلي.

إستيلاء حماس المزعوم على مواد البناء والأموال يزيد من تمسك إسرائيل بموقفها في عدم تخفيف القيود على الواردات إلى داخل غزة والسماح لسكان القاطع بدخول إسرائيل للعمل.

وقال الضابط إن “حماس تستغل كل تخفيف نمنحه لمصالحها”، مشيرا إلى المحاولات الأخيرة لإدخال سيارات ومعدات إلكترونية بصورة غير قانونية إلى داخل غزة من خلال معبري “كيريم شالوم” و”إيريز”.

“قام أشخاص مروا عبر إيريز بتمرير رسائل [لعناصر حماس في الضفة الغربية] وتوجيه هجمات، في حين يُستخدم كيريم شالوم للتهريب”، كما قال الضابط.

بالإضافة إلى الصعوبات الإقتصادية التي يعاني منها القطاع، فإن غزة في طريقها أيضا إلى الخلو تماما تقريبا من المياه الصالحة للشرب بحلول 2020 لتتحول إلى “غير قابلة للسكن”، بحسب تقرير للأمم المتحدة صدر في عام 2015.

تأجيل الإنتخابات في الضفة الغربية يزيد فقط من مناخ الإحباط والإضطراب في المنطقة الساحلية، بحسب ما قاله المسؤول.

عندما سُئل عن بعض سكان القطاع الذين يجتازون الحدود إلى داخل إسرائيل مع أسلحة، كما يُزعم، ليس لتنفيذ هجمات، ولكن حتى يتم القبض عليهم، رد الضابط: “كما يقولون، أحيانا السجن الإسرائيلي أفضل من الحياة في غزة”.

قبل حوالي أسبوعين، في حادثة “غير اعتيادية”، دخل طفل فلسطيني يبلغ من العمر (8 أعوام) إلى إسرائيل، كما قال الضابط، قبل أن يقوم الجنود الإسرائيليين بالإمساك به وإعادته إلى غزة.

الأكثر هدوءا منذ عقود

على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي يرى في أن الصراع مع حماس هو مسألة وقت فقط، فإن السنوات التي مرت منذ عملية “الجرف الصامد” شهدت القليل من العنف الصادر عن قطاع غزة.

وقال الضابط من قيادة المنطقة الجنوبية بأن “العامين الماضيين لم يكونا الأهدأ منذ عقد من الزمن، بل الأهدأ منذ عقود”.

منذ حرب عام 2014، أصيب المئات من عناصر حماس وقُتل 34 منهم بنيران القوات الإسرائيلية، معظمهم خلال اشتباكات على طول السياج الحدودي؛ مع ذلك لم تكن هناك حالة واحدة قامت فيها حماس بالرد – تم إطلاق بعض الطلقات بإتجاه الجنود في قطاع غزة خلال اكتشافهم وتدميرهم لنفق امتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقال الضابط: “هذا يشير إلى الردع”.

حماس لم تطلق أيا من الأربعين صاروخا التي سقطت في إسرائيل، حيث أن مصدر هذه الصواريخ كان تنظيمات سلفية ومجموعات أكثر تطرفا، عادة نتيجة “صراع داخلي”، بحسب الضابط.

يقوم الجيش الإسرائيلي بقصف منشآت تابعة لحماس ردا على إطلاق الصواريخ، بغض النظر عن مصدرها، من أجل إجبار الحركة على السيطرة على “المجموعات المتمردة” في غزة بشكل أفضل، كما قال المسؤول.

وقال: “نحاول تجنب إصابة المدنيين، ونحاول تجنب إصابة بنى تحتية مدنية”.

رافضا المزاعم بأن إسرائيل تضرب “كثبان رملية” في غزة، عرض الضابط مجموعة من المواقع التي تم إستهدافها مؤخرا، والتي شملت هوائيات ومصانع تنتج الأسمنت للأنفاق ومواقع عسكرية.

على مدى العامين الماضيين، كانت هذه الغارات الجوية والقصف المدفعي مدروسة أكثر، مع إستثناء ملحوظ لقصف جوي في أغسطس ضد أهداف إستراتيجية لحماس، بعد سقوط صاروخ في مدينة سديروت.

وقال الضابط “نستغل الفرصة” – على سبيل المثال الهجوم على سديروت – “سواء لتوجيه رسالة ولإختبار بعض قدراتنا”، متعمدا عدم توضيح ماهية هذه القدرات.

مع عدم وجود نهاية لحماس أو لحل لغزة في الأفق، لا يرى الضابط الكثير من الأمل بإستثناء الإعتماد على يقظة وتأهب الجيش الإسرائيلي للحرب القادمة.