قال الرئيس الإيراني حسن روحاني يوم الأربعاء إن بلاده بدأت اختبار أجهزة طرد مركزي أحدث وأسرع في إشارة أخرى إلى استمرار انهيار الاتفاق الدولي الذي يفرض قيودا على برنامجها النووي.

وقال روحاني خلال زيارة له إلى ماليزيا، بحسب بيان على موقعه الإلكتروني: “اليوم، تعمل أجهزة الطرد المركزي IR-6 الجديدة، ويتم اختبار أجهزة IR-9 الأحدث”.

وفقا للمسؤولين الإيرانيين، يمكن لأجهزة الطرد المركزي من طراز IR-6 إنتاج يورانيوم مخصب أسرع بعشرة أضعاف من أجهزة الطرد المركزي الأولى التي استخدمتها إيران من طراز IR-1.

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي ، إن أجهزة IR-9 بدورها تعمل أسرع بخمس مرات من IR-6 وأسرع بخمسين مرة من IR-1.

تقوم أجهزة الطرد المركزي بتخصيب اليورانيوم عن طريق التدوير السريع لسداسي فلوريد اليورانيوم، وتقلص أجهزة طرد مركزي أكثر تطورا مدة العام الواحد التي يقدّر الخبراء أن طهران ستحتاج إليها لامتلاك مواد كافية لصنع سلاح نووي – إذا اختارت السعي إلى امتلاك سلاح كهذا.

ولقد صعّدت إيران من أنشطتها النووية منذ أن سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الولايات المتحدة بشكل أحادي من الاتفاق النووي لعام 2015 في العام الماضي. والصفقة التي تم التفاوض عليها بين طهران والقوى العالمية في ظل الإدارة الأمريكية السابقة لباراك أوباما، تهدف إلى فرض قيود على برنامج إيران النووي في مقابل رفع العقوبات الشديدة عنها. ولقد أعادت الولايات المتحدة منذ ذلك الحين فرض عقوبات على إيران بشكل أثر على اقتصادها المتعثر.

في هذه الصورة التي نشرتها وزارة الاعلام الماليزية، يظهر رئيس الوزراء الماليزي، مهاتير محمد (يمين) والرئيس الإيراني، حسن روحاني، في صورة مشتركة قبيل اجتماعهما في بوتراجايا، ماليزيا، 18 ديسمبر، 2019. (Malaysia’s Department of Information via AP)

وقال روحاني يوم الأربعاء: “اليوم، يدرك العالم بأسره أن انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاسم الرسمي للاتفاق النووي) لم يكن في مصلحة أحد، حتى بالنسبة لهم ولأصدقائهم”.

وندد بإعادة فرض الولايات المتحدة للعقوبات باعتبارها “خطوة غير قانونية” وقال إنه لا يعتقد أنها يمكن أن تستمر.

وأضاف: “لا خيار أمام الأميركيين سوى التراجع عن هذا الطريق، وسنرغمهم على فعل ذلك بمقاومتنا وصمودنا”.

ردا على العقوبات الأمريكية، قامت إيران في الأشهر الأخير بخرق شروط اتفاق عام 2015 بزيادة مخزونها من اليورانيوم وتكثيف قدرتها على التخصيب.

في الشهر الماضي، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران انتهكت بندا آخر في الاتفاق النووي من خلال تخزينها لكميات كبيرة من المياه الثقيلة أكثر من تلك التي يسمح بها الاتفاق.

ولقد أشارت إيران الى قيامها باتخاذ عدة خطوات أبعدتها عن الاتفاق، حيث قامت بزيادة تخصيب اليورانيوم الى نسبة 4.5%، فوق نسبة 3.7% التي يسمح بها الاتفاق. وقال مسؤولون إيرانيون إن مخزون البلاد من اليوارنيوم منخفض التخصيب يزيد عن 500 كيلوغرام، وهو ما يزيد عن حد الـ 300 كيلوغرام المنصوص عليه في الاتفاق، بالإضافة إلى ذلك، بدأت إيران أيضا باستخدام أجهزة طرد مركزي متطورة يحظرها الاتفاق واستأنفت التخصيب في منشأة فوردو تحت الأرض.

فيي هذه الصورة التي نشرتها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في 6 نوفمبر، 2019، تحمل رافعة شوكية اسطواني تحتيوي غاز سداسي فلوريد اليورانيوم لغرض ضخ الغاز في أجهزة الطرد المركزي في منشأة فوردو النووية الإيرانية. (Atomic Energy Organization of Iran via AP)

انتهاكات طهران – التي تم الإعلان عنها مقدما وأكدها مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية – كانت محاولة للضغط على القوى العالمية الأخرى الموقّعة على الاتفاق النووي، وهي فرنسا وألمانيا وبريطانيا والصين وروسيا، من أجل عرض حوافز اقتصادية جديدة لتعويض تأثير العقوبات الأمريكية.

وكانت إيران اقترحت في السابق إنها قد تتراجع عن هذه الأنشطة اذا حصلت على الحوافز الاقتصادية التي تحتاجها.

يوم الأربعاء أيضا، اتهم روحاني الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى تأجيج الاضطرابات المحلية في إيران، في أعقاب الاحتجاجات الأخيرة في البلاد التي قالت مجموعات حقوقية إن قمع الحكومة لها أسفر عن مقتل المئات.

وقال روحاني إن “الهدف الذي سعى إليه الأمريكيون والصهاينة من خلال العقوبات وفرض الحد الأقصى من الضغط على إيران كان دفعنا إلى العزلة، وتحفيز الأمة الإيرانية على الانتفاض ضد الدولة”، وأضاف: “رغم ما اعتقدوه، لقد قاومت الأمة الإيرانية رغم الظروف المعيشية الصعبة التي تواجهها بسبب العقوبات الظالمة”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.