في عام 2009، وفي خضم ما أطلق عليه اسم “أسوأ جفاف منذ 900 سنة”، شرعت سلطة المياه في حملة توعية عامة للحد من استهلاك المياه في البلاد. حيث اعتبر بعض الناس بأن تكون تلك آخر محاولة للسلطة.

وفي العقد الماضي، تم دمج خمس محطات تحلية ضخمة، لتحول مياه البحر المالحة إلى 600 مليون متر مكعب من المياه الصالحة للشرب سنويا، وهو ما يكفي لتغطية 70% من المياه التي تستخدمها المنازل والمدن في جميع أنحاء البلاد. يبدو أن اعلانات الخدمة العامة في كل مكان التي تقول أن “كل قطرة تهم” هي من بقايا الماضي.

ليس بهذه السرعة، قال أوري شور، المتحدث بإسم سلطة المياه الإسرائيلية والذي يعمل على تصميم حملة توعية عامة كبيرة لأوائل عام 2018 لتشجيع الناس على توفير المياه في منازلهم.

وقال شور: “حقيقة أن [تحلية المياه] جاءت بهذه السرعة هي مذهلة. هذا لم يحدث في أي مكان آخر في العالم”.

صورة توضيحية للأعمال الداخلية لمحطة تحلية إسرائيلية. (Ben Sales/JTA)

صورة توضيحية للأعمال الداخلية لمحطة تحلية إسرائيلية. (Ben Sales/JTA)

مضيفا: “لكن هذا أثار مشكلة صغيرة أيضا. لا يوجد نقص بتوفر المياه في المنازل، لذلك الناس لا يفهمون ما يحدث في الخارج. في الخارج، نحن في جفاف خطير حقا. وقد أثر ذلك بالفعل على مصادر المياه الطبيعية”.

حذرت سلطة المياه في وقت سابق من هذا الشهر من أن بحيرة طبريا في مستوى منخفض بشكل خطير، ومن المتوقع أن تصل إلى “أدنى مستوى سجل على الإطلاق”. ويواجه شمال إسرائيل عجزا قدره 2.5 مليار لتر مكعب من المياه مقارنة بسنوات غير الجفاف، أي ما يعادل مليون بركة سباحة أوليمبية. هذه المياه تتدفق عادة من خلال تيارات إسرائيل وجداول المياه الجوفية باتجاه بحيرة طبريا وغيرها من مصادر المياه.

ويتوجب أن يتغذى شمال البلاد على ما لا يقل عن 85% من معدل ​​هطول الأمطار في فصل الشتاء، وإلا ستتعرض البلاد لجفاف تيارات المياه وشح مصادرها، بما في ذلك نهر البانياس في مرتفعات الجولان، وهو أمر الذي لم يحدث منذ أن بدأ حفظ السجلات الجوية في المنطقة منذ اكثر من 100 عام. في العام الماضي، حصل شمال البلاد على 10% فقط من معدل ​​أمطار الشتاء.

ومن جانبه يتوقع خبراء الأرصاد الجوية أن الشتاء القادم سوف يكون مرة أخرى جافا للغاية فى شمال البلاد. وحذر دورون ماركيل، مدير قسم بحيرة طبريا في سلطة المياه، من أن هذا يدل على “حالة دائمة من التغيير في المناخ”، وأن البلد بحاجة إلى التكيف وفقا لذلك.

منظر لحقل في مرج ابن عامر في الجليل الأسفل، 15 يوليو / تموز 2013. (Yaakov Naumi/Flash90)

 حقل في مرج ابن عامر في الجليل الأسفل، 15 يوليو / تموز 2013. (Yaakov Naumi/Flash90)

والأكثر تضررا هم المزارعين الذين تخصص لهم كمية معينة من المياه للعام المقبل، ويجب أن يخططوا محاصيلهم على أساس توزيع المياه. خلال الأسبوع الماضي، احتج المزارعون على التخفيضات المحتملة في كميات المياه المسموحة بسبب الجفاف المستمر.

أوري شور. (Courtesy)

أوري شور. (Courtesy)

وقال شور أنه كان من الصعب على الجمهور الاسرائيلي استيعاب هذه الرسالة، حيث قال الخبراء أن تحلية المياه حلت أزمة المياه الإسرائيلية وانخفضت تكلفة المياه بنسبة 35% على مدى العقد الماضي.

يملأ الزوار زجاجاتهم بمياه البحر في محطة تحلية بالقرب من الخضيرة، إسرائيل. (Shay Levy/Flash90)

يملأ الزوار زجاجاتهم بمياه البحر في محطة تحلية بالقرب من الخضيرة، إسرائيل. (Shay Levy/Flash90)

وتوصي سلطة المياه بإستخدام الأجهزة في المنازل التي تخلط الهواء بالماء الخارج من الصنابير. هذا يقلل من كمية المياه المستخدمة ويعطي انطباعا بأن هناك تيار قوي.

وجف وجه بار رفائيلي، ليرمز إلى الجفاف، في إعلان من عام 2009 لتوفير المياه. (YouTube Screenshot)

وجه بار رفائيلي، يرمز إلى الجفاف، في إعلان من عام 2009 لتوفير المياه. (YouTube Screenshot)

وقد ساعدت الحملات السابقة لتوفير المياه، بما في ذلك حملة بقيمة 5 ملايين شيقل في إعلان تلفزيوني يضم بعض أكبر النجوم الإسرائيلين مثل بار ريفايلي ونينيت طايب، على خفض استهلاك المياه في المنازل بنسبة 18%.

كما أن البلديات التي أبدلت أنابيب التسرب قد خفضت أيضا خسارة المياه البلدية بنسبة 9٪.

على الرغم من النجاحات، يريد شور التأكد من أن الجمهور الإسرائيلي يظل مدركا لكمية المياه التي يستخدمها.

قائلا: “لا يمكننا أن نصل إلى وضع نستخدم فيه المياه لمجرد هدرها. إن هذا يجب أن يكون طريقتنا الدائمة للحياة. يجب عدم اعتبار المياه أمرا مفهوما ضمنا”.